المرأة في الانتخابات


المرأة في الانتخابات



[SIZE=5]
المرأة في الانتخابات

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً

نعم الوسط والاعتدال هو الخيار الأفضل ، بين الإفراط والتفريط ،

ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد … كلا طرفي قصد الأمور ذميم .

والمرأة في الانتخابات بين من يقصيها ويصادر عليها مشاركتها ، في الأمور الاجتماعية ، التي هي جزء من مجتمعنا المتميز بين المجتمعات بمحافظته والتزامه بشرع الله ، وبين من يأزها إلى هاوية الاستقلالية عن الرجل ، ومطالبتها بما يصادم أنوثتها ، ويعارض الدين الذي يضمن لها كافة حقوقها،

صدرت أصوات تحرم مشاركة المرأة في مثل هذه البرامج ، وتنادي بحجبها ، واتخذت من بعض النصوص أدلة ، فأصابت بعضاً وأخطأت بعضاً ، وهذا الرأي ، يؤخذ بعين الاعتبار ، لكنه يوجه ويضبط ويُرد إلى العدول الراسخين في العلم ، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم .

كما صدرت أصوات تنادي بمخالطة المرأة ومزاحمتها للرجل في شتى الميادين ، وهذا وإن يُرفض ، لكنه قابل للنقاش وترشيده وتنقيته وفق أُطر الشريعة السمحة وعادتنا القيّمة ، المستقاة من ميعن القرآن الكريم وسنة النبي الأمين صلى الله عليه وسلم .

نحن لا نقصي المرأة ولا نزج بها إلى مهالكها ، ونحن لا نتبع في ذلك أهواء كائنٌ من كان ،(وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ)

وبالإطلاع على سنة محمد صلى الله عليه وسلم ، ودور المرأة في عهده الخيّر ، وجدنا دورها فعال ، ومشاركتها مؤثرة ، وجدناها شاركت في مناقشات الأمور السياسية ، وبايعهن الرسول صلى الله عليه وسلم كما شاركت في الأمور الفقهية ، والاجتماعية ، و شاركت في الجهاد والحروب ، بل ا ن أم عمارة رضي الله عنها في يوم أحد قاتلت دفاعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ، و جُرحت رضي الله عنها اثني عشر جرحا ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة )

وهناك موقف جليل من امرأة عاقلة وصحابية جليلة ، وهي أسماء بنت يزيد
رُوى أنها أتتْ النبي صلى الله عليه وسلم ( فقالت: يا رسول اللَّه، إني رسول مَنْ ورائي من جماعة نساء المسلمين كلهن يقلن بقولي، وعلَى مثل رأيي، إن الله تعالى قد بعثك إلى الرجال والنساء، فآمنا بك واتبعناك. ونحن -معشر النساء- مقصورات مخدرات، قواعد بيوت، ومواضع شهوات الرجال، وحاملات أولادهم. وإن الرجال فُضِّلوا بالجُمعات، وشهود الجنائز، والجهاد، وإذا خرجوا للجهاد؛ حفظنا لهم أموالهم، وَرّبينَا أولادهم، أَنُشَاِركُهُم فى الأجر يا رسول اللَّه؟
فالتفت رسول الله بوجهه إلى أصحابه، فقال: “هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالاً عن دينها من هذه؟”. فقالوا: لا واللَّه يا رسول اللَّه، ما ظننا أن امرأة تهتدى إلى مثل هذا.
فقال رسول الله “انصرفى ياأسماء، وأَعْلِمى من وراءك من النساء أن حَُسن تبعُّل إحداكنّ لزوجها، وطلبها لمرضاته، واتباعها لموافقته، يعدل كلّ ما ذكرت للرجال”. فانصرفت أسماء وهى تهلّل وتكبر استبشارًا بما قال لها رسول الله ) رواه الطبراني والبزار وهوضعيف وله شواهد في الصحيح ،

فهن شقائق الرجال ، شاركن مع الرعيل الأول وكانت لهن البصمة المميزة والحضور النافع ، وما زالت معين عطاء ورافد خير ، فهي مربية الأجيال ، حافظة القرآن والفقيهة بالشريعة، وهي المعلمة والمديرة والممرضة والطبيبة ، والباحثة والفنية والكاتبة والمثقفة والمحاضرة والاستاذة في الجامعة ، وغيرها من الميادين .

حضرت وعملت وأجادت وأفادت ، بحجابها وسلوكها المحافظ ، وتحت مظلة الضوابط الشرعية ، فكانت مثالاً يُحتذى به ، كانت أُنموذجاً يُقتدى به .

وأخيراً : أنصح كل أخت تجد في نفسها القدرة على المشاركة في مثل هذه الميادين ، أن تخلص النية لله ، ثم الحفاظ على ما يجب الحفاظ عليه ، وأن تراجع فقهيات ومسائل عمل المرأة ، فما كان موافقاً لدينها ، ومتمشياً مع سوي عادات مجتمعها ، محققاً لمصالحها وأخواتها من بنات جنسها ، تأخذه ، وما كان مخالفاً لذلك تتركه لله ، وسيعوضها الله خيرا منه ، فقد قال صلى الله عليه وسلم (إنك لا تدع شيئاً إتقاء الله تعالى إلا أعطاك الله عز وجل خيراً منه). رواه أحمد.

والله الموفق والسلام .

علي عيد جدعان العطوي [/SIZE]


1 ping

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *