مستر بيل والقهوة العربية


مستر بيل والقهوة العربية



 

أثناء دراستي في أمريكا كنت أحاول أن أكون سفير لديني ولوطني . سفير بأخلاقي وبتعاملي مع هذه الثقافة الجديدة علي. لأَنِّي أعلم أن التعامل بأخلاق الإسلام الحميدة هي أقوى الأسباب في نشره . وكانت عادتي هي شرب القهوة العربية التي جلبتها معي الى بلاد العم سام. فكنت أجلس في حديقة  منزلي في وقت العصر حتى جاءني ذلك العجوز الامريكي ذو الاثنان والثمانون عاما(٨٢ ) ( مستر بيل). فرحبت به وطلبت منه الجلوس معي ومشاركتي التمر والقهوة . أعجب ذلك العجوز جداً بالقهوة العربية وأخبرته بمكوناتها وعاداتنا فيها. فكانت تلك هي نقطة إنطلاق علاقتي في مستر بيل فكان ينتظرني حتى أخرج فإذا رآني أقبل وجلس كان مستر بيل مطلع ومثقف ، دائما كان يفاجأني بمعلوماته عن الثقافة العربية والإسلامية.  وكان يسألني ويستفسر مني عن أمور كثيرة وكانت أسئلته ليست أسئلة المشكك ، بل كانت أسئلة الذي يبحث عن الحقيقة. رأيت في ذلك العجوز إعجابه بالإسلام وثقافة المسلم بدينه. حتى جاء ذلك اليوم الذي يسمى لديهم بيوم الأب . رأيت مستر بيل جالس في حديقة منزله على غير  عادته وملامحة يسودها الحزن وكانت عيناه تراقب هاتفه . سألته هل انت بخير مستر بيل؟!! أجاب نعم ولكني حزين فاليوم هو يوم الأب ولدي ثلاثة أبناء ، ولم يتصل بي احد منهم ولم يزرني أحد منذ ثلاث سنوات!!! صدمني ذلك العجوز بما قاله فأخبرته عن ديننا الحنيف وما يحثنا عليه من طاعة وبر الوالدين في محياهم ومماتهم. فكان مستر بيل صامت ويهز رأسه كلما أخبرته بما يجب علينا في والدينا. ثم نظر إلي ذلك العجوز فقال: هل تجلب لي كتاب عن القرآن !  في هذه اللحظة لم يخطر في بالي إلا حديث النبي ﷺ “لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم” فبحثت في المركز الاسلامي في مدينتي فوجدت كتاب لتفسير القرآن باللغة الانجليزية ، وكانت فرحتي لا توصف وانا أجلب هذا الكتاب الى ذلك العجوز وما سوف يؤل اليه حاله بعد قراءته. لم تكن سوى أيام معدودة وزارني مستر بيل والابتسامة تعتريه. وقال لي: لقد قرأت جزء من الكتاب الذي أحضرته لي ولكن لدي أشياء أريد أسالك عنها، ماذا تعني كلمة “العدة” وماهي الفائدة منها؟ أخبرته عن معناها والفائدة منها.

أعجبني إعجاب هذا العجوز بالمسائل الفقيه ، كان لسان حالي يقول الحمد لله لقد شرح الله قلب هذا العجوز للإسلام . جاءت فترة الإمتحانات وتسليم البحوث والمشاريع ، وغاب عني مستر بيل لفترة أكثر من أسبوعين . وبعد الانتهاء من مهامي الدراسية قابلت ذلك العجوز ، وإذا به ليس ذلك الشخص الذي عهدته. طلبت منه الجلوس معي لأرى ما الذي جرى له. قال لي : يامحمد أنا رأيت في إعلامنا ومحطات الأخبار  هذا الاسبوع أفلام رعب وليست أخبار، وكلها تنسب لكم كمسلمين، وكان يقصد هذا العجوز ما يراه العالم من بشائع الفئات الضالة وما تنسبه الى الاسلام والإسلام بريء منهم إن شاء الله. أخبرته بان هذا لا يمد للإسلام بصله إنما هذه حرب اعلاميه شرسه لتشويه صورة الاسلام لديكم . وأخبرته بإن النبي ﷺ كان له جار يهودي لم يؤذيه يوماً قط. تلك المحادثة كانت هي آخر جلسة لي مع مستر بيل الذي حال دوني ودونه الاعلام الغربي الشرس ضد الإسلام .

بقلم / محمد نايف العطوي


1 ping

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *