برنامج مملكة الحضارات والمنزلق الخطير !!


برنامج مملكة الحضارات والمنزلق الخطير !!



لقد شاهدت حلقه من برنامج مملكة الحضارات  وهو برنامج يعرض على اليوتيوب ويلقي الضوء على الممالك التي استوطنت جزيرة العرب  على مر الزمان .

إلا أن مايحز في النفس هو تقديم معلومات مغلوطة وخطيرة جداً تمس الدين الإسلامي بشكل أو بآخر وتشوه وجه التاريخ  وجاء ذلك  في الحلقة الأولى من البرنامج .

ويبدوا أن للهزيمة الثقافية تجاه الغرب دور في ذلك أقول هذا لأن أول من أورد هذه  المعلومه المغلوطه  و التي نحن بصدد الحديث عنها هو  المستشرق الفرنسي ديوتي في القرن التاسع عشر  ،  ونحن نعلم إن الاستشراق عباره عن ايديولوجيه سياسيه بعيده كل البعد عن العلم المنهجي ، ومن خلال قرائتي في كتب الرحاله المستشرقين أجد وبشكل جلي عدم ذكر الثموديين وإن حدث ذلك يحدث على استحياء … لماذا؟

بأختصار لأن المرجعيه التاريخيه لهم هي الانجيل الذي لم يأتي على ذكر الثموديين وبذلك يكون  لاوجد لهم .

لقد عمد الباحثين المستشرقين منذ انتهاء الحروب الصليبيه  إلي التشكيك في القرآن الكريم وعدم الاعتراف بالأنبياء العرب الأربعة فألغوا من بحوثهم حضارة الثموديين واستبدلوها بالأنباط كما أنهم حرفوا في التاريخ الإسلامي وأخفوا كتب مهمة ولم يكن البحث الأكاديمي إلا ستار لذلك .

ولا شك ان الاستشراق من العوامل المهمه التي أثرت في الفكر الإسلامي ولا شك أنه كان ممنهج وكان بودنا أن نذكر أمثله على ذلك إلا أننا رأينا في هذه النبذة مايكفي حتى لا نخرج عن سياق الموضوع.

لنعود للبرنامج الذي وقع فريقه في هذا المنزلق الخطير والذي نحته المستشرقين بكل دقه للطعن في القرآن الكريم وسنه النبي صلى الله عليه وسلم وساروا على نهجهم .

حيث أنهم قدموا القبور التي في مدائن صالح على أنها قبور للأنباط وهذا ما أبتدعه المستشرق الفرنسي ديوتي كما أسلفنا . بل وأنهم بطريقه كوميديه تهكموا من كل من يتبع سنه النبي في التباكي حال دخول هذه القبور فهي ليست للثموديين بحسب زعمهم !!

ولا أعلم من أين أستقوا الدليل  في ذلك  هل استندوا على أقوال الرحالة الغربيين القساوسة أم على أتباعهم من العرب الذين يرون في كلام الغرب نص سماوي منزه  . ولماذا لم يعتمدوا على أصدق كتاب كتاب الله عز وجل الذي حدد مكان البيوت واخبرنا أنها للثموديين !!.

والحقيقة الجلية أن القبور للثموديين وليست للأنباط والحقيقة التاريخية التي سوف نبينها أن الثموديين استخدموا لغة الأنباط في الكتابة . لسبب أن الثموديين لم تكن لهم لغة قويه ولا مملكه بالشكل المتعارف عليه بل كانوا  عبارة عن قبائل متفرقة امتهنت عده مهن منها النحت وفي وقتنا الحاضر هناك دول بنت حضارتها على لغة الفرنسيين والانجليز وليس من المنطق أبدا أن نوعز هذه الحضارة للغة بمجرد أنها كتبت بها . في القرآن الكريم هناك أكثر من خمسه عشر نصاً يخاطب الثموديين رغم انزوائهم خلف الهوية النبطية وهذا لعمري قمة الإعجاز .

وكان الدليل للمستشرقان جوسن و ديوتي ان الكتابات على مدخل المغارات كانت بالنبطية ورغم أنهم دونوا نقش بالثموديه إلا أن أمانه البحث العلمي لم تعنيهم فيكفي أن يجدوا شبهه تنفي ما قاله القرآن وقد سار على نهجهم موسل وفيلبي والكثير وللأسف إن الباحثين العرب أيضاً ساروا على نفس النهج دون تكليف أنفسهم عناء البحث .

يثبت القرآن أن ثمود كانوا يسكنون الحجر ويثبت أيضاً أنهم هم من نحتوا البيوت يقول تعالى  “وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ .. فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ .. فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ

يَكْسِبُونَ..”

قال الإمام أحمد: حَدَّثَنا عبد الصمد، حَدَّثَنا صخر بن جويرية عن نافع، عن ابن عمر قال: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس على تبوك، نزل بهم الحجر عند بيوت ثمود، فاستقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود، فعجنوا منها ونصبوا القدور، فأمرهم رسول الله فأهراقوا القدور، وعلفوا العجين الإبل، ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا فقال: “إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلا تدخلوا عليهم”.

لقد عاش الثموديون على حدود المملكة النبطية , ومن الطبيعي أن يتأثر الثموديون بالأنباط . لاسيما أن الأنباط كانوا أصحاب حضارة عظيمه

وقد تصدى البرفسور عبدالعظيم عبدالحليم سيد للادعاءات القائلة بأن مدائن صالح قبور للنبطيين ووضح بالحجة والبرهان أن هذا الكلام عار من الصحة في بحث طويل نجتزء منه ما أثاره حول قبر السيدة الثموديه رقوش وقد كتبت عبارة على قبرها بالنبطية من تسعه اسطر أفقيه وأخرى بالثموديه من سطر واحد بشكل عمودي  و كلاهما يحملان نفس المعنى مما يعني أن الثموديين بالفعل استخدموا الكتابه بالنبطية .

وما يعزز هذا الدليل الحجر الذي وجد في معبد روافه في منطقه تبوك والذي كانت عليه كتابه بالنبطيه واليونانيه تقول ” من اجل البقاء الابدي لسادة حكام العالم الالهين الكبار قاهري الارمنيين ماركوس اورليوس وليشيوس أورليوس قام زعماء اتحاد الثموديين بانشاء هذا المعبد  ” وقد أثبتت الدراسات التاريخيه أن المعبد بناه الثموديين وقد استخدموا اليونانيه بجانب النبطيه احتفاء بالامبرطور الروماني ماركوس اوريليوس

مع العلم أنه لايوجد على جدران المعبد الثمودي ولو حرف واحد كتب بالثموديه بل كلها بالنبطيه واليونانيه فالأولى لغه رسميه والثانيه لغه تقديريه.

كنت أتمنى من فريق العمل اتباع قواعد البحث الأكاديمي العلمي وتقصي الحقيقه ، وأتمنى عليهم أيضاً بما أنهم نسبوا البيوت المنحوته في مدائن صالح للنبط أن يبينوا أين هي بيوت الثموديين المذكوره في القرآن والسنه النبويه إذا كانوا مايزالون يصرون على رأيهم  .

وكل هذا يجعلنا في الختام نتسائل :

هل فريق البرنامج مؤهل بالفعل لتقديم معلومات تاريخيه ؟

سلطان الحويطي

عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *