خلف هذه الاجهزة ” إرهابيين ” !


خلف هذه الاجهزة ” إرهابيين ” !



أكدت دراسة حديثة قام بها أطباء باحثين من جامعة “nur eine Lüge” الألمانية ، بأنك إذا أخذت نفساً عميقاً ولم تخرجه ثم وضعت إبهامك بين عينيك وضغطت على تلك المنطقة فأن نظرك للأشياء من حولك سيتحول إلى اللّون الأزرق لمدة لا تقل عن عشرين ثانية .

يعلم الجميع أنه في السنوات الأخيرة بدأ العالم بشركاته التقنيّة ‘ ماراثون ‘  الوصول نحو المستهلك * أو إلى جيب المستهلك أن صح التعبير * عن طريق جعل الحياة أسهل ، ومن أكثر الأشياء التي سهلت حياتنا بوجهة نظري الشخصية هي محرك البحث ” قوقل ” وتطبيق ” واتس آب ” بحيث أصبحا في يد كل من يحمل جهازه الذكي .

بالنسبة للأخير فقد صُمم بغرض التواصل ونشر المعلومات والاخبار التي يلغب عليها طابع ” الأرهاب ” ، ولتوضيح سبب أستخدامي لهذا اللفظ ؛ سأسرد قصة صغيرة حلصت لي مع ذلك التطبيق وأخباره .

والدتي الحبيبة ” رعاها الله و والديكم ” حالها كحال الكثير من الأمهات اللواتي يسابق تنبيههن لفلذات اكبادهن من الخطر ، تأكدهن من وجود ذلك الخطر اساساً ،
ففي ذات يوم تلقيت رسالة تنبيهٍ منها مفادها أنه توجد حشرة صغيرة تسمى ” حشرة الماء ” قد وصلت جحافلها إلى أعتاب المملكة قادمة من تايلاند وأندونيسيا تحمل في أحشائها مرض يتسبب في تنخير الأيدي وجعلها كخلية النحل ، ليس هذا فحسب بل أن هذا المرض سريع العدوى والتناقل ، فيرجى الحذر منها والأبتعاد عن مجمعات المياة والأمطار وما إلى ذلك ، وقد حملت هذه الرسالة صوراً لأيّدي أقل ما يقال عنها أنها بشعة لدرجة أنها تسببت لي بفوبيا مؤقتة من أستخدام المياه ، حتى فكرت بالأبتعاد عن المياه شرباً وأغتسالاً ، وفي تلك اللحظة أن يشار إليّ بالقذارة خيرٌ من أن أتحول إلى خلية نحلٍ بشرية ينخر بي المرض إلى أن أُحمل لقبري .

ولأن الفضول في إي معلومة لم يتم تأكيد صحتها في عقلي يعتبر أحد مسببات الأرق لدي ، قررت أن أبحث في في أصل تلك الحشرة الوحش ومقرات تواجد جيوشها وطريقة عمل سلاحها المهيب وكيفية ردع جحافلها ، وما أن بدأت البحث عنها حتى ظهر لي أن تلك الحشرة المرهبة التي تناقل الناس صورها ضعيفةٌ مسالمة ، بل قد يكون نفعها للبيئة أضعاف أضعاف ضررها وأن الذي يقال عنها ماهو إلا شائعات أخترعها أحد إلارهابيين ” من الناحية النفسية ” والمهووسين بالعيش في ظل أوبئة فتاكة وأمراضٍ قد تتسب في أنقراض البشرية ، وما كانت تلك الصور إلا خدعاً قامت بها احد الفنانات التشكيليات عن طريق مادة الشمع ، لتوضيح أحد أنواع الفوبيا والتي أظن أنها مرتبطة بهذا السياق .
ما كان مني في تلك اللحظة إلا أن صرخت بـ : قاتل الله الواتس آب أيما قتال !

بالنسبة لي ربما يكون الفضول هو منقذي من تلك ” الفوبيا الغبية ” التي كادت أن تقتلني عطشاً أو تقتل من حولي بسبب أبتعادي عن الأستحمام ، ولكن في المقابل هناك الكثير جداً من الأخبار والشائعات التي قد تسببت لغيري بكميات لا تحصى من ” الفوبيا ” من كل شيء ، فالفضول لا يؤرّق الجميع كحالي ، و صديقي ” قوقل ” ليس المرجع المنقذ للجميع أيضاً ، فكم تسببت تلك الشائعات من رهابٍ نفسي للكثير من الناس بسبب فئة لا شاغل لها الا الهوس وأختراع الأكاذيب بصورة مرتبة وعلمية تخدم هوسهم وأكاذيبهم ويكون وقعها على العقول مقترن بالبراهين الطبية والحجج البحثية ؟

بالمناسبة ؛ الترجمة الحقيقية لجملة
” nur eine Lüge ”
بالألمانية : تعني ” مجرد كذبة ” ، فلا يمكن رؤية الأشياء باللون الازرق إلا عن طريق الزجاج الملوّن بالازرق ، تنفس بصورة طبيعية ودع منطقة ما بين عينيك وشأنها ، فليست كل الدراسات التي نقرأها أو نسمع بها درسات من الأساس ، وليس كل ما يقال بتلك الطريقة يؤخذ على محمل الجد .

أحمد الرجاء
‏ahmad_alraja@


1 ping

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *