ليلة رأس السنة الميلادية


ليلة رأس السنة الميلادية



بقلم محمد عيد الحويطي

 

 

بعد تلك الليلة بليلة زارني صديق حيث تحدث بعد صمت دام أكثر من ساعتين منذ ان بدءت سهرتنا قائلاً انني تعب ويحاوطني الملل والضجر كاد ان يلتهم حياتي وأضاف انني قد كنت اقف الان(ليلة الأحد ) انتظر حتى يفرج عني………
انطلقت خارج من الحدود الى الحدود اغوص في قلب مدينة جارة اتسكع بين نواديها الليلية باحثاً عن السعادة تحت ظلامية الظلمة التي غشت كل زوايا المكان اجلس على مائدة السكر وسط ضجيج الأغاني الصاخبة اقرطع من اقداح الخمر.. الكأس بعد الكأس حتى ثملت ووجدتني أرقص مع صبية حسناء وكأنها نور تشق هذه الظلمة بين وجوه تحط عليها ملامح السكر والعقول مثقلة الأفكار وغائبة عن الوعي هذا وجه يرقص جسمه بحركة تارة لليمين وتارة لليسار كمهرج وذلك الوجه يرقص بجسد بليد مع خطى اقدام مترنحة كان بطيء ثقيل الحركة وكان وكأنه يستجمع كل قواه كي يدفع جسده المثقل بالأوجاع حيث تتناغم حركاته مع إيقاع صخب الضجيج الذي تلحفنا جميعاً ورغم كل هذه الضوضاء ورغم ان عيناي كانت تفتش ملامح كل الوجوه من حولي اخترق مسمعي صوت خطى اقدامي الراقصة على خشبة المنصة متناغمة مع حركات جسدي السابح في العتمة وكانني مع كل حركة اقذف كتل سوداء من الحزن والالم الجاثم على صدري وكأنني اسمع صرخاتها تسقط صرعى مع كل رمية أرميها في صرح الفراغ الذي لفني فقد كنت اشعر ان أحمال الأثقال التي قصمت ظهري تحط عن أكتافي وبدء يخف وزن جسمي حتى صيرت أشعرني عائما في السعادة الحقيقية وحينها فاجأتني صحوتي بعد ان انتهى صخب هذه السهرة حيث صعقت اذ أدركت انني كنت أعيش الوهم في لحظات مزيفة لكنني سارعت رافضاً ان اصحوا و مددت كفي بخفة وقوة أمسك بقارورة خمري وأخمد ثورتها بالاستنكار وأخذت افرغ الكأس بعد الكأس في جسدي المترع بالوهم الى ان تاه عقلي غارقاً في سواد غيبوبتي و تابعت التمثيل بانني سعيدا جدا رغم الآلام العتيقة القابعة على قلبي لقد بكيت بشدة حينما صحوت من النوم ووجدتني في منزلي لقد ضاقت بي الدنيا وأثقل صدري بالحزن وصحت دونما وعي انني أنا النادم جدا جدا لانني لم اختر ان أسهر مع فتاتي الليلية التي تركتها وهي ترمقني بعين العتب في ليلية رأس السنه تلك الليلة لست اعترف بها بل انني استنكر على كل من أحتفل بها وقد رأيت الجميع يحتفلون وكأنها احتفالات العيد الرسمي للأمة بل انني رأيتهم يحتفلون بليلتها وهم اكثر سعادة وأنس من الاحتفال باعيادنا الدينيه لقد شاهدت الوجوه عربية غربية تمتزج بثقل الثمالة التي خدرت الإحساس والشعور وصيرت ارانا وكأننا أشباه الموتى أو قولوا اشباح الموتى، واعترف لك انني نادم جداً على مافعلت أعلاه لقد احتقرت نفسي واصبت بالقلق ولم اشعر بكف الراحة يداعب قلبي إلا بعد ان نهضت وتوضأة ومن ثم صليت ركعتان بنية التوبة بكيت حدا أن ألمتني عيناي .

انتهى… لا تعليق


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *