هل زواج الأم مسقط لحضانتها ؟


هل زواج الأم مسقط لحضانتها ؟



 

يتبادر إلى أذهان كثير من الناس أنه بمجرد زواج المرأة فإن حضانتها تسقط مباشرة دون قيد أو شرط ، وتنتقل إلى الأب !! وبسبب هذا التصور عزف كثير من النساء المطلقات عن الزواج بسبب سوط الأولاد !!

 بطبيعة الحال أن المرأة تحتاج ما يحتاجه بنات آدم من وجود زوج يشاطرها حياتها الزوجية مما هو معلوم من مقاصد الزواج التي لا تخفى . و لكن حينما تهم بالتفكير بالزواج ؛ تقف حائرة هل  تضحي بأولادها من أجل أن تنعم هي . بالطبع لا لأنها أم ، وذلك بسبب اعتقادها أنها لمجرد أن تتزوج ستسقط حضانتها لأولادها .

والحق الذي لا مرية فيه أن الشريعة لا يمكن أن تجعل الأولاد في حضانة الأب إن كان غير صالح للحضانة ، حتى وإن تزوجت الأم ، وحديثي ليس عن هذا ، فهذا أمر محسوم ولله الحمد ، وإنما حديثي  ينصبّ فيما لو تزوجت الأم ، فهل تسقط حضانتها حتى لو رضي الزوج الجديد ؟

الواقع أن العلماء اختلفوا في ذلك ، ومنشأ خلافهم : في قوله صلى الله عليه وسلم ( أنت أحق به ما لم تتزوجي ) هل هو للتأقيت ؟ أم للتعليل .

 نقل الماوردي – وهو من أئمة المذهب الحنبلي – عدة روايات عن الإمام أحمد في هذه المسألة ..

قال رحمه الله في الإنصاف ( ٩ / ٤٢٤ ) ” قوله (ولا لامرأة مزوجة لأجنبي من الطفل) هذا الصحيح من المذهب مطلقا ولو رضي الزوج وعليه جماهير الأصحاب منهم ..ثم ذكر عدة روايات ، . ثم قال :واختار ابن القيم – رحمه الله – في الهدى: أن الحضانة لا تسقط إذا رضي الزوج، بناء على أن سقوطها لمراعاة حق الزوج ” أ. هـ 

وهنا لست بصدد الترجيح في هذه المسألة أو بسط كلام العلماء فيها ، وإنما أريد الوقوف عند رأي ابن القيم ، وتأمل كلامه رحمه الله في كتابه ( زاد المعاد في هدي خير العباد ) قال رحمه الله في الهدي ( ٥ / ٤٣٢ ) ” : أن الزوج إذا رضي بالحضانة وآثر كون الطفل عنده في حجره لم تسقط الحضانة، هذا هو الصحيح، وهو مبني على أصل، وهو أن سقوط الحضانة بالنكاح هو مراعاة لحق الزوج، فإنه يتنغص عليه الاستمتاع المطلوب من المرأة لحضانتها لولد غيره، ويتنكد عليه عيشه مع المرأة، لا يؤمن أن يحصل بينهما خلاف المودة والرحمة؛ ولهذا كان للزوج أن يمنعها من هذا مع اشتغالها هي بحقوق الزوج، فتضيع مصلحة الطفل، فإذا آثر الزوج ذلك، وطلبه وحرص عليه، زالت المفسدة التي لأجلها سقطت الحضانة ”

بل قال ابن سعدي رحمه الله في الفتاوى السعدية  في المختارات الجلية صـ ١٧٨ “وهو اختيار ابن القيم إنه إذا رضي الزوج ولو كان أجنبيا فأسقط حقه وأذن لها فلا حرج ، وهذا أقرب لأن الحق لهذا الأجنبي فإذا أسقطه فإن الحضانة تبقى عنده . وقال رحمه الله في الفتاوى السعدية صـ٣٩٨   ” وهذا هو قياس المذهب في سائر الحقوق ، فإذاً : هو حق له رضي بإسقاطه . أي رضي أن تقوم هذه الأم بحضانة أولادها ” 

والخلاصة من هذا المقال : أني أردت أن أزيح الستار عما يعتقده الكثير من الناس من  أن الزواج مسقط لحضانة الأم للأولاد مباشرة دون قيد أو حد.

 قلت فيه بما يسر الله ، والحكم في نهاية المطاف يكون لناظر القضية  ، علما أنه صدرت أحكام مكتسبة القطعية حكم فيها القاضي بحضانة الأم بعد زواجها ، ورضى الزوج الجديد . ومن أراد الاستزادة فليراجع ( مجموعة الأحكام القضائية عام ١٤٣٤هـ المجلد الحادي عشر ) 

والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله وسلم على نبينا محمد . 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *