البنوك المحلية والدور المأمول ؟!


البنوك المحلية والدور المأمول ؟!



 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعتبر المؤسسات المالية في المملكة العصب الرئيسي المحرك للاقتصاد الوطني بشقيه (العام والخاص) . والقطاع المالي في المملكة يعتبر حديث العهد بالأسواق المالية المحلية والعالمية  مقارنة بالمؤسسات المالية الدولية . هناك العديد من المآخذ على البنوك والمصارف العاملة في المملكة ومدى قدرتها على مواجهة التحديات والتغلب على المشاكل التي تواجهها , سواء كان ذلك على المستوى المحلي أو الدولي , وايضا المشاكل المزمنة التي يعاني منها المواطن في تعامله اليومي مع البنوك . لا شك أن من أهم المشاكل التي تعاني منها البنوك يتمثل في الإمتداد (العائلي) , والتي تمتلك النصيب الأكبر من الأسهم , وبالتالي تجدها تتحكم في السياسة العامة لهذه البنوك , وغالبا ما تجدها تستغل ذلك في التوسع في الاقتراض دون أي ضمانات تذكر , ويمتد الأمر إلى السماح إلى (أولو الطول) ايضا بالاقتراض , وبالتالي تتحول هذه القروض (المليارات) مع الزمن إلى (ديون معدومة) , لا يمكن تحصيلها ناهيك عن التوسع في اقراض ذوي الدخل المحدود وبالتالي عجز هذه الفئة عن السداد (القروض المتعثرة) , ومن جراء ذلك تتكبد هذه البنوك خسائر فادحة ومعرضة إلى اشهار الإفلاس في أي وقت ! إلى الرواتب الخيالية التي يتقاضاها العاملون في البنوك (المصاريف الادارية) . والتي تجدها تستحوذ على النصيب الأكبر من الأرباح التي تحققها . اضافة الى قيام هذه البنوك باقتحام الأسواق العالمية والذي هو أشبه ما يكون بـ (الرقص مع الأفاعي) ! في بداية التسعينيات من القرن الماضي تم اغلاق (بنك الاعتماد والتجارة الدولي) وهو بنك اسلامي والداعم الرئيسي له كانت دولة الامارات العربية المتحدة , وكان يحتل المركز السابع عالميا , بحجة غسيل الأموال , تجارة المخدرات الارهاب (اتهامات جاهزة) ! وبعد ذلك بفترة زمنية قصيرة يتم اغلاق البنك الأهلي التجاري السعودي فرع نيويورك من قبل مجلس الاحتياط الفدرالي الأمريكي , ووضع المدير التنفيذي للبنك خالد بن محفوظ على لائحة المطلوبين دوليا (الانتربول) ؟! بحجة افلاس البنك والعلاقة المشبوهة مع بنك الاعتماد والتجارة الدولي ! طبعا الحكومة السعودية قامت بالتدخل وتسوية الأمور من وراء الكواليس . وايضا تجد العشرات من المليارات (الأموال المجمدة) خاصة تلك التي تعود إلى العنصر النسائي ولا يستفاد منها في تنشيط الاقتصاد المحلي على الإطلاق ! في المقابل تجد المواطن يعاني من الكثير من المشاكل مع البنوك , ولعل من أهمها ارتفاع اسعار الفائدة على القروض التي يحصل عليها سواء كان ذلك ماديا أو عينيا على شكل ( سيارة , منزل ) والتي قد تصل احيانا إلى 50% من قيمة القرض , وفي المقابل لا يحصل عند ايداع امواله إلا على فوائد لا تكاد تذكر (هامشية) ! وهذا بدوره يؤدي إلى التضخم وارتفاع الأسعار , وايضا السياسة الممنهجة التي تتبعها العديد من البنوك والمتمثلة في اغراق المواطن بالديون عن طريق العديد من العروض الوهمية , ايضا تجد العديد من البلدات لم تصل اليها الخدمات البنكية (الفروع) ولا حتى الصرافات , وان وصلت فهي اما أن تجدها في بعض الأحيان خالية من الأموال , أو تجد في انتظارك العبارة المشؤومة ( نأسف الجهاز خارج الخدمة مؤقتا) , واذا تم اصلاحها فسرعان ما تعود الي سيرتها الأولى (متهالكة) ! الحقيقة لا اجد أي عذر لأي تقصير من قبل البنوك اتجاه المواطن , فالبنوك وبدون استثناء تحظى بدعم منقطع النظير من قبل الدولة سواء كان ذلك عن طريق ايداع رواتب الموظفين فيها , أو القروض التي يتم منحها للمواطنين (الأهلي) , أو مصلحة معاشات التقاعد (البنك العربي) , أو تسديد الرسوم عن طريق ( الراجحي , الرياض) وغيرها (سيولة دائمة ) تستفيد منها البنوك في الاستثمار . ناهيك عن امتناع البعض من البنوك عن تقديم القروض إلى كبار السن والمتقاعدين (المخاطر) , في الوقت الذي أفني فيه هؤلاء زهرة شبابهم في ايداع اموالهم في تلك البنوك , ايضا الدور المحدود لتلك البنوك في خدمة الاقتصاد الوطني سواء بالامتناع أو حتى وضع العراقيل الكبيرة امام اصحاب المشاريع الصغيرة عند احتياجهم للقروض (الاستثمار والتشغيل) . وبالتالي تجد جزءا كبير من أموال بعض البنوك يذهب إلى الخارج للحصول على اسعار فائدة أعلى (الربا) , وبالتالي فهذا يشكل ما يسمى بالاقتصاد (الطفيلي) لا يساهم في دورة الاقتصاد المحلي ( توفير فرص عمل , مصانع ,  انتاج , صادرات , عملات صعبة ) . يعني اقتصاد (بير السلم) يبقى في النهاية أكثر جدوى وأهمية منها . هذا يتطلب وضع العديد من القوانين والضوابط التي تحكم العلاقة بين المواطن والبنوك وبينها وبين الدولة والمؤسسات المالية في الخارج , أخيرا تبقى مؤسسة النقد العربي السعودي ( أم البنوك) الحاضر والغائب الأكبر !


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *