الشيخ الرفيق : عبدالله الـمـبـارك


الشيخ الرفيق : عبدالله الـمـبـارك



 

3208

لا شك أن  لقب الرفيق لا ينصرف هنا إلى تلك الرتبة التي يتلقاها المناضل البعثي والمحارب ، ولكنها رتبة الخُلق الرفيع شرعاً ومجتمعاً ، وهو هنا لقب أستمده من هدي الموصوف به ، مادته أكثر من ثلاثين سنة من الرفق الحقـيـقي كـتبها الشـيخ الـرفـيـق بحـسن خُـلقـه ، ودمـاثة طبـعه ، ووقوفه في نقطةٍ يمر معها الجميع ويذهبُ إليها كلُ الدعاة ، والرفق في الدعوة كنسيم البحر المولود من موجه العاتي …..

ترجل الشيخ عبـدالله المبارك عن كرسي وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، وابتعد عن القيادة الرسمية للدعوة وهذا الجهاز – وإن كان كغيرة يؤدي عملاً وطنياً وواجباً شرعياً-  إلا أن الدعوة الدينية  تُعد في المجتمعات البشرية المُكون الرئيس بعد التعليم للعقول والمناهج الفكرية ،،،،،

وتأثيرها في بناء النسق الإنساني بالاختيار الفردي أو الصيرورة المجتمعية دليل على قوتها وثرائها ، ولذا لا نجد الدعوة الدينية  في بُنيتِها التأثيرية تقبل أن تكون جزءا من قرار سياسي أو تركيبة حكومية حتى وإن حظيت بكل الدعم ، فتشتمل كأي خطاب على ما وراء المقبول والمرفوض .

مسيرة في الدعوة للشيخ الرفيق لأكثر من ثلاثة عقود تداخل خلالها مع مكونات البناء والمُنتج الدعوي في منطقة تبوك حتى أصبح الباب للدعوة والدعاة ..

حينما ألتقي خارج منطقة تبوك بمهتم بأمر الدعوة والدعاة ؛ فإن الحديث لا يمر دون سؤال عنه ، واسترخاء في الحوار عن تجانس الشيخ مع تبوك وحجم الإغراء فيها  ، ولا بد أن يستطيل الحديث لينزع نحو ريادة الشيخ وما حظي به من محبة ، وما يحمله من مبادئ إرساء الوقار وبناء نسيج الاعتدال في المجتمع الدعوي .

الشيخ عبدالله المبارك أنموذج فريد ومثال عصري على تجليات الرفق والسكينة ، وحينما يكون الرفق في شأن الدعوة منهجاً مقصوداً متكرراً في ظل متغيرات عقود ثلاثة  ؛ فتلك حالة تستدعي الإشادة والثناء .

باللطف في الاستماع ، وباللطف في القول ، وبالرفق في الرفض تشكلت مدرسة  الرفق التي أسس لها ومارسها الشيخ الرفيق خلال مسيرة دعوية بدأت حينما وُلدَ أبناءُ العقد الرابع .

اللطف في التعامل مع الناس والتعاطي مع الآراء والأفكار ، مسلك محمود يجني فيه سالكه الرشدَ وبلوغَ أسباب التوفيق غالباً ، وميادين الحياة على اختلافها تتأثر بالسمة الأمّ لقائد الميدان ، وهكذا كان حال الدعوة ضمن نطاقها الرسمي وما يُحيط به ، حيث تتوشح تبوك ثوب الرفق في مسيرة دعوية تسكن في أركانها طمأنينةٌ تُلاقحُ الرضا ليكون الحال لوحةٌ مزدانة بالقبولِ والمحبة وحسن الأثر وفي الحديث ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما عُزل من شيء إلا شانه ).

وليس في كل مرة  يقبل الناس أن يسلكوا الطريق ذاته ؛ لذا قد تنفر عقولٌ من سكون الرفق في ثنايا الهوجاء ، وسفوح الحماس ؛ فيقع شيءٌ من مراغمة ،  وقليل من دفع يتصور به مُريده أنّ الخطوة الأكثر سعة هي الأوفر حظاً ، ومن الحق القول أن مثل هذ الدفع سبب جلاء ما قد يعلق في مسلك الرفق من غُبار الاختلاف ، إذ أن الرفق يحظى بمبضع الجراح الماهر يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من يُحرم الرفق يُحرم الخير ) فالرفق قوة صامته تجمع بين الإحسان والحكمة …….

في قول الشيخ وفعله رأيت الرفق يمشي على الأرض ليكون درسا تتذكره طوابير الحماس المفرط والانغلاق المطبق ، عنوانه الرفق فخ المستعدي ، وسر ميلاد نقطة التلاقي بين حشود المختلفين عبر الأرض ليُترجم الواقعُ مسلك الوسط والاعتدال وسعة الأُفق ، وليرث التلاميذُ أنّ الآراء في الحياة بعدد شوارد الذهن ومنابت الزرع .

مضى الشيخ عن عمله الدعوي الرسمي ليترك مكاسب كثيرة تنطوي تحت لواء الرفق ورسالة الدعوة ….. وفق الله الشيخ الرفيق ونفع بخلفه وسدده .

خالد بن يـحيـــى الــعـنـزي

رئيس كتابة العدل الاولى بتبوك

khalidyaa@gmail

kh_ya_w@twitter


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *