احتراف خارجي للنساء


احتراف خارجي للنساء



 

إن السيل إذا انطلق دمر البلاد، وأهلك العباد، ولكن إن نحن أقمنا في وجهه سداً منيعاً وجعلنا لهذا السد أبواباً نفتحها ونغلقها كلما شئنا ، أصبح ماء السيل خيراً ونفع وأفاد ، قاله العلامة علي الطنطاوي رحمه الله ، وهاهي السدود تبدأ بتسريب المياه من كل جانب .
وسيل الفساد، المتمثل في العنصر الاجتماعي يكاد ينهار ، لولا وقوف شركات الإنشاء والبنيان في نحره ، المتمثلة في الأوفياء والصالحين لهذا الدين وهذا الوطن الصالح من الجنسين ، فإن أفلست تلك الشركات فحتما سينهار ذلك السد ويدمر ما بداخله كل الأسس التي تعب في غرس جذورها الكثير من الصالحين قبلنا . ووقتها لن نستطيع أن نأوي إلى جبل يعصمنا من طوفان التغريب ومياهه النجسة. وسنغرق بأموالنا وأهلينا .
أيها الرجال .. أيتها المحافظات .. لما الخوف من رياضة المرأة ، دعوها تعيد لنا ما لم نستطع نحن معشر الرجال على الأقل في الوقت الحاضر تحقيقه ، ثم اعذروا الاتحاد السعودي فقد صرف على الرجال وما زال يصرف المليارات ولا جديد ، لم نرَ إنجاز ولا أراحونا من الهزائم الثقيلة والمدوية .
ألهذه الدرجة تخافون نشوز النساء ، تخافون من خروجها ، أنتم للأسف غير متفائلون وغير واثقون من نسائكم ، أعتقد أنكم لا تتمتعون ببعد النظر ، ونظرتكم لا تتجاوز أنوفكم  ، أنتم ظلاميون ، رجعيون ، تعيشون عصر التخلف .
المرأة في العصر الحالي تستطيع أن توافق بين حقوق الأسرة كاملة وبين الرياضات الأخرى والمتعددة دون أن يعتريها النقص ولا القصور .
إنها المرأة السعودية التي ظلمتموها سنوات كثيرة ، وها نحن نتجاوز تلك السنوات العجاف وننطلق نحو التقدم والازدهار .
المرأة تستطيع الآن أن تقفز الحواجز وهي في الشهر الثامن من الحمل ، فلا تخافوا عليها ولا على الجنين ، بل خافوا منها على الحواجز .
المرأة الآن عصرية ستدافع عن الدم العربي المراق في أنحاء العالم ، فهي الآن تحصد ذهب الفروسية لتحرر الأقصى .
بل تجاوزت قيادة السيارة لتقود الطائرة المدنية ، وتسعى لقيادة الأباتشي والمقاتلات الحربية لتكون القائد الأول في الحرب العالمية الرابعة .
المرأة السعودية وصلت بكل فخر قمة إيفرست وتعود من هناك وقد اعتقلت سرطان الثدي وقامت بإعدامه . وهاهو مصلوب في عاصمة الثقافة العربية الرياض يشاهده أطفال الخرخير عبر التليسكوب .
ومن جده ترمي المرأة السعودية كرة السلة وتقع بكل سلاسة وحرفنة في شباك الخصم في بريدة محققة عشر نقاط في علم الذرة  .
كل هذا وأكثر تحققه المرأة السعودية ولكنها تراعي الله في أفعالها وحركاتها الرياضية ووفق تعاليم الشريعة الإسلامية وبالضوابط الشرعية .
عجيب : رياضة ( جري ، وقفز، وسباحة ، وركوب ، وجمباز ، واختلاط ، وخلوة ، ومدرب رجل ، وسفر بلا محرم لغير حاجة ….. ) بالضوابط الشرعية ! (
حملت شعلة لندن لتحرق بها جسدها الطاهر ، لتحرق بها الحياء ، لتحرق بها الجمال والملكية التي تتميز بها عن غيرها .
وانتظروا مستقبلا القفز بالزانة للمرأة السعودية بالعباءة والطرحة ، وربما تقفز في لندن وتنزل براشوت في سيدني .
ربما نحتاج مفسر أحلام محنك ليفك لنا لغز الضوابط الشرعية المقصودة .
كمن يقول لمن يشرب الخمر : لا تترك السنة اشرب باليمين أثابك الله .
كأن لم يكن لكم معشر الرجال قضية تشغل أفكاركم القاصرة غير المرأة المسكينة ، ألا يوجد بين أيديكم مصحف ؟
هل تجدون بين دفتيه تحريم حمل شعلة الأولمبياد أو كراهية لعب كرة السلة أو منع قفز الحواجز على النساء ، كل ذلك لم يذكره القرآن فلذا لن تفلحوا أبداً في ثني بنات حواء عن إرادتهن .. أنتم تجلبون لنا ديناً جديدا ..
ما يحدث في مجتمعنا لوثة تغريبية تصرف النظر عن الطريق الصحيح ، وتحرف قضايانا الأساسية عن مسارها ، وتتاجر بقضايا المرأة ، هذا بالفعل ظلال يريدون أن يسوقوننا إليه ، هؤلاء مفاتيح للشر مغاليق للخير والصلاح ، لكن ما يسر الناظرين أن مجتمعنا ليس مجتمع مراهقين ولا يتكاثر فيه السذج بل هم في تناقص مستمر ، والشعب يتجه نحو المعرفة والثقافة ، وكم يسر السامعين عندما يصل حفاظ كتاب الله من الشباب المليون شاب وشابة ، فهذا هو النصر ، وهذا هو المجتمع السعودي .
هدى شعراوي أحرقت الحجاب وتبعها بعض النسوة في بلد الكنانة ، وكل من عاصر القضية وقتها ظن أن مصر ستذهب ضحية مؤامرة تغريبية ، لكن العالم دهش ونحن معه بحال الفتاة المصرية وكيف عاد الحجاب إلى الأسر المصرية بقوة رغم استمرار الحرب ضده .
للأسف هناك من لم يقرأ التأريخ جيدا ، وهناك أيضا الكثير من بنات حواء يسعين على غير هدى ، ويطردن سراب ، ويحاولن تتبع الشهرة والتغريب أينما حل دون حساب للمآلات .
فقط ما يشغلني في الوقت الحاضر مناداتهم بالحرية ونحن لا نستطيع إيصال صوت المرأة السعودية الحقيقي للعالم ، بل الصوت العالي هو صوت المرأة السعودية المزيفة بمساعدة صديق، إن كانت سعودية أصلا . فليمنحوا للحرائر الوقت لتقول ما تريد فقط ونحن سنكون بخير .
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( تركت فيكم ما إن تمسكتم لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي (.
في النهاية .. هل نقول أن التغريبيين نالوا منا .. ؟ أم أن للحديث بقية ..!
وهل يصدق البيت القائل : لا بأس بالقوم من طول ومن قصر .. جسم البغال وأحلام العصـافـير ..
أمر الله نافذ , والمستقبل القادم هو الحق .. لكن متى ..؟
ذلك من علم الغيب ..!
( وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ )
وعموماً .. سأرفع الكرت الأحمر للرياضة الرجالية وأدعو لفتح باب الاحتراف الخارجي بالضوابط الشرعية فقط .. وأنتظر أمجادنا على يد فتياتنا الكريمات مع إنذار شديد اللهجة ، ولي أنا أرفع كرت أصفر حتى حين .. فإما عفوتم عني بعد أو منحتموني الكرت الأصفر الآخر ، وحينها سأصف بجوار أصدقائي الرجال المطرودين ، وأتمنى أجد لي مقعد خالي من النفاق ..
ومزيداً من الفتوحات يا بنت بلادي ..

 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *