الانقلاب التركي الفاشل وكبش الفداء ؟!


الانقلاب التركي الفاشل وكبش الفداء ؟!



يبدو إن توابع الزلزال الذي أحدثته محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا والتي وقعت ليلة الجمعة الموافق 15 تموز 2016م , ما زالت تلقي بظلالها على المشهد السياسي والأمني هناك . حيث بدأت تتضح شيئا فشيئا معالم الجهات التي تقف وراء هذا الانقلاب سواء كانت تلك الجهات بدرجة دول كبرى أو من دول الجوار أو الاقليمية او حتى شخصيات قيادية , ناهيك عن المتهم الرئيسي والعقل المدبر للانقلاب (فتح الله غولن) زعيم ما يسمى بالتنظيم الموازي حسب ما أفادت به السلطات التركية . وهناك تسريبات تركية استخباراتية وقد تكون متعمدة أكدت انه قد تكون هناك تحركات قوية لمعاقبة كل المتورطين في ذلك الانقلاب . ويبدو أن الدول التي تدور حولها الاتهامات بالتورط في الانقلاب قد بدأت في اعداد هجوم استباقي نحو امتصاص وكبح جماح (الاسد) التركي الجريح والغاضب نحو الانتقام , وذلك من خلال محاولة تهدئة الأمور والتعاون مع الحكومة التركية في القبض على بعض الجنرالات المتورطين في الانقلاب وتسليمهم إليها . والحقيقة إن هذه الخطوات الإستباقية وبالرغم من أهميتها فإنها لا تكاد تلبي الحد الأدنى من المطالب التركية , وبالتالي بدأ البعض يتجه نحو دولة قطر هذه الدولة الصغيرة في جغرافيتها والكبيرة في سياستها , كي تقوم بدور (الوساطة) وفي محاولة لامتصاص ردة الفعل التركية مستغلين في ذلك علاقة الصداقة القوية التي تربط بين البلدين . اعتقد إن دولة قطر سوف تنجح في تقريب وجهات النظر إلى حد ما , ولكن سوف يكون لذلك ثمنه من خلال ضخ المليارات من الدولارات سواء كان ذلك من تحت الطاولة أو على شكل استثمارات ضخمة تصب في شرايين الاقتصاد التركي , وان كانت علاقات (عدم الثقة) سوف تستمر لسنوات طويلة . وبعض الدول الأخرى المتورطة في الانقلاب والتي تعاني من أوضاع اقتصادية سيئة ولا يوجد لديها ما تقدمه , بل لا  يتورع  البعض منها عن مناصبة الدولة التركية العداء جهارا نهار سوف تكون ردة الفعل التركي تجاهها ذات طابع سياسي ودبلوماسي واقتصادي . على كل اعتقد أن ذلك كله لن يبدأ إلا بعد أن تبدي بعض الدول المتورطة في الانقلاب نوع من (حسن النوايا) , وذلك من خلال تقديم (كبش فداء) يكون بمثابة الضحية التي تعلق في رقبتها الجرس , وتحقق نوع من الرضا لدى الجانب التركي ! ولا توجد في الساحة شخصية تحقق ذلك إلا مهندس (المؤامرات) القيادي السابق في حركة فتح (محمد دحلان) , هذا الرجل الذي تشير فيه العديد من التقارير الاستخباراتية إن الرجل متورط في الانقلاب التركي الفاشل حتى النخاع , والذي قام بدوره بتحويل مئات الملايين من الدولارات إلى فتح الله غول زعيم الكيان الموازي والمسئول الأول عن الانقلاب قبل أيام من حدوثه . ناهيك عن تورطه في العديد من الثورات المضادة للربيع العربي واغتيال عرفات ومحاولة الانقلاب على الحكومة المنتخبة في غزه وطرده منها . وارتباطه بالعديد من الاجهزة الأمنية والاستخباراتية في العالم وعلى رأسهم إسرائيل ! الرجل يحمل الآن كل من جنسية جمهورية الجبل الأسود وصربيا , وهناك أكثر من سيناريو للتخلص منه , سواء كان ذلك عن طريق التخلص منه من قبل (الراعي) الذي يحتضنه عن طريق التصفية الجسدية , أو تسليمه إلى تركيا على طريقة (عبدالله أوجلان) زعيم حزب العمال الكردستاني التركي , أو المطالبة بالقبض عليه عن طريق الانتربول (الشرطة الدولية) , بعد أن يكون قد تخلى عنه الجميع وبالتالي يتم وضعة على (الصامت) في اسوأ الأحوال .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *