هل هناك قانون لحماية الطفل في السعودية


هل هناك قانون لحماية الطفل في السعودية



 

 

 

 

لازال هناك الكثير من الأطفال يتعرضون للأذى النفسي والجسدي والإهمال إما من الوالدين أو أحدهما او ممن يقوم مقامهما بالرعاية أو من البيئة المحيطة بالطفل خارج المنزل ، ولأهمية هذا الأمر وخطورته فقد أولت دول العالم اهتماما كبيرا بحقوق الطفل وحمايته ، وقد أكدت المؤتمرات والاتفاقيات الدولية على أنه يجب حماية الأطفال  من العنف والإهمال والاستغلال الجسدي والنفسي وتحصينهم ضد المرض  وحصولهم على العناية الصحية والرعاية العائلية والاهتمام بتعليمهم وحمايتهم من الانحراف ، ورغم كثرة حالات العنف والإيذاء التي يتعرض لها الأطفال إما نفسيا أو جسديا ، إلا آن القليل منها تنشر إعلاميا وبعضها تبقى في الخفاء ، وعلى سبيل المثال تعرض علينا قضايا وخاصة في بعض حالات الطلاق ، نجد أن البعض من الآباء لا ينفق على أطفاله ، ولا يهتم بهم ولا يرعاهم بل وصل الأمر لدى البعض أن يحرمهم من المستندات الثبوتية إما بحجبها  أو عدم استخراجها مما يترتب عليه حرمانهم من الرعاية الصحية والتعليم ، ولقد عرضت علينا حالات بلغ الطفل فيها سن العاشرة ولم يذهب الى المدرسة ، ولم يحصل حتى على التطعيمات الوقائية بسبب عدم وجود وثائق رسمية له ،  ومثل هذه التصرفات كلها تعد نوعا من أنواع الأذى والإهمال الذي يتعرض له الطفل ،  ولعلاج هذه المشكلة فقد أصدر المجلس الأعلى للقضاء القرار رقم ( ١١٦٧ / ١١ / ٣٥ ) في ٣٠ / ١٠ / ١٤٣٥هـ   والذي أسند للحاضنة حق مراجعة الأحوال المدنية والجوازات والسفارات وإدارات التعليم والمدارس وإنهاء ما يخص المحضون من اجراءات لدى جميع الدوائر والجهات الحكومية والأهلية ما عدا السفر بالمحضون خارج المملكة فلا يكون الا بإذن القاضي في بلد المحضون). 

وهنا يأتي إشكال في التطبيق وهو مع بالغ الأسف أنه لازالت بعض الجهات لم تتعاطى مع هذه الأحكام بالشكل المطلوب فعندما تراجع الحاضنة إحدى  هذه الجهات لإنهاء إجراء معين يطلب منها إحضار خطاب من القاضي رغم وجود حكم قضائي مكتسب للقطعية ينص على أحقية الحاضنة لمراجعة هذه الجهة ؟؟؟وهذا فيه مشقة وإضرار بالحاضنة والمحضون. 

ولقد أدركت المملكة أنه بات من الضروري نشر الوعي وتعريف الطفل بحقوقه وما يرتبط بحمايته من الإيذاء والإهمال  لهذا أصدرت نظام حماية الطفل بالمرسوم الملكي الكريم رقم م/14 وتاريخ3/2/1436هـ وهنا أود وبشكل موجز توضيح أهم ملامح هذا النظام للتعريف به .

مواد هذا النظام خمسة وعشرون مادة ، بدأ في مقدمته بتعريف للعبارات الأساسية الواردة فيه ، فعرف الطفل بأنه كل من لم يبلغ سن الثامنة عشر ذكرا كان او أنثى ، وفسر الإيذاء بأنه كل شكل من أشكال الإساءة إلى الطفل او استغلاله أو التهديد بذلك ومنها الإساءة الجسدية أو الإساءة النفسية أو الإساءة الجنسية ، كما وضح الإهمال : هو عدم توفير حاجات الطفل الأساسية أو التقصير في ذلك ، وتشمل الحاجات الجسدية والصحية والعاطفية والنفسية والتربوية والتعليمية والفكرية والاجتماعية والثقافية والأمنية.

ثم بين النظام الحالات التي تعد إيذاء او إهمالا للطفل فمثلا إبقاؤه دون سند نظام و عدم استخراج وثائقه الثبوتية او حجبها او عدم المحافظة عليها  أوعدم استكمال تطعيماته الصحية الواجبة اوالتسبب في انقطاعه عن التعليم أو وجوده في بيئة قد يتعرض فيها للخطر أو سوء معاملته أوالتحرش به جنسيا أو تعريضه للاستغلال الجنسي أو استغلاله ماديا أو في الإجرام أو في التسول أو استخدام الكلمات المسيئة التي تحط من كرامته أو تؤدي إلى تحقيره أو تعريضه لمشاهد مخلة بالأدب أو إجرامية أو غير مناسبة لسنه او التمييز ضده لأي سبب عرقي أو اجتماعي أو اقتصادي أو التقصير البين المتواصل في تربيته ورعايته او السماح له بقيادة المركبة دون السن النظامية أو كل ما يهدد سلامته أو صحته الجسدية أو النفسية )

كما وضح النظام الحالات التي يعد فيها الطفل معرضا لخطر الانحراف وهي (ممارسة التسول أو أي عمل غير مشروع و خروجه من سلطة الأبوين أو من يقوم على رعايته واعتياده على الهرب من البيت أو المؤسسة التربوية أو اعتياده على النوم في أماكن غير معدة للإقامة او المبيت أو تردده على الأماكن المشبوهة أخلاقيا واجتماعيا، أو الأماكن غير المناسبة لسنه أو مخالطته المتشردين والفاسدين أوقيامة بأعمال تتصل بالدعارة أو الفسق أو القمار أو المخدرات أو نحوها أو قيامه بخدمة من يقومون عليها) ثم أكد النظام في مادته السابعة على حق الطفل في الحماية ، فالطفل الذي لا تتوافر له بيئة عائلية مناسبة قد يتعرض فيها للإيذاء او الإهمال الحق في الرعاية البديلة من خلال أسرة بديلة حاضنة تتولى كفالته ورعايته او من خلال مؤسسات الرعاية الاجتماعية الحكومية أو الأهلية أو الخيرية إذا لم تتوافر أسرة بديلة حاضنة.

كما بين النظام المحظورات المتصلة بحماية الطفل كعدم تشغيله قبل سن الخامسة عشر أو تكليفه بأعمال تضر بصحته البدنية والنفسية ، أو استخدامه في الإعمال العسكرية ، او استغلاله جنسيا أو استخدامه في أماكن إنتاج المواد المخدرة ، كما يحظر أن يباع للطفل التبغ ومشتقاته وغيره من المواد التي تضر بسلامته ، وكذلك حظر القيام بأي  تدخل أو إجراء طبي للجنين إلا لمصلحة او ضرورة طبية ، كما أكد النظام على حق الطفل في الرعاية والمسئولية تجاهه . كما أوجب  على كل من يطلع على حالة إيذاء أو إهمال تبليغ الجهات المختصة فورا ، وعلى الجهات المختصة تسهيل إجراءات التبليغ طبقا لما ورد باللائحة وتتولى هيئة التحقيق والادعاء العام التحقيق في مخالفة أحكام هذا النظام وإقامة الدعوى أمام المحكمة المختصة وهي المحكمة الجزائية . (للاطلاع على النظام ولائحته التنفيذية  يتم الدخول على موقع وزارة العمل)

.


2 pings

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *