أسد الرواحلة


أسد الرواحلة



[SIZE=5]أسد الرواحلة

تمهيد :

القتال تكرهه النفوس، ولكن النفوس المؤمنة تستلذه إذا كان في سبيل الله؛ لما فيه إحقاق الحق، ودفع الباطل، ورفع الظلم، وحفظ الأمة، وإقامة العدل، ولما فيه من الثواب العظيم، ورضوان الله، ومحبة الله.

مع القرآن :

1- قال الله تعالى: فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا.
2- وقال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
3- وقال الله تعالى: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.
4- وقال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ.

أسد الرواحلة

من القوات البرية الملكية بتبوك هب كالريح المرسلة تلبية لنداء الدين والملك والوطن لبس لامة الحرب وتيمم جنوب البلاد الغالي ترك الملذات والأولاد والبنات والإخوة والأخوات لكي يرسم لوحة الشهيد بدمه وروحه
سعى ولم يمشي ، تقدم ولم يتأخر، قرر ولم يتردد ، الدنيا تستقبل رمضان، والأسر مجتمعة والخلان على سفرة الصيام
فهذا الوالد الشقيق وهذه الأم الودود وهذا الأخ العضيد وهذه الأخت الرحيمة وهذا الإبن الحبيب كلهم في دوحة واحدة عند أذان المغرب

هب وهو يردد قول الشاعر الأول :
أبا هند لاتعــــــــــــجل علينا :وأنظــــــرنا نخبرك اليقينا
بأنا نـــــــــــورد الرايات بيضاء: ونصدرهن حمرا قد روينا
ونشرب ان وردنا الماء صفوا : ويشرب غيرنا كدرا وطينا

هذا البطل الدرغام والمقدم المقدام الشهيد بإذن الله عبدالله صالح بن رويحل البلوي ضحى بحياته لتعيش أمه وتطمئن نفوس لم ينظرلمصير زوجته وولده ووالدته حينما سمع ياخيل الله اركبي يريد أن يكون لهم شفيعا ويثبت أنه عبد لله كأسمه يريد أن يكون اللقاء معهم أبدي خالد في جنات عدن وليبرهن لأبنائه الستة أن البطل لا يقبل الدنية بدينه وبنفسه ووطنه

ضحى ليكتب أن رواحلة السحمة من قبيلة بلي سطروا ملحمة التاريخ في الفداء والولاء والشجاعة هذه الملحمة تبقى شامة في جبين الزمن ضد المعتدين والفاسدين والمشركين والمشككين واعداء الملة

فقومه الرواحلة جيران و خلان و راية جهاد وموطن عتاد وسلاح ورواد قوم يشربون الدم في الوغى ويصرعون الشجعان في الحمى أهل معارك ورجولة أهل ولاء وسلام لمن سالمهم وأهل سيف ورمح لمن حاربهم فهذا الأسد من تلك القبيلة فلا نامت أعين الجبناء

رسالة لأم الشهيد

لست أدري ماذا أكتب إليكِ ؟مُعزّياً أم مهنئاً؟ فإن كنت معزياً ففَقْدُ الولد ليس أمراً سهلاً! فلتدمعِ العين، وليحزنِ القلب، فإنها رحمة أودعها الله في قلوب عباده!

وقد دمعت عينا نبينا – صلى الله عليه سلم – لِفَقْد الولد!

وإن كنتُ مهنئاً فلأن الشهيد يشفع في سبعين من أهله!

ولكِ في الخنساء وأسماء وغيرهن أسوة حسنة

فلله درُّكُنّ يا أمهات الشهداء وزوجاتهم ما أصبرَكنّ على بلاء، وأقواكُنّ على مصيبة! أعَدْتُنّ إلى الأذهان سيرة صحابيات المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقد جاءت امرأة من بني دينار بعد غزوة أحد، أصيب زوجها وأخوها وأبوها، فلما أخبروها باستشهادهم، قالت: فما فعل رسول الله؟ قالوا: خيراً، هو بحمد الله كما تحبين.

فطلبت أن تراه، فلما رأته سالماً، قالت: كل مصيبة بعدك جَلَل (صغيرة)؟!!

أيتها الأخوات زوجات وأمهات الشهداء رسولنا صلى الله عليه وسلم يُبشّرُكُنّ فَبَشّرْنَ غيرَكن فقد طلب من أم سعد ذلك فقال: أبشري، وبَشّرِي أهلهم أن قتلاهم ترافقوا في الجنة جميعاً، وقد شفعوا في أهلهم جميعاً!

قالت: رضينا يا رسول الله، ومَنْ يبكي عليهم بعد هذا؟

فقال: اللهم أَذهِبْ حزنَهم، واجبُرْ مصيبتَهم، وأَحسِنْ الخَلَفَ على مَنْ خُلّفُوا..

وختاما أسأل الله أن يتقبله ويرحمه ويجعله من الشهداء وأرفع سلامي وتحياتي وعزائي لجميع ذويه ومحبيه وأقول لهم لله ما أعطى ولله ما أخذ فأصبروا واحتسبوا

محبكم أبو هشام
ماجد بن ساعد بن عليان أبوذراع ا لفاضلي البلوي
رئيس جمعية البر الخيرية والخدمات الاجتماعية بالفارعة
حرر يوم الأحد 1436/9/4

[/SIZE]


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *