الحرب الباردة


الحرب الباردة



 

جميع تصرفات الإنسان وسلوكهِ يُبرر بالعواطف ، فعاطفة الإنسان تلعب دوراً مهماً في حياته وحياة من حوله ربما ، لأن مهاراتنا أساسا نكتسبها من المجتمع ، فمتى ما كان المجتمع إيجابي كان الأشخاص كذلك وبالتالي النتائج إيجابية ، والعكس صحيح ، وإذا ما أختلف سلوك الإنسان فيكون نتيجة لتباين عواطفه ، لأن العاطفة تكون مُحاطة بمجموعة من العواطف المُتعدّدة عادة .

العاطفة هبة ربانية لكنها تعود على الشخص بالسلبية عندما يطلق لها العنان ، فلا يجب أن نستخدم عاطفتنا ونترك العقل جانباً فاستخدام العاطفة والعقل معاً طريق ممهد نحو الاتزان قولاً وعملاً .

والله سبحانه وتعالى كرّم بني آدم بالعقل ليدله على الصواب من الخطأ ، فليس الإنسان بحيوان كما ترى الداروينية ، وليسوا ملائكة كما تريد البوذية والهندوكية ، فإن آمنا بإنسانيتنا العقلية الحقيقية وعلمنا أن الله سخر لنا البر والبحر والكائنات حينها لن يفلح أحد بأن يجعل عقولنا مطية لأهدافه وأجنداته .

 

في ضل هذا التدفق الإخباري والسيل العرمرم من الرسائل التي تارة تحمل أخبار سارة وتارة تحمل عكسها وخلال ستة أشهر مضت وأنا أعيد ترتيب ذكرياتي مع وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصاً الوات ساب لأنه لدى شريحة كبيرة جداً من المجتمع باختلاف الأجناس والأعمار لاحظت انتشار نوعين من الإشاعة الأول : إشاعة الأمل ، والثاني : إشاعة الخوف ، وكلا النوعين خطر على المجتمع ، فالأول ينشر الوهم ويصيب بالإحباط ، والثاني ينشر الرعب ويزرع القلق ، والمشكلة الأكبر أن بعضنا تبلغ به السذاجة حدا تجعله يشارك في نشر الإشاعة دون أن يدرك خطورتها على المجتمع ، ودون أن يعي أن ذلك فيه ضرر بالغ على المجتمع بأكمله .

الإشاعة لا تجد المكان الخصب إلا لدى قليلي الوعي والإدراك، الإشاعة لا مكان لها لدى أقوياء النفوس ، محبي الوطن ، لا مكان لها في المجتمعات المثقفة ، لا مكان لها في المجتمع الواعي والواثق .

أي عقل يقبل خبر لا مصدر له سوى أنه كُتب وأُرسل وانتشر وأي فكر يقبل رسالة من مصدر مجهول ، وإلا لماذا وضع لكل مؤسسات العالم مصدر مسئول ، أفلا نتدبر الأمر أم نحمل عقول غُلف .

التقنيات الجديدة بإمكاننا أن نجعلها تبني لنا مجتمع حضاري يجاري المجتمعات المصنعة لها وأكثر إن استخدمنا العقول التي وهبها الله لنا كآدميين ، التقنيات الآن في مجتمعنا – في نظري على الأقل – أنها تهدم أكثر مما تبني وخصوصاً أنها تطورت حتى أصبحت الدبلجة أساس من أساسياتها ، فيمكن من خلالها تركيب الصور ودمجها بالصوت وتزوير الصور والأوراق والكثير الكثير في سبيل إيهام المجتمع وتصديق تلك الإشاعة .

المجتمع على ثغور في الوقت الحاضر فناك في الحد الجنوبي دماء تنزف لأجل أن يبقى هذا البلد آمناً مطمئناً رخاء ، وفي الداخل يجب أن نحرس ثغوره لئلا تُستغل لنشر الفتنة والفزع والإرجاف والأكاذيب

وعلينا فرض عين أن نتصدى لكل أمرٍ مريب ، وأن لا نقبل أي خبر إلا من خلال المصادر المعتمدة رسمياً بأمر قائد البلاد حفظه الله لحماية البلاد من الاختراق من الداخل وزعزعة أمنه واستقراره .

وكما هو معلوم لدى الكثير أن هناك جيوش الكترونية وجودها فقط لنشر الشائعات المغرضة ومحاولة النيل من قادة البلاد وتمجيد أشخاص على حساب آخرين ،وتتخذ أسماء سعودية من الجنسين للتقرب لنفوس البعض ، وغيرها من شتى الأساليب الغبية والتي بحول الله وقوته وقوة نفوسكم وفكركم لن تنجح أبدا في النيل من جسد هذا الوطن الغالي .

فحري بنا ألا نغفل أبداً عن ثغورنا الداخلية كما أن جيشنا لا يغفل عن حد البلاد ، وعلينا نشر الوعي وكشف الدسائس ، وإظهار وجه الوطن الحقيقي ، كي يُحرق بنوره كل أفاكٍ أثيم . فكل الدول الكبرى تراهن على الجبهات الداخلية للبلدان الأخرى فكلما كانت هشة من الداخل سهل اختراقها ، وإن كانت متماسكة يصعب على العالم أجمع وبكل جيوشه وأساطيله أن يخترقها من الداخل

فعلينا أن نخمد نار الشائعة في مهدها ، وحذار أن يؤتى حرًاس الحد من ظهورهم ، حذار .

فمن أبسط ما نقدمه لهم أن نحمي ظهورهم جزاء حمايتهم لأرض الوطن الغالي ، ولا عذر لنا اليوم إلا أننا أردنا أن نبقى سذّج وأغبياء .

نصر الله جنودنا البواسل وحفظ الله بلد الحرمين الشريفين من كل حاقد وخائن ومتربص .

 

 


3 pings

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *