النّعجة والذئب ( قصّة للأطفال ) !


النّعجة والذئب ( قصّة للأطفال ) !



النّعجة والذئب ( قصّة للأطفال ) !

أشرفت الشمس على المغيب، فركب الراعي سويلم حماره، وتحّ ونعق، فتبعه قطيع الغنم ، وبقي الكلب ” فرهود ” على رأس التل ينبح ويعوي، وكأنه يلفت نظر الراعي أن هناك نعجة قد تخلّفت . لكن الراعي لم يعر نباحات الكلب أدنى اهتمام وتابع سيره إلى بيت ” أم رفعة ” صاحبة الغنم، والكلب في حيرة من أمره أيبقى في حراسة النعجة وولدها أم يلحق بالقطيع . وما أن غربت الشمس حتى قرر الكلب العودة، تاركا النعجة تخور أسفل الشعيب، فسمع خوارها الثعلب، وكان في طريقه إلى خم دجاج ” أم رفعة ” وقد عرف بحنكته أنها من نعاج ” أم رفعة ” ولا بد وأنها ستبحث عنها حين تفقدها . لذلك فكر في حيلة يبعد مشوارها في البحث ، فهبط إلى النعجة وطرح عليها تحية المساء، فردت بمزيد من الخوار ، فسألها عن حالها وخوارها .
– ابني يا أبا الحصين ! .
– ماله ابنك ؟ .
– وجعان يا خوي ! .
– ما تديه بنادول ! .
– دا الراعي سويلم اداه بنادول وفيفادول وتينالول وثلاث محاور ومش نافع معاه !.
– دا اللي فالح فيه سويلم ، براستيمول ومحاور.. دا ابنك عايز طبيب يا خبلة !.
– طب ألاقيه فين يا خوي ؟.
– تلاقيه أسفل الشعيب في قعر هضبة مكتوب عليها عيادة الدكتور ” سرحان ” ، أشهر جراح خرفان !
– تشكر يا خوي !
وبعد أن انطلت حيلة أبو الحصين على النعجة ودّعها وتوجه يجر ذيله تلقاء مقصده، وحين أشرف على خم الدجاج رأى أم رفعة وفي يدها المحلاب، فسمعها وهي تسأل الراعي سويلم عن النعجة الدرعا، فنهض يبحث عنها بين القطيع، فلم يجدها، فأخبر أم رفعة أن الدّرعا ظلّت في المرعى !.
تركت أم رفعة المحلاب، وهبت تبحث عن الدرعا . وحين تأخرت تبعها الراعي سويلم، فخلا الجو لأبي الحصين وهجم على الخم وعاث في الدجاج فسادا، فهرب الديك واختبأ تحت ” الروشن ” . وبينما كان ابو الحصين يتلذذ بطعم الفراخ كانت النعجة الدرعا وابنها قد وصلا الى العيادة . فرأهما ” سرحان ” فلبس البالطو الابيض وعلق السماعة في رقبته، فتقدمت النعجة وسألته إن كان هو الدكتور سرحان، فهز رأسه وقال :
– أيوه .. أنا الدكتور سرحان! أي خدمة ؟
– دخيلك يا دكتور !
– فيه إيه يا هانم ؟
– ابني وجعان يا دكتور.. وكل ما أكلمه يقول : الذيب يا ماما .. الذيب عايز ياكلني
– تعال يا ابني تعال . اسمك إيه ؟
– الأقطم
– عاشت الأسامي !. إفتح بؤك ، قل : باع !
– باع !
– ألا قولي لي يا …
– أنا اسمي ” درعا ”
– تشرفنا .
– من فين ؟
– من بيت ” أم رفعة ”
– عندك ” جوّال ” علشان لو حصل حاجة نتصل بيك ؟
– آل جوّال آل !
– ليه .. هيّه الخدمات لسه ما وصلت ليكو ؟
– خدمات إيه! دحنا مش محصلين زريبة .. والست ” أم رفعة ” مش معبرانا، عايزه حليب وبس !
– ألا قولي لي يا ست درعا ، هوّه ابنك عنده كم شهر ؟
– شهرين يا حضرة الدكتور !
– عز الطلب !
– مين قال لك يا ابني انو الذيب عايز ياكلك ؟
– الراعي سويلم !
– قال لك إيه ؟
– يقول لي ما تروحش بعيد يا ابني أحسن الذيب ياكلك !
– هوّه الراعي سويلم لسه عند أم رفعة يا ست درعا ؟
– أيوه ، ومن يومين جدد العقد معاها كمان سنتين
– الله يخرب بيت سويلم .. يا ما حرمني ، ما عندوش غير الضرب بالمليان !
– تقصد إيه يا دكتور ؟
– أقصد حرمني من النوم بصوت الخرطوش بتاعه . شوفي بقى يا ست درعا ابنك عندو ” فوبيا ” زرعها في مخه الراعي سويلم . وسويلم دا خطر على أولادكو !. وكمان ابنك عايز عملية فتاق !
– والعمل يا دكتور ؟
– اطّمني .. في الأول أعمل لإبنك تخطيط مخ !
– وأنا يا دكتور إعمل لي تخطيط مخ !
– بصراحة إنتي اللي محتاجة تخطيط مخ، بس مش دي الوقت .. أشوفك بعد عملية إبنك .
– والعملية ناجحة يا دكتور ؟
– ما تخافيش .. بس الواد حيبقى في العيادة اسبوع
– طب أقدر أشوفه يا دكتور؟
– حتشوفيه يوم القيامة !
– تقصد إيه يا دكتور ؟
– قصدي لما تصحي من النوم يبقى تجي تشوفيه !
– طب والكشفية والمصاريف ؟
– ولو .. دحنا لبعضينا يا ست درعا .. ما تشيليش هم .. إحنا ” أطباء بلا حدود ” نعمل لوجه الله
– ربنا يفتحها عليك كمان وكمان يا دكتور
– آمين .. مزيد من الخرفان !
– يا ست ذيبة !
– أيوه يا دكتور سرحان فيه حاجة ؟
– من فضلك خذي الخروف دا على السرير رقم عشرة .. ديري بالك عليه، أصلو من طرف الست ” أم رفعة ”
– من عينيّا !
– تسلم عيونك يا ختي يا ست ذيبة !
– ألا قولي لي يا ست درعا : مين دلّك على الدكتور سرحان ؟
– أبو الحصين
– هههههه ! والله وعرف يضحك على جدايل أم رفعة وشوارب سويلم , والحين روّحي وسيبي الباقي علينا
رجعت ” الدرعا ” إلى القطيع، فاستقبلتها العنز ” القرعا ” وسألتها : فينك يا ختي ؟. دا الدنيا مقلوبة عليكي !
كنت فين طول الليل ؟
– كنت عند الدكتور سرحان !
– يا لهوي ! هوّه سرحان فتح عيادة ؟
– أيوه يختي وأحسن من عيادة ” المحاور ” بتاعت الراعي سويلم !
– يا هوه يا اللي هنا تعالوا اسمعوا كلام المهبولة الدرعا . ’قال إيه ” سرحان فتح عيادة ” !
وعلى صوت القرعا هب القطيع وصال وجال وأخذت الخرفان والجديان ترقص في المراح وتغني : سرحان فتح عيادة !
فسمع الكلب فرهود تلك الهيصة فجاء يلهث وسأل الكبش الأقرن : إيه الدوشه دي ؟
– أهم بيقولوا سرحان فتح عيادة !
– مين قال كدا ؟
– النعجة الدرعا !
توجه فرهود ناحية ” الدرعا ” وسألها : صحيح اللي بسمعو يا درعا ؟
– أيوه صحيح .. سرحان فتح عيادة !
– ابنك الأقطم فين ؟
– عندو في العيادة يعمل ليه تخطيط مخ وعملية فتاق
– الله يخرب مخك يا درعا ” هوّه عمر الذيب كان طبيب ”
– أيوه يا درعا ” عمر الذيب ما كان طبيب ”
– اسكتي يا قرعا .. دا سرحان طبيب ابن حلال .. تصوري يختي رفض ياخذ ثمن العملية
– والراعي سويلم يعرف الحكاية دي ؟
– سيبك من الراعي سويلم .. دا اللي حيجيب لأولادكو الجنان .. اسمعوا يا أولاد ما تصدقوش كلام سويلم، دا سرحان طبيب شاطر وإيده خفيفة !
هجعت الغنم والكل يفكر في زيارة عيادة الدكتور ” سرحان ” . وفي الصباح ذهبت الدرعا والكبش الأقرن إلى العيادة لزيارة ابنهما ” الأقطم ” ، فوجدا العيادة مغلقة وعلى الباب لوحة تقول : ” معذرة ! الدكتور سرحان سافر لحضور المؤتمر الطبي العالمي لجراحة الخرفان ” ، فخارت الدرعا تبكي : ابني فين يا سرحان ؟ .. ابني .. ظناي .. انت فين يا ابني ؟ وأخذت تجول حول الهضبة، فرأت عظاما ورأسا فعرفت أنه رأس ابنها الأقطم ، فانهارت تخور بحزن شديد ، فجاء الكلب يلهث ونبح من فوق الهضبة بحكمته ” عمر الذيب ما كان طبيب ” !


5 pings

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *