طفل لا يكبر


طفل لا يكبر



 

كل شخص طبيعي ينمو ويكبر وتختلف ملامحه ، ويتدرج في مراحل الطفولة و البلوغ والشباب إلى أن يصل إلى ماشاء الله له ان يصل ..
هناك أشخاص لا يكبرون يتوقف بهم الزمن عند حفنة معينة ، عند زمن محدد ، عند موقف قاتل ، وكلمة مميته ، ونظرة حادة ، وصوت مخيف ، وشخص بغيض ، و ذكرى مؤرقة ، وحدث لا ينسى ، ودمعة لم تُمسح ، وبكاء مخنوق ، و دفاع لم يُسمع ، وتبرير لم يقال ، وجرح لم يُشفى ، و ألم يتكرر ، وعقدة تفاقمت ، وسيء متربص ، وضعيف خائف ، وصراخ متصدع ..
كل تلك أحداث تبقى عالقة في ذاكرة الطفل ، تخدش قلبه كالوشم لا تُزال ، تبقى مزروعة في كل خلية في جسده ، لا ينساها ما حييّ ومهما وصل في العمر من رقم ، تبقى كرصاصة قاتلة ما أن تترأى أمام عينه في موقف ما ، أو يعيد شريط ذكرياته تتجلى امامه ، تنتفض كل شعره في جسده ، ويعود لنفس الألم والشعور السيء ، تلك العقد كبرت ولم تعالج بالطريقة الصحيحة ليتخلص منها ويتعافى ، بل ركنها في اللاوعي وبذلك اوهم نفسه بأنها قد نُسيت ومُحيت ، وفي الحقيقة أنها تبقى موجودة كالملابس على منشر الغسيل كلما هبت رياح تحركها تعود بكل أصدائها والامها وجروحها ، رفقاً بأبنائكم وصغاركم ، من كل كلمة وموقف وفعل ، التربية السليمة الصحية تُنشئ جيل سوي متعافي و واعي عقلياً وقلبياً ، نرى كثيراً في حياتنا اليومية من المآسى والمواقف التي يشيب لها الرأس ، من عقد يحملونها من صغرهم ولم يستطيعوا التخلص منها ليمارسوها كردة فعل خاطئة على من حولهم وكأنهم بذلك يعاقبونهم على ذنب لم يقترفوه ..
كل ذكرى مؤلمة جاءت من الطفوله نظفها وتخلص منها ، أسمح لذكرياتك السيئة بالتخلي والرحيل لتتعافى ، وتعش حياة صحية متوازنة في كل شيء ..


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *