العرب بعيونٍ فارسية


العرب بعيونٍ فارسية



بقلم / أحمد الرجاء

 

لم يكن إسقاط عمر أبن الخطاب ‘ رضي الله عنه ‘ لعرش كسرى في دولة ” فارس ” مجرد نزعٍ لنظامٍ حاكم من دولةٍ ما وضمّ أراضيهِ للدولة الإسلامية ، بل كان ذلك تحطيمٍاً لأعظم إمبراطورية قائمةٍ آنذاك من النواحي العسكرية ، والأقتصادية ، والسياسية ، والجغرافية ؛ والتي كان تاريخها طويلاً منذ عهد نبي الله عيسى عليه السلام .

ليس ذلك فحسب بل أكثر ما أحرقهم وحطم نفوسهم قبل عرشهم هو أن إسقاط تلك الإمبراطورية العظيمة جاء على يد العرب خاصة ؛ والذين كانت دولتهم مقارنةً بأمبراطورية الفرس لا تساوي شيئاً ، فأين أولئك الأعراب الأجلاف المتفككين أصحاب الثياب الرثّة وساكني بيوت الشعر والطين من حضارة الفرس ونظامهم وقوتهم ؟

ففي حين كان العرب عشوائيين ومعتمدين على التعداد البدائي والقيادة البسيطة والتسليح الخفيف كان لدى الفرس نظامٍ إداري رفيع المستوى بحيث كانت لديهم تقسيمات أدارية متخصصة وتدوين متطور وأسلوب قيادي صارم وتسليح قوي بطرق كانت مبهرة للعرب ، ومع كل ذلك قام أولئك الأعراب بإسقاط ذلك النظام الرفيع .

في تلك اللحظة ظهر بين الفرس من لم يتورع في الكدح والتضحية لإعادة مجد الفرس ودولتهم بشتى الطرق والأساليب حتى لو كان ذلك على حساب الإغتيالات وزرع الفتنة وبعثرة الأموال على مدار التاريخ إلى ساعتنا هذه ، وكل هذا يعود إلى الشعور بالنقص الذي زُرع في الغالبية من الفرس على أثر سقوط إمبراطوريتهم في يد العرب الذين كان ينظر لهم ولوضعهم العام بنظرة وضيعة .

ومنذ ذلك السقوط إلى فترة ليست ببعيدة تحولت جهود الفرس من العمل الظاهري الذي لم يعد عليهم بالنفع إلى تنظيم مشروعٍ خفيّ وممنهج على هيئة فايروس ” سرطاني ” يتغلغل في أوساط العرب إلى أن يفككهم ويعيدهم إلى نقطة البداية ، حتى لو كلفهم ذلك البراءة من كل المبادئ والأعراف ، ومحاربة الدين الصحيح المعتدل ، وسكب الأموال الطائلة ، ومحالفة ألدّ أعداء المسلمين .

وبالتالي فأن من ينظر إلى تاريخ الفرس الملطخ بالأحقاد والضغائن يعلم جيداً أن فرقة ” الحشاشين ” لم تكن إلا فاتحةً لهذا المشروع الخبيث الذي حمل على عاتقه مسؤولية زعامة الطائفةٍ المخالفة لأهل السنة والجماعة بحيث تجعل من أختلاف الأركان بن المذهبين عذراً يحول دون التعجب من هذه الضغينة ، ولو كان ذلك على حساب تناحرهم كمسلمين مع المسلمين بأعتبار أنهم محسبوين على الدين الإسلامي ” وأقصد بذلك الفرس وليس المخدوعين بهم ” ، أو محاولة إمالة أنظار أتباعهم من الفرس والعرب عن الحرمين الشريفين ونزع قدسيتيهما وتوجيههم روحانياً إلى مقدساتٍ مزعومة ومصطنعة في مقر أمبراطوريتهم ، وإقحام شخصيات إسلامية من آل بيت رسول الله ﷺ ، وغيرهم في الصراع الطائفي الذي اصطنعوه بأيديهم

القضية ليست قضية ” سنة ” و ” شيعة ” وحتى لو تشيع العرب كافة هذا لن يرضي أطماع الفارسيين ، بل هي في الواقع قضية مشروعٍ فارسيٍ خبيث يعمل على طحن الوحدة الأسلامية والعربية ويتغلل داخلها بصورةٍ قذرة تظهر الولاء والمناصرة للأقلية المخدوعة بغرض جعلهم سلماً يصعدون من خلاله إلى طموحهم الذي يدعمهم الكيان الصهيوني للوصول إليه والتي تقف القيادة الخليجية الحكيمة وعلى رأسهاً المملكة العربية السعودية أمامه عائقاً مخيباً لآمالهم .

وما أتمنى تحقيقه في الوقت العاجل هو تغيير أسلوب أعاقة المشروع الفارسي من الردع الظاهري فقط إلى العمل على مشروعٍ ” خليجي ، عربي ” ممنهج ومعاكس لمشروعهم وطويل المدى يتم من خلاله دحر أطماعهم الخفية ، فلا يمكن الأكتفاء بالردع الظاهر فقط  في مواجهة الحيلة والمداهنة المزعومة ، بل لابد من مصارعة الخصم بنفس طريقتهِ إذا لم تكن بطريقةٍ أفضل .

بأعتقادي أن إيران في تدخلها بالشأن السيادي السعودي قد حملت أول حفنة تراب من الحفرة التي ستُدفن فيها ، وإلا كيف لنظامٍ فاشيّ وصلت نسبة أعداماته للعرب الأحواز الى ما يقارب 9000 حالة أعدام في ثلاث سنوات أن يتدخل في شأن دولة أخرى دفاعاً عن حالةٍ واحدة ثبت أجرامها إلا اذا كان هذا النظام يعاني من تخبّط خطير قد يودي به إلى الهاوية .

وما يقتلك عجباً ان هذا النظام منذ وقتٍ طويل يتعامل مع العالم كالفاجرةٍ التي تدّعي العفاف وتقذف غيرهاً من العفيفات بما أُبتليت به ، ولا زال مع كل هذا يملك تبريرات سخيفة تعقب كل طامة يقوم بها !

في نهاية الأمر لا يمكنني حين أطّلاعي على تاريخ الفرس منذ نشأتهم إلى وقتنا الحالي التغافل عن قول امير المؤمنين عمر ابن الخطاب ‘ رضي الله عنه ‘: ليت بيننا وبين فارس جبلا من نار لا ينفذون إلينا ولا ننفذ اليهم .

أحمد الرجاء
‏Ahmad_alraja@

 

 


4 pings

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *