فلسفة المكان، هنا كان أنا  وجزءٌ من أنا


فلسفة المكان، هنا كان أنا وجزءٌ من أنا



 

✈✈ عندما يسافر بك الوجدان بدون حجز او تذكرة
يكون المكان مطار التحليق للأفق والسماء بدون عناء. ✈✈

✍ بقلم / ماجد بن ساعد بن عليان أبوذراع البلوي
مساء الاحد ١٤٣٩/١٠/٢٣

👏👏👏
من وافر الحظ والنصيب وجمال الصدف أن نلتقي أنا وأنت بهذه اللحظة عبر حروف زينتها لك بقدر محبتي واحترامي لك ياصديقي

✋🏻✋🏻✋🏻
اعتذر مجددا عن انقطاعي عنكم فترة ليست بالقصيرة بنظري وأتمنى أن لا أكون ضيفا ثقيلا عليكم بهذه الاوقات

اعتراف ….

فمشكلة الكاتب كما ذكرت آنفا في مقالاٍ نشرته في الصحف قبل أشهر أنه كتاب مفتوح ، الكل يقرأه ويتصفحه ، بالرغم أن الانسان طُبع بحفظ كامل سريته ، وإن فضفض كما يقولون تكون للخاصة او لخاصة الخاصة ثم يردفهم قائلا أود أن لاتبثوا سري لأحد ، اما الكاتب ، والأديب فهو يبث غالب مشكلاته وأسراره عبر رسائله ، ومقالاته فإياكم أن تبثوا لهم أسراركم وتفتحوا لهم قلوبكم، فأقلامهم ستنقض مواثيقهم ، وسيروون قصصكم لامحالة ، وإن كانت بطابع لا تعرفون للناس من خلاله المهم أنه يشعر أن مثل تلك القصص والمواقف والأحاسيس والعواطف هي كالقنبلة في صدورهم لا يسكنون ألا بعد قذفها عنهم ، أو كالسم في بطن الأفعى لاتهدأ إلا بعد أن تنفذه بعيدا عنها ولو في الهواء إن لم تجد ماتفرغه فيه

سنحلق الآن ..✈
وسيكون حديثي عن (المكان) المكان له فلسفته الظاهرة والباطنة في الإنسان وعند بعض الحيوانات
فتجد الإنسان هادئ الطبع عال المزاج وربما مر بمكان سواء مر به مسافرا او مقيماً او لربما شاهده عبر الشاشات الصغيرة او الكبيرة ، فتجده إما يتأفف أو يتنهد ، أو يحلق ببصره لسماء ، او يتأوه ، وهلم مجرا من تلك الدلالات التي توحي بشوق أو ذكرى أو حب قديم او موقف نصب خيامه للأبد دون رحيل في ذلك الموطن .

قصة …

يروي لي أحد الاصدقاء انه باع إبلا له فيعد أيام وإذا به عند بيته مع أن المسافة شاسعة بين المشتري والبائع فسبحان من اعطى هذه الهبة حت المخلوقات

بووووح …

أحيانا أقولها بصدق تسقط دمعتي في مكان استخفي تماما من أن يراني أحد وقد غلبتني عواطفي

هناك أماكن لا يمكن ان تنسى فهي صادقة لاتكذب ، وفية لاتغدر ، تصور لك المواقف بالتفصيل بدون كلام او اهتمام

لذا تجد أن الشعراء يبحون بالقصائد والأشعار فيجدون هذا منفسا لهم ، ثم راقب الشاعر حينما يعزف وتر المكانية في شعره كيف يفصل لك المواقف ويصقل لك المعاني ويهيج الحروف سيخيم عليك نغم الحزن فترة والهيام والاعتزاز فترة أخرى فتتشكل لك هوية الشاعر من قراءتك لنصه أو سماعك له لأن المكان وموطن الذكرى عاصفة لاتهدأ وسحابة هتانه أما لو كان الشاعر تربطه بهذا المكان حبيبه أو عشيقة فهنا تنطلق جحافل الكلمات التي لا تتوقف ، وألوية العواطف التي تبعث الاسى والدموع ، وكما قال زعيمهم الاول

أمر على الديــــــار ديار ليـلى أقبل ذا الـــــــجدار وذا الجـدارا
وما حب الديار شـــــغفن قلبي ولكن حب من ســـــــكن الديارا

ويقول الشاعر الأمير خالد الفيصل يقول في إحدى روائعه :

في نفس المكان‎…
مرتني الذكرى وأنا واقف‎…
في نفس المكان في غير الزمان‎..
في ذا ضحكت أيّام لكنّي بكيت‎..
في ذا‎ ‎حلمت أحلام لكنّي صحيت‎..

أما الآخرين الذين هم من دون الشعراء فقد تخلق منهم الأماكن شعراء وكتّاب وادباء

ودائما يبقى المكان ذاكرة بعيدة المدى شهيقة العمق وافرة الحكايا ، فقط قف به وسافر مع أيامك ولياليك الأول

خطابات سرية …

تصدقون أحيانا اني أخاطب الجمادات أكثر من مخاطبتي للبشر ، أحيانا أذهب لجبل نقشت على أحجاره حرفي، وأجد أني على صواب وأن التعب يذهب مجرد زيارتي لذلك المكان ، وحينما أذهب لمزرعتنا القديمة على سبيل المثال لاتمضي لحظات إلا وقد سكرت لحنين الصبا ،وتراقصت مشاعري على مسرح ذلك المكان دون شعور او مقدمات أو توازن ، و عندما أدلف وادي الجزل بقريتنا الفارعة تتراءى لي أعوام الجهاد في دراستنا للمرحلة الثانوية وأشاهدها كما اشاهد فيلماً وثائقيابالصوت والصورة كيف أننا نتهيئ للدراسة قبل صلاة الفجر ثم نركب سياراتنا الخاصة بنا فنمضي نحو قرية أبوراكة التي هي محل دراستنا و التي تبعد قرابة ٢٠ كيلو نقطعها في قرابة ساعة فأتذكر مسيرتنا اليومية وأذكر زملاء الدراسة والمعلمين واحدا واحدا واذكر السواقين وحتى الطالبات اللاتي كن يدرسن معنا في تلك السنوات ماكان هذا إلا فقط بمروري بذلك الوادي فالمكان حكاية لا تنتهي ..

تجربة …

فإن رأيت هذا المقال هو من باب الترف الأدبي فقم الآن واذهب لبيتك القديم او لمدرستك الابتدائية او المتوسطة أو قريتك أو طريق قديم أغلق وهجر ثم انظر كيف تنسفك الذكريات الماضية وكيف يداعبك الوجدان بجرأته وكيف يردك الحنين ببرودته وينبعث فيك الشوق والإسترسال دون إشارة أو إرادة

سبب هذه المقطوعة والكلمات ..

الليلة وأنا أتجول في مدينة الرياض مررت بسور مستشفى الملك فيصل التخصصي الذي تتعالج به والدتي فتمالكني شعور غريب أوقفت بسببه سيارتي واسترسلت مع نفسي وقلمي بالرغم أن أحد ابنائي كان نائما بالمراتب الخلفية ومع ذلك عزمت على تحرير الكلام الذي بدأ يملئ مثانة فكري فالوحي الأدبي لا يحتمل التأخير أو الممطالة فأنا ارى الخواطر كالضيف إن لم تكرمه بالترحيب وحسن الأستقبال وإلا غادر كريما دون جدال ففتح الله علي بما سبق والحقيقة أنها برزت لي صور ومواقف وقصص لوترائت لي في بداية المقال لذكرتها لكن أحمدالله انها لم تأتي إلا بالصف الاخير وقد فقت من هيامي

أخيرا …
أود ان لاتقفوا على الاطلال الحزينة لأنها ستبعث الاسى مهما تصنعتم

قفوا على الأماكن التي كانت منطلق سعادتكم وافراحكم وبهجتكم …
مسائكم جميل ياسادة.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *