فن التغافل


فن التغافل



 

سئل الامام أحمد بن حنبل أين تجد العافية ؟ فقال ( تسعة أعشار العافية في التغافل عن الزلات) ثم قال بل هي العافية كلها ..
التغافل فن من فنون الحياة ليته يُدرج في المناهج الدراسية كمهارة حياتية مهمة ومفيدة للفرد والمجتمع، التغافل فن صعب ومعقد لايتقنه الكثيرون لانه يحتاج الى مهارة ضبط النفس والتدريب والتطوير المستمر للوصول الى مرحلة اتقان هذا الفن.
والتغافل قد يكون في ظاهره أنه غباء وغفلة وسذاجة لكنه في الحقيقة هو صبرٌ وحكمة وذكاء، وهذا لايعني أن كل زلة يجب التغاضي عنها ولكن ليست كل زلة وهفوة تحتاج الى التدخل والوقوف عليها ، فمثلاً المعلم المتغافل عن الهفوات الصغيرة يكسب طلابه على المدى البعيد أكثر من الذين يقفون على الشاردة والواردة ويعاقبون عليها ، فأغلب المشكلات تحدث بسبب التدقيق على الأفعال والمعاملات بين بعضنا البعض ، فإن من أنواع البلاء التعامل مع الأشخاص المدققون في الأفعال والكلمات والمتتبعين للهفوات والعثرات .. والتغافل ليس ضعفاً بل قوة لأن المتغافل هو من يدرك العواقب ويعرف أن بالتدقيق ستتأزم الأمور وربما تتحول إلى ساحة حرب لفظية من الشتائم وإظهار العيوب التي قد تؤدي الى القطيعة.
ومن أجمل فنون التغاضي هو حياة أمهاتنا وجداتنا كيف عشن مع أزواجهن سنوات طويلة لم نكن نسمع بحالات الطلاق والإنفصال بأعداد مخيفة كما نسمعها اليوم وكل هذا لأنهم أتقنوا فن التغاضي فليس هناك علاقة بلا اختلاف في الرأي أو مشكلات لكنها نجحت واستمرت بالتغافل .. بالنهاية كلنا بشر نخطئ ونصيب فكما نريد أن يتبقلنا الآخرون فيجب أن نعاملهم بالمثل أيضاً ..
وقد صدق صاحب مقولة ( طنش .. تعش .. تنتعش) دعواتي لكم بيوم منتعش


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *