خصخصة الاندية بين الواقع والمأمول ؟!


خصخصة الاندية بين الواقع والمأمول ؟!



وافق مجلس الوزراء على خصخصة الأندية التي تشارك في بطولة الدوري الممتاز للمحترفين . وتعقيبا على ذلك بدأ الجميع يتساءل وكل يدلوا بدلوه ما بين مؤيد  ومتحفظ أو حتى متخوف ! وكل له مبرراته والتي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار . في البداية هل الأندية السعودية مهيئة للانتقال الى مرحلة الخصخصة ؟ لقد مضت سنوات عديدة على تطبيق نظام الاحتراف في المملكة , ومع ذلك لم يستطيع أي لاعب سعودي أن يصل الى العالمية أو حتى يثبت وجوده في الدوري الأوروبي , رغم الألقاب العالمية التي يطلقها البعض على العديد من الأندية المحلية ؟! ناهيك عن البطولات العديدة التي تشارك فيها المملكة سواء كانت اقليمية أو قارية أو عالمية . في الوقت الحاضر عند المشاركة بأي بطولة مجرد قرار ويتم فيه استدعاء جميع اللاعبين . أما بعد الخصخصة فالمسألة فيها نظر ! وسوف تكون مصلحة النادي مقدمة على مصلحة المنتخب . والمشكلة هنا لن تكون مع الشركة (المالك) للنادي فحسب بل مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (سيد قراره) . بل ان النادي يمكن ان يلتف على أي قرار يتخذه الاتحاد الدولي لكرة القدم ويتحمل تبعات ذلك (العقوبات) , مقابل ان لا يفرط في أي لاعب وما قد يترتب على ذلك من ضياع للبطولات وخسارة الملايين من الدولارات . لا اعرف هل سيكون عقد اللاعب بالدولار او اليورو أم بالريال . ناهيك عن ان النادي والاتحاد الدولي لا يمكن لهما ان يوافقا على اشراك اللاعبين في بطولات ليس لها أول أو آخر مع منتخبات بلادهم . وبعد الخصخصة سوف تجد اللاعب في موقع (المفعول به) حتى في أدق خصوصياته في المأكل والمشرب وحتى الملبس ومتى ينام أو يستيقظ ! بل وفي الهوايات التي يمارسها , على سبيل المثال يمنع منعا باتا من ممارسة الهويات الخطرة حفاظا على سلامته وما قد يسببه من خسائر جسيمة للنادي لو تعرض الى أي نوع من الاصابات ! بل ان هذا يعد من شروط (وثيقة التأمين) على أي اللاعب ! ولا بد أن يكون مثل الآلة الميكانيكية تعمل باستمرار دون كلل أو ملل ! ان أي تراجع في المستوى أو صيام عن التهديف أو تمرد على اللوائح والقوانين سوف يجد اللاعب نفسه في وضع لا يحسد عليه , إما على دكة الاحتياط أو برسم البيع , واذا انتهت صلاحيته ولم يعد له أي فائدة ترجى فسوف يتم بيعه بثمن بخس أو رفده (خيل الحكومة) ! انه عالم الاحتراف والخصخصة المتوحش الذي لا يرحم ولا يعترف الا بلغة الدولار وبقدر ما تقدمه من عطاء بقدر ما تحظى من المال والشهرة ! اما العواطف والمشاعر والأحاسيس والوفاء (الجانب الإنساني) في لغة كرة القدم فمكانها الطبيعي في أفلام الخيال العلمي هذا ان وجدت ! يقول البعض أن الخصخصة سوف توفر للنادي دخلا ثابتا , ولكن ماذا عن أندية الظل (القاع) ومن هو المالك الذي سوف يغامر ويستثمر أمواله في حصان خاسر ؟! ومن ثم ما هو وضع هذه الأندية وهي تجد نفسها تباع وتشترى من هذا المستثمر الى ذاك , دون أن تستطيع أن تحرك قدما أو ترفع يدا ؟! أما بالنسبة لرؤساء الأندية واعضاء الشرف واتحاد اللعبة وما يحدث وراء الكواليس فسوف يتقلص دور هؤلاء جميعا الى حد بعيد الى صالح المستثمر (المالك) ! عندما تشاهد لاعبي المنتخب أو أي نادي في المباريات العالمية بأجسامهم النحيلة وقاماتهم القصيرة واللعب النظيف (الناعم) , أمام لاعبين يفوقونهم خبرة ومهارة وفي قوتهم الجسمانية وطولهم الفارع والروح القتالية منذ البداية حتى النهاية , احيانا تشفق عليهم وتتساءل الى متى يستمر ذلك ؟! فتش عن النظام الغذائي أو العادات الغذائية لتعرف كلمة السر في ذلك . اعتقد ان الخصخصة تتطلب ايجاد لائحة تحفظ حقوق اللاعب والنادي والبلد , وان كنت اعتقد ان الاتحاد الدولي سيحاول فرض قوانينه على أي لائحة قد تصدر , ولكن في النهاية الأمر سوف يؤول الى من  يمتلك قوة الارادة والتصميم .


1 ping

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *