ما بعد سكنانا


ما بعد سكنانا



إذا كنت معلما فإنه لابد أنك مررت بموقف أن تطلب من أحد طلابك أن يقف أمام زملائه للارتجال في أي موضوع فيمتنع عن ذلك، يذوب الطلاب تحت الكراسي ،يختفون خلف بعضهم حتى لا يتحدثون أمام زملائهم،،،، ،إذا طلبت من السعودي أن يتحدث عن نفسه أو يقدم عرضا أمام جمهور أو أجريت معه لقاء تلفزيونيا ستجد أن الارتباك يحتويه، والعرق يتصبب منه ،بينما لو ناولت مصريا المايكرفون ستجده يتحدث بطلاقه، ولا تشعر بالارتباك في صوته وكلامه .
في الإسبوع الماضي ألقى شاعر قصيدة أمام الملك ،لم ينته الشاعر من قصيدته الا ومواقع التواصل قد امتلأت بكل ما تحويه الأنفس من سخرية، وكل ما يحويه اللسان من استهزاء ،تعرض الشاعر لحملة سادية منظمة من كل اتجاه، من جميع أطياف الشعب شعراء يحركهم حسد للشاعر من نوال الوقوف أمام الملك، ونقاد وقفوا دون بوابة الشعر فأخذوا يهذرون مستغلين المد الاستهزائي الشعبي، طائفيون وجدوها فرصة لتأديب الطرف الآخر عن الوقوف أمام الملك للاستمرار في الفصل الطائفي من قبلهم ،قد تكون القصيدة باهته، قد يكون الشاعر يملك صوتا ليس كصوت خلف بن هذال الذي يكسر المكيرفون بصوته الجهوري، وقد يكون نوع القصيدة لا يتناسب مع الموقف، ولكن هل يبرر ذلك أن نبقى لأكثر من عشرة أيام في جلد الشاعر ،والاستهزاء به وإظهاره بهذا الشكل السيء ؟؟؟بالطبع لا مبرر لذلك، ولا مسوغ لهذا الأمر .
يتجه الناس عندنا الى الهجوم الجماعي الكوارثي، يفزع كل منا الى مائدة السخرية لتفريغ سخريته أمام الناس ليحصل هلى مزيد من اللايكات ، يشارك الجميع في هذه الحفلة دون أي مراعاة للطرف الآخر، ويصيبك العجب من حيث لا تدري،فتتساءل لماذا نشهد ذلك في كل أمر مع عدد من الذين قد يخطئون خطأ عاديا فنمارس معهم كل أنواع التوحش الإنساني ،نحتاج الى درسات نفسية واجتماعية لبحث أسباب هذه الغزوات التويترية المجيدة ،دراسة تجعل الناس تنشغل بما هو أجدى ،وما هو أنفع ،فربما افتقادنا لوسائل الترفيه البريء يجعلنا نؤسس لمسرح كاريكاتوري تويتري داخلي نمارس فيه أدوارنا كل بحسب طريقته في أداء دوره، فنحن الشعب الأكثر في استخدام ساعات النت والجلوس أمام الأجهزة حسب إحصائيات هيئة الاتصالات الأخيرة لذلك نظهر التميلح والسخرية والاستهزاء دون خوف من قانون يمنع ذلك ودون مراعاة لمشاعر الاخرين وحريتهم في قول ما تكتنزه نفوسهم من مشاعر،،،،، مرآة النقد لدينا قوية وتظهر العيوب بزوووووووم واضح .
يقف الطلاب أمام زملائهم ،فيتذكرون ما حدث لحيدر عبدالله ،فيضعون صورهم مكانه ،يتذكرون بأنهم لو أخطأوا أمام زملائهم أو حدث منهم أي تلكؤ القائي، فإنهم لن يسلموا من وصمهم بعلامة تبقى معهم الى أبد الآبدين ،يتوقف الطالب ويقتنع داخليا بأن (الطيب أحسن )،وأن البقاء في مقعده أفضل من دخول مغامرة غير مأمونة العواقب،،،،، يبقون في مقاعدهم بينما يخرج مصطفى المصري وحسام السوري أمامهم ،ويلقون ما يلقون، مع همهمة مصطفى وهو عائد الى مقعده قائلا (ولا بيهمني ) .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *