طريق الشهرة


طريق الشهرة



[SIZE=5]طريق الشهرة

اليوم قررت ان اغير نمط مقالاتي وان اضع قلمي التقليدي على طريق الشهرة السريعة وانقله من الظل الى بريق الانوار , لن اكتب اليوم عن الفقر ولا البطالة ولا عن هموم المواطن ولا عن البيروقراطية في الدوائر الحكومية ولا عن الانظمة المتهالكة التي تسير عليها اغلب وزاراتنا ولا عن حقوق النساء من المطلقات والارامل ولا عن تضاريس الشوارع وتعثر المشاريع , لن اتحدث عن الاسلام ولن اتصيد زلة المفتي لا اصنع منها فقاعة تنفجر على صفحات الجرائد وتتناقلها وسائل الاعلام , لن اكتب عن طيراننا وازمة الحجوزات السنوية ولن اكتب عن مستشفياتنا والاخطاء الطبية وتسول الاسرة للمرضى , لن اكتب عن لم الشمل والوساطات وضياع الحقوق وموت الضمير لن اكتب عن التعليم والمناهج والمدارس المستأجرة لن اكتب عن السياحة في بلادي وفقدان ادنى مقوماتها , لن اكتب عن غلاء الاسعار وجشع التجار ولن اكتب عن عداد الكهرباء ولا عن البنوك واكل مدخرات المواطن ولن اكتب عن شركات الاتصال ودغدغة مشاعر المواطن بخدمة مميزة واتصال لا ينقطع وابراج لا تنتهي وانترنت بسرعة البرق .. الخ.

كل ذلك اصبح من الماضي لم يعد يؤتي ثماره , فلا اذن اصغت ولا عين قرأت ولا شيء يتغير الوضع كما هو اطحن قمحاً او رملاً فكلاهما سيان.

من اصيب بالبلادة هو قلمي لأنه اهرق حبره لكتابة مواضيع تقليدية وبُح صوته وهو ينادي ولا حياة لمن ينادي , فبقي حبيس الظل ولم يخرج للأضواء كتلك الاقلام التي فرقعت في الصحافة مواضيع بسيطة للغاية قد لا تؤثر على أي مسار من مسارات الحياة فالناس لا تهتم بقيادة المرأة ولا بجامعة مختلطة ولا برضاع الكبير بقدر تأثرها بسعر الرغيف وما يؤمن لهم الحياة الكريمة وما يُوفر لهم من خدمات وما يحفظ لهم كرامتهم وامنهم وايمانهم , ومع هذه الفرقعات التي احدثتها اقلامهم من باب العبث وصلوا سريعاً للشهرة واصبحوا محللين على شاشات التلفاز يتحدثون في كل مجال من مجالات الحياة تحت مسمى ” خبير “.

لذلك قررت ان اخوض التجربة وان ” افرقع ” في مقالاتي وان ابحث عن زلات رجال الدين وكبار المسئولين وان انبش بعزيمة في نصوص القرآن والسنة النبوية , لعل وعسى ان تشاهدوني يوما من الايام على شاشة احدى القنوات العربية كمحلل استراتيجي او سياسي او محلل اجتماعي واسري او محلل وخبير عسكري او حتى محلل كوره.

بقلم :
عبدالله بن علي الأحمري[/SIZE]


4 pings

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *