أنا والحمار .. واللّي شبكنا يخلّصنا !


أنا والحمار .. واللّي شبكنا يخلّصنا !



أنا والحمار .. واللّي شبكنا يخلّصنا !

كنت أسير ذات ليلة على طريق طويل وكان معي ” رهطي “، فرأيت من بعيد أنوارا زرقاء وحمراء، فعلمت أن هناك حملة تفتيش، وكانت تسير أمامي سيارة ” همر ” وقد يكون قائدها ” هامور” فتجاوز النقطة دون أن يوقفه أحد، فظننت أن لا تفتيش وتابعت سيري بعده بهدوء، وحين تجاوزت سمعت أحدهم يقول بصوت عال : وقّف يا حمار !. كنت أعتقد أني وحدي من سمع تلك العبارة اللطيفة . لكن الناطقة باسم الرهط قالت لي : ما سمعت وش يقول ؟!. فجاءت أصوات الرهط من الخلف تؤكد، وكانوا غاضبين، فتابعت مسيري وعيني على مرآة السيارة لعلّ الطّلب يلحق بي، وكان الرهط يتناجون فيما بينهم والناطقة الرسمية تزمجر . ولكي أضفي جوا من المرح لتبريد الأعصاب الملتهبة، أخذت أردّد أغنية سعد الصغير ” بحبك يا حمار ” لكن صوتي كان كصوت وديع الصافي فلم يكن كافيا لتصفية النفوس. فشرعت أحدثهم عن مزايا وأخلاق الحمار . وقلت لهم بأن الحمار هو أول مهندس طرق في العالم، ذلك ما قاله شيخي الفاضل ” علي الطنطاوي ” يرحمه الله، فهو يعرف فضل الحمار حين كان يمتطي صهوته في رحلاته المكوكيّة من دمشق إلى بغداد في أوائل حياته . وقلت لهم بأن الحمار يرى الشيطان، وكلما رآه نهق بأعلى الصوت تعوّذا من شرّ مباحثاته : هاء .. هاآء .. هاآآء ! تلك التي تشبه لاءات العرب قديما، وبدلا من أن يتعوّذ السامعون من الشيطان الرجيم يقولون : هيش يا حمار !. وقد ورد ذكر الحمار في كتاب الله تعالى أكثر من مرة، وكان في إحداها برهانا لأحد العباد على قدرة الله تعالى في البعث والنشور . وأن الناس قديما كانوا يستخدمون حليب الحمير لعلاج مرض ” السعال الديكي “. وأن الحمار لديه خاصية استشعار الزلازل وتوقعات الطقس . ومن أخلاقه أنه مطيع وصابر وحمّال الأسيّة، لكن يوجد فيه عيب واحد ، فإذا رأى الضّبع تصيبه سكتة قلبية ويستسلم لقانون الغاب رغم أنه أكبر حجما من فخامة ” أبو عامر ” .
كان حديثي عن الحمار شيّقا جدا لدرجة أن أصغر أفراد الرهط تمنى أن يكون عندنا ” حمار ” ! فقلت له : ليه تروح بعيد وعندك واحد كفاية! فضحك الرّهط حتى كادت تتهرّط أشداقهم .
الحقيقة أني لست من الذين يخالفون النظام، وقد ترعرعت على التقيّد بأوامره ونواهيه خوفا ، لأنه لا يوجد نظام في هذا العالم يستحق الحب ما عدا نظام الإشارات الضوئية، فهي الوحيدة التي تعطي الإنسان حقه كاملا، ولا تنظر لهيئته ولا موديل سيارته ولا قبيلته ولا فصيلته .
وحين يقع الضعيف تحت طائلة النظام فإنه يهجم عليه هجوم الأسد على الأرنب . فالأنظمة في هذا العالم لم توضع إلا من أجل الأرانب، وأما الأسود فهم خارج كل نظام . يسرق الأرنب جزرة فينقض عليه النظام ويحكم عليه قاضي الغابة بأقسى العقوبة مرتاح الضمير وهو يضحك، في الوقت الذي يسرق فيه الأسد ثورا يسمع خواره كل من في الغابة، فيقوم الثعلب بوضع لوحة في وسط الغابة ” معا ضد الفساد “! . وعند بعض الملل في هذا العالم نظام يحرّم الخمر على السّادة ويجيزه للهالكين، والهالكون هم الفقراء والمرضى، لكي ينسى الفقير فقره، والمريض مرضه !. لذلك نجد السّادة ( البرادعيّة ) وقد ملأوا العالم مخدرات كي تنسى الشعوب جميع حقوقها في الحياة الكريمة، فأصبح نصفهم سكارى ونصفهم الآخر حيارى . وحين يتقيّد الضعيف بالنظام يضيع حقه حتى عند السيّد ” الفوّال “، وكأنه كتب على الضعيف في هذا العالم أن يبوس جزمة النظام لكي يأخذ حقه من تحت أرجل السادة الكرام .
والسلام


6 pings

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *