هل أصبحت القبيلة مجرد ارث ثقافي فقط ؟!‏


هل أصبحت القبيلة مجرد ارث ثقافي فقط ؟!‏



يقول جبران خليل جبران ” ويل لأمة كل قبيلة فيها أمة”

وماذهب إليه جبران صحيح لأن القبيلة في فترة زمنية ليست بالبعيدة قامت على إيديولوجيا تخول لها أن تأخذ دور الوطن بالنسبة للفرد الذي جبل على الانتماء !

ولكن بعد نشوء الدول العربية بشكلها الحديث وشيوع فكرة الوطنية أخذت سلطة القبيلة تتقلص رغم المحاولات المستميتة من البعض لإعادتها مرة أخرى للاحتواء الفرد.

وإذا أردنا تعريف القبيلة بعد أن أستقرت على وضعها الحالي نستطيع أن نقول أنها مؤسسة اجتماعيه مدنية تأخذ شكلاً هرمياً وتضبطها ضوابط أخلاقيه وتقوم بدور حماية الفرد إلا إنها تبقى مؤسسة تقليدية جمعية الفكر تنتج أنماط متشابهة من الأفراد ولهذا يكون ارتباط القبيلة بالإبداع والثقافة ضعيف جداً وربما يقول قائل وما علاقة القبيلة بالإبداع والثقافة من الأساس ؟

نقول أن الإبداع والثقافة هما قيمتان أساسيتان في تقدم الأمم , وبما أن القبيلة مازالت رغم كل شيء مؤسسة اجتماعية قائمة فيجب علينا أن نقوم بمحاولة استقراء شاملة لكل أبعاد القبيلة سواء كانت أخلاقية أو فكرية أو ثقافية .

وما أن نلقي نظرة سريعة نجد أن القبيلة مازالت تحارب بنفس أدواتها القديمة للبقاء في عالم حديث منفتح تهب فيه الكثير من التيارات الفكرية والثقافية والفلسفية , وهذا ما جعل القبيلة تتنازل عن سلطتها المطلقة ودورها في زرع المثل والقيم العليا التي تتوافق مع توجهها الأخلاقي في نفوس أفرادها ورغم هذا لا نستطيع أن نقول أن القبيلة أصبحت مجرد إرث ثقافي ولكن إذا أرادت البقاء فعليها تجديد أدواتها وإعادة صياغة ثوابتها بحيث تكون الثقافة بديل للحكمة والإبداع بديل عن الإقدام.

الفردية ومزاعمها :

يزعم الكثير من دعاة الفردية في الغرب أن تحرر الإنسان من الجماعة كان هو مفتاح تقدم أوروبا وقد ولدت الفردية في أوروبا في القرن الثامن عشر متخفية في رداء الرومنطيقية التي ابتدعها المفكر الفرنسي “جان جاك روسو” بعد أن تمرد الشعب الأوروبي على كل القوانين وتلقف بعض المفكرين والمثقفين العرب هذه المزاعم ليشنوا هجوما واسعا على القبيلة لدرجة أنهم رفضوا أن يسموها مؤسسة مدنية وهذا بالطبع تعصب غير قبلي !! هدفه تفكيك البنى التقليدية للمجتمع .

ولأن أنصار الفردية لم يشاهدوا الصورة كاملة وذلك كما أسلفنا بسبب التعصب ” الثقافي , الفكري ” فأنهم انساقوا خلف دعواهم لا يكترثون بالحقيقة بقدر اكتراثهم بتأكيد ما ذهبوا أليه من تصور

والحقيقة إن الادعاء بأن الفردية هي من أدوات نهوض أوروبا ادعاء باطل بل أن الفردية كانت وباء على أوروبا فقد عطل العقل لصالح المشاعر وقتلت كل ضوابط الأخلاق التي كانت تحكم المجتمع قبل عصر التنوير .

لذا فأن وجود القبيلة أمر مهم جدا بشرط أن يكون بشكل حديث يتناسب مع معطيات العصر فالقبيلة القديمة كانت تحتفي بمولد شعرائها البارزين لأنهم يشكلون الوسيلة الإعلامية التي تحقق أهداف القبيلة , ولكن لا يصح اليوم أن تحتفي القبيلة بشاعر لان الشعر لم يعد مكون من مكونات الثقافة وأعني هنا الشعر الشعبي . وقس على ذلك الكثير من المتغيرات الطارئة على ثقافة القبيلة .

إذا لابد أن ينصب الاهتمام على الفكر والثقافة والإبداع فهذه المكونات الثلاثة لابد أن تكون زوايا لهرم المؤسسة القبلية الحديثة إن أرادت احتواء الفرد مرة أخرى والبقاء كمكون أساسي من مكونات المجتمع المدني الحديث .


1 ping

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *