أيها الإعلاميون …. نعم … هنا تبوك


أيها الإعلاميون …. نعم … هنا تبوك



[SIZE=5]أيها الإعلاميون …. نعم … هنا تبوك

في ذات مساء في مدينة الرياض ، ومع لفيف من الأصدقاء جمعتني بهم فوق الصداقة زمالة عمل ، أخذنا الحديث لذكر مظاهر التنمية في بلداننا ، فأخذ كل يدلي بدلوه ويبرز مظاهر تلك التنمية ، والتطور المتسارع في بلد كل صديق .وعندما وصلني الحديث استدار لي أحدهم ، ووجه لي سؤالاً بطريقة لا أحب وصفها حيث قال : وأنتم في تبوك ….. ؟
ولحسن الحظ فقد اسعفتني الذاكرة حينها لعبارة موثقة لحاكم بلد ذلك الصديق سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حيث قال عن تبوك (( إن مكانتها الإستراتيجية على طريق الملاحة البحري يقودها للريادة في التجارة العالمية )) .
استذكر هذه الحادثة الآن وأنا أرى هذه الهجمة الإعلامية الشرسة على تبوك من بعض الإعلاميين من داخل تبوك ، وخارجها .
وتعود بي الذاكرة أيضاً إلى عام 2013م عندما سخرت العديد من وسائل الإعلام التقليدية والحديثة عبر كتابها ومراسليها إلى نقد تبوك ، ونعتها بالفساد وغير ذلك.. بسبب ما تعرضت له المنطقة وقتها من حالة مطرية – استثنائية – أدت بعد مشيئة الله إلى حدوث بعض الأضرار المادية .
كان أغلب إعلاميو المنطقة وقتها يتحدثون بإسهاب ، عن الخسائر وأسبابها ، ويغمز ويلمز بعضهم حول الفساد الذي انكشف بسبب هذه الأمطار ، في حين لم نر تلك الأقلام قد تحركت لإبراز النجاحات التي تحققت بفضل حسن إدارة تلك الأزمة .
وللمصادفة فإنه وبنفس التاريخ تقريباً اجتاحت دولة استراليا ( وليست حالة استثنائية ) فيضانات أدت إلى تشريد العديد من السكان ، وانقطاع الكهرباء وغرق الشوارع ، ولكننا لم نر هناك إلا إعلاماً متزناً ،يرصد السلبيات دون تحيز ويذكر الإيجابيات ويبرزها ، ومنها رفع المواطنين عمدة إحدى المقاطعات على أكتافهم احتفاءً به لحسن إدارته للأزمة .
هذا هو الإعلام المهني المحترف ، يرصد السلبيات دون تحيز أو إيحاء أو تأويل ، يعكس الحقيقة كما هي ، ولايدغدغ عواطف البسطاء من أجل كسب الشهرة والإثارة على حساب الحقيقة .
ولا أدل على ذلك مما حدث قبل أيام لجامعة تبوك من كيل التهم ، والنعت بالفساد بسبب ماحدث للمعلمة ( تغمدها الله بواسع رحمته ) قبل أن تظهر نتائج التحقيق ويطلع عليها الجمهور ليحكم بعين العدل بعيداً عن العواطف .
وبعد ظهور النتائج من قبل أعلى سلطة في التعليم التي تبرأ ساحة الجامعة ، لم نجد تلك الأقلام تنصف الجامعة ولو بنصف الحماس السابق لأنها جاءت على غير هواهم ، وعكس مرادهم .
إنني هنا أهمس في أذن كل إعلامي من إعلاميي منطقة تبوك وأقول (( لاتحرق البيت من أجل أن تقلي بيضة )) ، والحرص كل الحرص على إظهار الحقيقة الإيجابية ، بقدر الحرص على ذكر الحقيقة السلبية . فإن من أبجديات العمل الإعلامي المحترف تحمل المسؤولية الكاملة في نقل المادة الصحفية بكل دقة ، والتحري السليم في معالجة الخبر دون المساس بنزاهة الفرد أو الجهة قبل ظهور ما يستحق ذلك .
كما أنه لايعيب أي أعلامي ، ولا يخدش في نزاهته ذكره للحقيقة كما هي حتى لو خالفت أهواء ورغبات الكثيرين .
فالناس والجهات الاعتبارية متساوون في الحقوق ، كما هم متساوون في الواجبات أيها الإعلاميون … رفقاً بتبوك …
لم نر منكم أحداً تحدث بنفس القدر من الحماس عن سواحل تبوك مثلاً والتي تعد ضمن أطول ساحل ( لمنطقة ) في الشرق الأوسط وما يتضمنه من بيئة بحرية جذابة ناهيك عما تم مؤخراً من اعتماد خمس مدن ساحلية للمنطقة في حين أن الآلة الإعلامية في تونس الخضراء مثلاً تعج بذكر جمال سواحلها وشواطئها جذباً للسياح كل سنة ، وتداعيات ذلك إيجابياً اقتصاد بلدهم .
لم نر منكم أحداً تحدث بنفس القدر من الحماس ، عن تبوك الورد والتي صدرت أنقى الزهور قبل نحو عشرين عاماً لهولندا التي تسعى حالياً لجعل أمستردام حديقة ورد العالم مستثمرة إعلامها لذلك .
لم نر منكم أحداً تحدث بنفس القدر من الحماس ، عن الآثار في تبوك والتي يعود تاريخ بعضها لما قبل 3500 سنة قبل الميلاد ، في حين نرى الأردن البلد العربي المجاور سخر كافة وسائله الإعلامية من أجل التصويت لجعل ( البتراء ) من ضمن عجائب الدنيا .
هذا غيض من فيض ، وغير ذلك الكثير من مظاهر التنمية في تبوك ، تستهلك مواد صحفية ضخمة تستحق النشر ، ويستحق أهل تبوك أيضاً إبراز محاسن منطقتهم .
أما لغيركم من المتسلقين فإني فقط أستشهد بعبارة شهيرة لسمو الأمير / بندر بن سلطان عندما قال : (( مهما قلت … فإن الحقائق صعب تجاهلها )) .
وختاماً كلمة شكر وامتنان بموضوعية ، ومن غير تزلف لصاحب السمو الملكي الأمير / فهد بن سلطان بن عبدالعزيز قائد فريق التنمية ، ومهندس التطوير الأول في تبوك ، والذي بفضل جهوده أصبحت منطقة تبوك رقماً صعباً في خارطة المملكة .

نايف بن سعيد العطوي

[/SIZE]


17 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

    1. 1

      الحق ثقيل جدا

      ( قَـلّ حَامِلَهُ و جَـلّ قَائِلَهُ وضَـلّ مُهْمِلَه )

      وثَـقُـلَ أكثر وأكثر

      في زمن الإنهزامية والإنبطاحية

      ولكن
      الاستاذ نايف سعيد

      أثبت أن صاحب المباديء والقيم

      لا يحيد عن الحق وإن قلّ ناصِروه وكثر مُناوئوه

      (0) (0) الرد
    2. 2

      تبوك في تطور مستمر وسريع

      (0) (0) الرد
    3. 3

      الأخ الكاتب أسعد الله صباحكـ بكل خير بالنسبه لبعض الفقرات التي أوردتها في مقالكـ الخاص بالاعلاميين فهي انتكاسه عند البعض وخاصة الذي ينظر للأعلام بعين واحده وأسدل قلمه فقط لتصيد السلبيات وأغمض عينه عن الايجابيات فهي الحقيقه حتى لو كانت هناك بعض السلبيات وهي موجوده فالاعلامي الحقيقي والمحترف يستطيع أن يعالجها ويترك عنه الاثاره التي تعتبر زوبعه ما أن يمر وقت حتى تختفي وتبقى نقطه سوداء في تاريخه
      بالنسبه للجامعه وما الت اليه الامور فاللجنه العليا قد برأتها لكن تبقى مذنبه وهناك هفوات لا تمر مرور الكرام على البعض ولابد من طرحها فالسكوت عنها يبقيها مستمره وأتمنى بأن الجامعه ايقنت الدرس والموقف التي مرت فيه لتصلح من مسارها

      (0) (0) الرد
    4. 4

      أخوي نايف أشكر شخصكم الكريم لكن تبوك في بعض المواقف لاتحتاج مقال بل تحتاج كي وبتر في أمور اخرى فبعض أشجار الليمون يحتاج الى تطعيم اذا اردت ان يكون لها طعم مستساغ اما غير ذلك فهي علقم

      (0) (0) الرد
    5. 5

      هذا الأسلوب يذكرني بأقلام الأدباء القدماء
      طرح راقي بأسلوب أدبي راقي أيضا.
      وصلت الفكرة أستاذ العطوي.
      تبوك تفتخر بأبنائها امثالك

      (0) (0) الرد
    6. 6

      فعلا أعلام تبوك في الغالب لاهم له إلا التقاط الزلات والهفوات
      لكنه غائب عن كل جميل في المنطقة.
      وهنا دور أصحاب العقول الراجحة أمثال هذا الكاتب.
      أصاب الحقيقة حتى لو اغضبت من أغضبت وكما قال فعلا الحقائق صعب تجاهلها
      لانقول لاتذكروا الأخطاء ولكن امسكوا العصا من الوسط. فلايعقل أن تهاجم منطقتنا في الصحف والتليفزيون ولانجد مثل هذه المقالات تدافع عن الحق بجرأة وصراحة وبأسلوب مهذب.
      شكرآ لكاتب المقال ونطمع في المزيد

      (0) (0) الرد
    7. 7

      فعلا أعلام تبوك في الغالب لاهم له إلا التقاط الزلات والهفوات
      لكنه غائب عن كل جميل في المنطقة.
      وهنا دور أصحاب العقول الراجحة أمثال هذا الكاتب.
      أصاب الحقيقة حتى لو اغضبت من أغضبت وكما قال فعلا الحقائق صعب تجاهلها
      لانقول لاتذكروا الأخطاء ولكن امسكوا العصا من الوسط. فلايعقل أن تهاجم منطقتنا في الصحف والتليفزيون ولانجد مثل هذه المقالات تدافع عن الحق بجرأة وصراحة وبأسلوب مهذب.
      شكرآ لكاتب المقال ونطمع في المزيد

      (0) (0) الرد
    8. 8

      شكرا أميرنا المحبوب الامير فهد ابن سلطان ابن عبدالعزيز

      (0) (0) الرد
    9. 9

      لا فُض فوك

      (0) (0) الرد
    10. 10

      بارك الله فيك وفي قلمك
      ذبحونا هالاعلاميين في تبوك من كثر نشرهم للفضايح الواحد حس انه في شيكاغو
      الكاتب الصادق هو الذي لايستحي من قول الحق .
      كلامك واقعي .أكرر شكري

      (0) (0) الرد
    11. 11

      مقال قووووووي وفي الصميم

      (0) (0) الرد
    12. 12

      بقلب يملؤه الحب لتبوك واهاليها ومن قلم صادق ينشد الحق
      أقول : إن ماختطه يد هذا الكاتب ماهو الا تعبير صادق عن معاناة تبوك وأهلها من الظلم المستمر لها إعلاميا. مهضومة حقوق هذه المنطقة وفوق ذلك يأتي من أبنائها من أنصاف الإعلاميين من يبحث عن الهفوات ويقلب الحقيقية ليكسب شهرة زائفة .
      ماقرأته في هذا المقال أثلج صدري وطيب خاطري .
      كاتب يملك مهارات وأدوات الكتابة الصحيحة,فضلا عن عمق الفهم للموضوع.
      كما أن عنوان المقال جذاب وبطريقة ذكية . يذكرني بقصيدة القصيبي رحمه الله في مطلعها : نعم نحن الحجاز ونحن نجد ….
      ولا أنسى أن ارفع لرئيس التحرير التهاني بمناسبة انطلاق الصحيفة واتمنى عليه استقطاب الكفاءات الصحفية في المنطقة ممن يتمتعون بحس صحفي حقيقي وهم كثر في تبوك الورد.
      د / فواز الغامدي / جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

      (0) (0) الرد
    13. 13

      بصراحة مقال رائع يتعب الكثيرين من أهل التحريض على هيبة مؤسسات الدولة
      الف وردة لك

      (0) (0) الرد
    14. 14

      احسنت
      بارك الله فيك
      وننتظر جديدك الرائع بروعة شخصكم
      وفقك الله

      (0) (0) الرد
    15. 15

      هكذا تبوك بعيون أبناءها
      وليست شيئا آخر يوهمنا به أنصاف الكتاب والمحررين.
      وهنا أذكر شاعر تبوك (السوري الجنسية ) الأستاذ القدير
      محمد توفيق عندما قال :
      تيوك العريقة ماض تليد **** وفجر أطل بمجد جديد.
      شكرآ لك أيها النائف في كل شي.

      (0) (0) الرد
    16. 16

      هكذا تبوك بعيون أبناءها
      وليست شيئا آخر يوهمنا به أنصاف الكتاب والمحررين.
      وهنا أذكر شاعر تبوك (السوري الجنسية ) الأستاذ القدير
      محمد توفيق عندما قال :
      تيوك العريقة ماض تليد **** وفجر أطل بمجد جديد.
      شكرآ لك أيها النائف في كل شي.

      (0) (0) الرد
    17. 17

      {ماخطى قلم على ورقة,,ولاضربت ريشةعلى لوحة,,فجعلت من صاحبهامبدع ألاومن وراءه,,هم فكري ووطني استاذنايف المقال رائع يحمل بين طياتة الشفافية بالطرح,,ايهاالنايف ايها العقل الراقي النجاح قدرك,,فاانطلق.

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *