الصين تزيل الدولار ؟!


الصين تزيل الدولار ؟!



 

تلقت أمريكا وفي يوم واحد ثلاث صفعات قوية , حيث قامت الصين بإزالة الدولار من سوق الأسهم الصينية , وتم توقيع إتفاقية إستراتيجية مع إيران لمدة (25) عام (طوق نجاة) , والثالثة فرض عقوبات على بعض المسؤولين الأمريكيين (الند بالند) . يبدو أن المارد الصيني قد خرج من قمقمه ولا سبيل لإيقافه . إن إستبدال أليورو بالدولار في بيع النفط كانت سببا رئيسيا في غزو العراق والتخلص من شافيز فنزويلا وفرض العقوبات على إيران . كما هو معروف فإن الدولار الأمريكي عملة مضروبة حيث تتم طباعته بدون أي غطاء ذهبي , وبالتالي فإن كل واردات أمريكا من العالم تتم بدون مقابل (مجانا) , وهذه علامة فارقة في التاريخ الإنساني , مجرد قيام مدير صندوق النقد الدولي السابق دومنيك ستراوس بالتشكيك في وجود الإحتياطي الفدرالي الأمريكي من الذهب والذي يعني أن أمريكا دولة مفلسة ؟! . قامت أمريكا بالقبض عليه بتهمة التحرش الجنسي , وقد ثبت براءته لاحقا . أعتقد أن القرار الصيني بإستبعاد الدولار بمثابة إعلان حرب على أمريكا , ولكن الصين ليست العراق أو فنزويلا وإيران وليست الإتحاد السوفييتي سابقا يمكن إحتوائه . الرئيس الأمريكي بايدن وفي تصريح له قبل أيام تعهد فيه بأنه لن يسمح للصين بأن تتفوق على أمريكا طوال فترة حكمه , يعني هذا أقصى ما تطمح إليه أمريكا حاليا ؟! . عالم ما بعد كورونا وكما توقع العديد من المحللين في شتى المجالات سوف يشهد تغيرات كبيرة في موازين القوى , وكان هناك شبه إجماع على تراجع الدور الأمريكي (القطب الواحد) , وصعود الصين وبداية عالم متعدد الأقطاب (أمريكا , الصين , الهند , روسيا , تركيا ) , العالم أكبر من واحد , ولكن هل تستسلم أمريكا والغرب إلى هذه المعطيات الجديدة , الحقيقة لا أعتقد ذلك فالحضارة الغربية تميل بطبيعتها التاريخية إلى الصدام وعدم تقبل الآخر . ولكن هل يحدث الصدام بين الغرب والشرق ؟! , لا أعتقد ذلك فالصين عينها على الشرق وليس الغرب , وبدوره نجد الغرب بدأ يميل إلى التقوقع والإنعزال , أمريكا بدأت بالإنسحاب من الشرق الأوسط (سوريا , الخليج , أفغانستان) . وبدأت دول أخرى في ملء هذا الفراغ مثل الصين (طريق الحرير) , وروسيا والهند وتركيا . على شكل تدخلات وقواعد عسكرية وإستثمارات إقتصادية ومنح القروض , ولكن هذا لا يمنع من توتر العلاقات بين الصين وأمريكا والغرب بشكل عام ولكن في نهاية المطاف سوف تتم التهدئة والوصول إلى تسويات وتنازلات متبادلة (الندية) بعيدا عن لغة الإملاءات والعقوبات .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *