تطور أدوات اﻻشاعة ..


تطور أدوات اﻻشاعة ..



 

 
كنا نسمع من الجدات في سوالف (الضحوية ) قصص بطوﻻت من نسج الخيال .نعم كنا نصدقها وأيضاً ننقلها مع (شوية بهارات) حتى أصبح المجتمع يقتات على هذه القصص في مجالسه  وإياك أن تكذب أو تعترض على إحدى هذه القصص العنترية أحيانا والهوﻻكية أحياناً ( وان كذبت فقد تخرج من الملة)…في الغالب أهل الشمال ينقلون قصص أهل نجد البطولية وأيضا الشرقية تنقل قصص تجاوز المجتمعي الحجازي كما يرسم لهم ذاك الراوي …الراوي في الغالب يكون أحد القادمين من تلك المنطقة وهدفه دائما جذب اﻻنظار إليه وحين تخرج القصة من بين شفتية تكون قد وصلت إلى آخر إحياء المدينة في أقل من دقيقة .
اليوم تطورت أدوات اﻻشاعة بتطور التقنية ولكن هذه المرة الرواة مختلفين هم أولئك الذين دخلوا من الباب الخلفي للمجتمعات ( دينية أو اعﻻمية أو رياضية)…فمحاولة كسب السبق اﻻخباري تكون حاضرة دائما في وقت اﻻزمات . فإن أردت تسويق (خبرية على قولة إخواننا الشوام ) ارسلها في قروب واتس أو دعها بين يدي اطفال تويتر فهم يمارسون نفس دور العجائز ولكن بتقنية أكثر تطورا فعجائزنا في السابق كانوا يختمون القصة  بعبارة ( الله يحمينا) ولكن عجائز هذا الزمن يؤمنون على صدق الرواية بعبارة ( انشر تؤجر).
مشكلة مجتمعنا العربي أن اﻻعﻻم الحر غير موجود ومصادر الخبر الحكومية يجزئها الرقيب ويكون لزاماً عليك أن  تقف مباشرة على الحدث بشكل مباشر وحتى في أدوات النقل الصورة أو الفيديو تكون في الغالب خاضعة للتزوير …فنحن نعشق الحقيقة التي ﻻ تراها أعيننا نعشق الحقيقة المشوهة بماء الكذب حتى تتسق مع حكايا الجدات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *