بنزين ،،،، للعقبة


بنزين ،،،، للعقبة



في منتصف التسعينات كانت تجارة البنزين رائجة بين حقل والعقبة ،كنت أذهب لبيع البنزين من حقل الى العقبة كنت أبيع عددا من جالونات البنزين ، قد اكرر الطلعة أكثر من مرة في نفس اليوم فالعقبة قريبة والبنزين رخيص والجمرك لا يعارض ،،،،،هذا الوضع كان يؤمن لي رغدا من العيش ولقمة سابغة وحياة سعيدة ،لم أكن أهتم بالمستقبل مبدئي الدائم اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب ،،،،أطفالي كانوا صغارا وشقتنا التي تحتوي على أربع غرف كانت تكفينا وزيادة ، ما يأتي من العقبة يغطي مصروفاتنا كنت أعود من العقبة محملا كل يوم بحلويات عطا علي ومشويات أبو محمد الشامي فأحضى بالترحاب من زوجتي وبعضا من شيلات الهجيني والزغاريد احتفالا بقدوم سبع البرمبه من العقبة لم أكن أحسب للزمن القادم حساب ما مادام أن التطبيل مستمر من عائلتي الصغيرة .
كبر الأولاد وضاقت بنا الشقة هذا يريد غرفة ليذاكر فيها وذاك يريد مكانا ليلعب فيه البلاي ستيشن وتلك تريد تسريحة في غرفتها كانت الامور تمشي فيما مضى ،فما كان يفيض في السنوات الماضية اصبح لا يكاد يكفي في منتصف العقد الاول من الالفية ، سيارتي التي كنت أبيع عليها البنزين أصبحت كثيرة الأعطال، غلاسة موظفي الجمرك والقرارات التي حدت من عدد الطلعات الى العقبة وضعتني في مأزق، الدينار انخفض والأبناء كبروا ،،،،زوجتي التي كانت تحفل بمجيئي وهي تشم رائحة الشواء العقباوي وأوراق تغليف عطا علي للكنافة أصبحت تمزز بشفاهها وأنا أدخل خالي الوفاض قائلة بما يشبه السخرية شرفت( يا سبع البرمبة) فهي لا تزال تزن على المطبخ القديم الذي وجب تغييره والشقة التي ضاقت بشعبها من الأبناء والبنات ،،،،،، ربما أحضرت معي علبة حمص من مطعم الشعب أو سندويش فلافل من مطعم المهندس ولكن ما كان لهم من مشوي وحلوى يجعلهم لا يحفلون بما أجلب فقد عاشوا حياة ترف غابرة .
كثيرا ما أفكر في تلك الأيام التي مرت علي في سنوات مضت وذلك الإفراط والتبذير الذي عشته في تلك الحقبة لم أبن لأبنائي بيتا لم أدخر لسنواتي العجاف لم يكن لي نظرة جادة للمستقبل عشت بنظام إن بنزين العقبة لن ينضب وأن جمسي لن يخرب وأنه لن يأتي على سنواتي زمان أجرب ،،،،
هاأنذا أحمل سنواتي الخمسين خلف ظهري أنظر في عيون أبنائي فأشاهد تلك الملامة التي تحتويني قائلة لماذا لم تحسب لهذا اليوم حسابا حتى اضطررت الى الاقتطاع من مصروفاتنا وأصبحنا نصاب بأزمة خانقة بمجرد صدور فاتورة كهرباء مفاجئة .،،،،،أشاهدهم وألوم نفسي وأقول أنت السبب فقد أضعتهم في سنوات الخير الماضية ولم أحسب لسنوات عجاف لاحقة .
،،،،،،،،،أجلس أمام منزلي أدخن ويمر رجب الحداد قائلا خف ياعم الحج الدخان حيبقى ب ٢٤ ريال سلام يا صاحبي .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *