علّموا نساءكم الكراتيه !


علّموا نساءكم الكراتيه !



علّموا نساءكم الكراتيه !

قامت البلدية بتسمية شوارع المدينة ، وقد حظي أحد الشوارع بالإسم الذي شغل صاحبه الناس حيا وميتا ( شارع المتنبي ). وكان الأجدر أن يتم تسميته بشارع ( تأبط شرا ) . ومن المؤسف أن نجد في شوارعنا الكثيرين من المتأبطين شرا، الذين يحملون خناجرهم وسيوفهم وأسلحتهم الآلية .
وهنا مشهد غاب عنه المتنبي، كانت بطلته ” إمرأة ” لم تعبأ بكل القوانين ، ولم تنتظر فزعة رجال الأمن أو رجال ” الهيئة ” أو أصحاب الشوارب المتفرجين على كل المشاهد التي تشوّه صورة هذا المجتمع من زمرة قليلي الحياء والمروءة . ومن أقصى الشارع جاءت تمشي على استحياء، فكان لها أحد المتأبطين شرا بالمرصاد ، فأخذ يلاحقها بسيارته المظللة وجهاز التسجيل يصدح بصوت العاشقين .. وفي كل مرة كان يقف بجوارها ويكلمها، لكنها لم تعبأ به، وكانت تتابع سيرها حتى إذا حاذت لإحدى العمائر التي يوجد بها بعض العمال أشارت لصاحب السيارة بالوقوف، فتوقف !. ففتحت باب الراكب وسحبت السائق من شعره الطويل، فأخرجته وألقته أرضا، وأخذت تضربه بكل ما أوتيت من قوة . والمسجل يرقع بأعلى صوت ، وكان هناك عامل صعيدي يصيح من أعلى العمارة : أيوه إديلو ! .
وبعد أن ردّت اعتبارها وأهانته تابعت مسيرها وتركته يطبطب التراب عن ثوبه ووجهه ينزف دما . لقد كانت وجهة المرأة نحو المستوصف الطبي . انتهى المشهد وتتكرر المشاهد المؤسفة في تتبع النساء لكن ليست كل النساء كهذه المرأة الشجاعة التي دافعت عن كرامتها وتشويه صورتها في شارع طويل عريض . وقد تكون هذه المرأة زوجة لرجل يقف مستعدا على خطوط النار يدافع عني وعنك أيها المعهتوه . وحين نضع النهي عن المنكر في رقبة ” الهيئة ” وحدها ، فقل على أخلاقنا السلام . وفي زمن ” الأعين الحمراء ” من كان يجرؤ على أن يتعرض للأعراض . فمن حق المرأة أن تمشي في الشارع لقضاء حوائجها أمنة مطمئنة ليست في حراسة شرطة ولا هيئة، بل في حراسة المجتمع كله .. وحين يصبح المجتمع كله حارسا للفضيلة يختفي الشواذ وتختفي معه ظاهرة ما يسمى ” التحرّش ” . فلنرفع في وجوه أولئك السّفلة شعار ” كلنا هيئة “.
وتحية لتلك المرأة .. والسلام


4 pings

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *