الموظف ومرحلة ما بعد التقاعد  ؟!


الموظف ومرحلة ما بعد التقاعد ؟!



ما هي الآثار السلبية للتقاعد والتي يمكن ان تلقي بظلالها على الموظف ؟! سؤال بات يطرحه الكثير في ظل الرغبة الكبيرة لدى قطاع واسع من الموظفين في الاحالة الى التقاعد (المعاش) , سواء كان المبكر منه او المتقدم ! مما لا شك فيه بأن التقاعد يعد بمثابة نقلة نوعية في حياة الموظف , بعد عقود من (القيود) وصراع طويل مع الادارة ومع الناس (ضغوط العمل) , وعامل السن وصراع الأجيال حتى يصل الى اللحظة التي يتساءل فيها قائلا : أما آن لهذا الفارس أن يترجل ؟! طبعا مع الشعور الكبير الذي يراود الكثير من الموظفين بأن التقاعد لا يعدو عن كونه نوع من (الفلة والسفر والأفراح والليالي الملاح ) ؟! ومع وجود شريحة لا بأس بها من الموظفين على النمط القديم تتمنى لو أن تستمر في الوظيفة الى ما لا نهاية , ولا مانع لديها من البدء من جديد حتى لو تم ذلك عن طريق الالتحاق بفريق الأشبال يعني من المكتب الى المقبرة ! طبعا تحول التقاعد المبكر في عالم اليوم الى نوع من ثقافة العصر . ما أن يتقدم الموظف بطلب التقاعد الا وتبدأ النظرة اليه من قبل الناس ومن قبل زملائه المقربين في الوظيفة تتغير تدريجيا ! وما أن يصبح القرار سار المفعول ويقع الفأس على الرأس , الا وتبدأ المعاناة مع الجميع وبدون استثناء . فجأة وبدون مقدمات يجد أن الأضواء قد بدأت تنحسر عنه تلقائيا والهاتف الذي كان لا يكف عن الرنين وأحيانا تجده لا يكلف نفسه عناء الرد عليه وقد اصابه نوع من الخرس ! لم يعد احد يتصل عليه الا من باب الاستشارة أو المجاملة في بدايات التقاعد , وتجد زملاء الوظيفة وقد انفضوا من حوله الى خير (خلف) , والذين قد يكونوا من جيل ابنائه أو حتى أحفاده ! أما أبناء جيله فقد سبقه الكثير منهم اما نحو التقاعد أو الموت , وهذا مما يزيد في حزنه وألمه عندما يجد ابناء جيله وقد بدؤوا يتناقصون شيئا فشيئا . انها مرحلة صعبة جدا لم يستعد لها الكثير من الموظفين سواء كان ذلك من قبل الموظفين او جهة العمل . نسبة كبيرة من الموظفين لم يتمكن حتى من تأمين مسكن له (ملك) , بل وتجده وقد تفاجأ بأن راتبه قد تقلص الى الثلث أحيانا أو يزيد ناهيك عن المزايا التي كان يتمتع بها , وبالتالي تجد ميزانية الأسرة وقد حصل فيها نوع من الخلل الكبير وما يترتب عليها من شد للأحزمة في وقت قد تكون فيه المسئوليات قد تضاعفت كثيرا . الى الفراغ الكبير الذي بدأ يعاني منه فجأة وبدون سابق انذار , والذي قد يمضيه في متابعة كل صغيرة وكبيرة في المنزل (الفاضي يعمل قاضي) ! الي الشعور بالحزن وجلد الذات من (الزمن) الذي أدار له ظهر المجن ! وهو الذي قدم العديد من الخدمات الى الناس وكان لهم عونا في الملمات . وتناسى أنه في النهاية لا يعدو عن كونه موظف وفي مقابل ما يقدمه من خدمات يحصل على أجر معلوم لا يتبعها (منا ولا أذى) , لا شك أن بقاء الموظف في منصبه لفترة طويلة يولد لديه هذا الشعور للأسف , وبالتالي فان تدوير الوظائف بين الحين والآخر يعطي احساس لدى الموظف بأن (الكرسي دوار) , وأن الناس دائما تتعامل مع المنصب وليس فيمن يشغله . ايضا أن في قيام الجهة الادارية وفي السنوات الأخيرة من حياة الموظف الادارية , بتذكيره بين الحين والاخر بالعدد التنازلي لما تبقى له من سنوات على رأس الوظيفة يساهم في تهيئة الموظف واعداده نفسيا لمرحلة ما بعد التقاعد . هناك من بدأت حياته من جديد بعد مرحلة التقاعد طبعا وهم قلة , ولكن يمكن الاستفادة من تجاربهم , وايضا يجب على كل الموظفين ان يستعدوا لمرحلة ما بعد التقاعد واستغلال خبراتهم سواء في المشاريع الصغيرة (زيادة الدخل) , أو عالم القراءة , والأهم من ذلك كله والذي لا يتوقف عنده الا القليل (الاستعداد للدار الآخرة) , والتعويض عما فات وسط الانشغال في عالم الوظيفة ولانه لم يعد في العمر الا القليل (والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا) .


1 ping

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *