أم سعود ،،، لن تقودي !!!!!!!


أم سعود ،،، لن تقودي !!!!!!!



تمر بك أحداث فتشعر بأنك في عالم اللامعقول لا تتصور أن هذا يحدث أمامك حقيقة بل تشعر بأنك تشاهد فلما سينمائيا غرائبيا .
تغييب المرأة واعتبارها كائنا وهميا يناب عنه في كل أموره هو من عجائب الزمن وخوارق العادة والطبيعة ،، مع الظن شبه اليقيني عند البعض بأن إخفاء الوجه يستلزم بالضرورة انتهاك العقل وجعله معيبا ،،،تمنع نساؤنا من قيادة السيارات فتضطر الى استقدام سائق يذهب بها ربما في أي وقت الى كل مكان تريده إراحة لعنتر بن شداد الذي يريدها أن لا تقود ، وبدلا من تكون حافظت على العفة كما تدعي أوجدت مكانا لعدمها في مكان آخر ،،،عندما يصاب ابنك بنزلة برد ولا تكون موجودا في البيت فإن الأقرب أن تتصل زوجتك برجب أو سيد أو أبكر ليذهب بها وبابنها للمستشفى إرضاء للمتحزبين خلف عدم قيادة المرأة للسيارة ، حيث يقتضى ذلك أن ينذر الحج رجب وشعبان وعثمان وعلم الدين وكل قائدي الباصات وموصلي المشاوير النذور لكي يبقوا منتصرين على اعدائهم من اهل اللبرلة والعلمنة والغربنة في معركتهم الأزلية  ولامانع من أن يضيفوا لذلك نوعا من بهارات محاضرات الدين التي تجعل من دعوات الامهات في الاعتناء بأطفالهن والقيادة بهم الى مدارسهم في الصباح أو الذهاب بهم الى الطبيب هي دواعى فساد لا يحميها الا شلة السواقين التي امتلأت بهم شوارعنا حتى فاضت ،،،لا يمكن ان تبقى دكتورة الجامعة والمعلمة والطبيبة أسيرة لمزاجية أبكر أو فضل الرحمن في الذهاب بها الى عملها أو لطعها بالساعات للوصول الى بيتها مشكلة هؤلاء الذين تجمعوا وراء عدم قيادة المرأة للسيارة أنهم اتخذوا منه حدا فاصلا أو خط هدنة بينهم وبين المعسكر الآخر ولا يريدون التخلي عن هذا الخط الوهمي حتى لا يخسروا حربهم المجيدة في محاربة الطرف الآخر معركة أيدولوجية ضاعت فيها أم سعود راعية البسطة التى تضطر لانتظار عبدو السوداني يوميا لايصالها الى منزلها كل يوم ليأخذ نصف فتات دخلها في نهاية الشهر، من حقك ان تتمسك بقناعاتك وان تحظر على محارمك ان يقتربن من مقود السيارة حتى وإن كنت لا تستند الى مبررات أصولية فهذه قناعاتك الشخصية لا نجادلك فيها ولا ننزعك منها  ولكن ليس من حقك أن تفرض علينا مرايا قناعاتك فتتضطر نساؤنا الى المسير على أقدامهن تحت لهيب الشمس أو زمهرير الشتاء لترضي غرورك وأنت تركب الاكسبديشن تحفك نفحات المكيف الباردة .لا تجعلوا المرأة كرة تتقاذفونها لإرضاء نرجسيتكم الايديولوجية تعاملوا معها بمنطق أنها نصف المجتمع وشريكة في بناء هذا الوطن ،ولذلك لا يمكن أن نركن الى إرادة المجتمع الآنية لمنع حق عن أحد أطرافه هذا التبرير لا يمكن أن تقنع به حتى الأطفال الصغار ولذلك وجدنا تلك الفذلكة الكلامية التي أعيت وزير خارجيتنا عادل الجبير في مواجهة طالبة الدكتوراه نجاح العتيبي  في أحد المحافل الدولية ليلقي بالاتهام على المجتمع دون أن ينظر أن  المجتمع كان يقف في الغالب دون كثير من التطلع الحضاري للدولة ولكن الدولة ببعد نظرها كانت أسبق لإقرار مثل هذه الأمور حتى أصبح المجتمع الآن هو من يدافع عنها كحق مكتسب له (تعليم البنات على سبيل المثال ) و(جوالات الباندا على سبيل الترفيه)أصدروا القرار واتركوا لكل أن يتخذ مواقفه قبولا أو رفضا،،، انتظار المجتمع أن يقرر هو كمن يضع مشجبا ليعلق عليه تأخر التطوير وارتكانا لما لا يرتكن له .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *