( فلسفة أوبونتو )


( فلسفة أوبونتو )



 

قام أحد علماء الانثروبولوجيا بعرض لعبة على أطفال أحد القبائل الأفريقية البدائية فوضع سلة فواكة قرب جذع شجرة وقال لهم أول طفل يصل الشجرة يحصل على السلة بما فيها وعند اشارة البدء تفاجأ بهم يسيرون سوياً ممسكي أيدي بعضهم حتى وصلوا الشجرة وتقاسموا سلة الفاكهة وعندما سألهم لماذا فعلوا ذلك مع أن بإمكان شخص واحد فقط الحصول عليها لوحده؟ أجابوه بتعجب أوبونتو(ubuntu) أي كيف يستطيع أحدنا أن يكون سعيداً فيما الباقين تعساء؟
أوبونتو في حضارة Xhosa تعني( أنا أكون لأننا نكون)
ربما تبادر إلى أذهاننا ونحن نقرأ كيف لقبيلة بدائية وجدت سر من أسرار السعادة غفلنا عنه رغم أن الدين الاسلامي أقر هذه الفلسفة بل وحث عليها وجعلها سبباً لدخول الجنة.. الكثير من الناس يظن أن الأجر والثواب محصور في العبادات كالصلاة والصيام وسائر العبادات .. وغفلوا عن أبسط عمل يقربهم إلى الله ويضاعف لهم الأجر ومن أبرز هذه الأعمال وأكثرها ثواباً عند الله ( إدخال السرور على قلب مسلم) وهي تشبه فلسفة أوبونتو اي مشاركة السعادة مع الآخرين ..
قال صلى الله عليه وسلم :
أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ ، و أحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سُرُورٌ يدْخِلُهُ على مسلمٍ ، أوْ يكْشِفُ عنهُ كُرْبَةً ، أوْ يقْضِي عنهُ دَيْنًا، أوْ تَطْرُدُ عنهُ جُوعًا ، و لأنْ أَمْشِي مع أَخٍ لي في حاجَةٍ أحبُّ إِلَيَّ من أنْ اعْتَكِفَ في هذا المسجدِ ، يعني مسجدَ المدينةِ شهرًا ، و مَنْ كَفَّ غضبَهُ سترَ اللهُ عَوْرَتَهُ ، و مَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ ، و لَوْ شاءَ أنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلأَ اللهُ قلبَهُ رَجَاءً يومَ القيامةِ ، و مَنْ مَشَى مع أَخِيهِ في حاجَةٍ حتى تتَهَيَّأَ لهُ أَثْبَتَ اللهُ قَدَمَهُ يومَ تَزُولُ الأَقْدَامِ ]’حديث صحيح وأخرجه الطبراني’
إن صور ادخال السعادة على الآخرين كثيرة ولايمكن حصرها أو إجمالها .. ومن جمال ديننا أن جعل هذا العمل عبادة تقربك الى الله وتنال بها الخير في الدنيا والآخرة والنفع المذكور بالحديث ليس النفع المادي فقط بل هو النفع بالعلم والنفع بالرأي عند المشوره والنفع بالنصيحة الصادقة لمن استنصحك .. والنفع بسؤالك عن اخيك المسلم ومشاركته وجدانياً في مناسباته أو زيارته وتفقد غيابه .. أو ستر عيباً له عرفته عنه أو فرجت له كرباً .. أو تقضي عنه ديناً .. وهي ماتعرف اليوم تحت مسمى أعمال إنسانية يقودها مشاهير العالم .. فسبحان من جعل لنا ديناً عظيماً كل عمل طيب له أجراً وثواباً ومغفرة ..


1 ping

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *