جبرا  وجموح الكتابة


جبرا وجموح الكتابة



ا

 

جبرا إبراهيم جبرا الناقد والأديب والرسام صاحب
‏ معايشة النَمِرة، هذا الكتاب الساحر ببيانه
‏كُلّما قرأتُ لجبرا أدركتُ أن الأدب صنعة وموهبة ولو لم يكن فيها خلْق أدبي رفيع؛ ناهيك أنّ جبرا روائي وشاعر ومُترجِم يمزُج الأدب الغربي بالأدب العربي ليتكون مسار ثقافي خاص به، أعدتُ قراءة معايشة النمرة بعد البئر الأولى وشارع الأميرات الَّذَينِ هما مذكرتان لحياة هذا الأديب وسيرتان ذاتيتان له، وكيف كانت بدايته في مدينة القدس، وكيف نشأ .
‏لجبرا حضور في المشهد الثقافي من حيث الرواية ومن حيث الترجمة، فمن رواياته التي كتبها في اللغة الإنجليزية رواية (صيادون في شارع ضيق)
‏وله رواية البحث عن وليد مسعود ١٩٧٨
‏ويوميات سراب عفان
‏وله في الدراسات النقدية “الحرية والطوفان”
‏و”ينابيع الرؤيا”
‏جبرا خيرُ من وصف الكتابة وجموحها واستعصاءها على طالبيها، وخير من تناغم مع القراءة وارتسم تماهيه معها وشغفه بها، لله أبوه لقد كان مُغرماً بها تتجلى لغتُه النخبوية بين سطور الكلام صُراخاً على أولئك الذين يعيشون في دَعة عن معاناة الكلمة هو لا يعلم أنهم، رضُوا الاستكانة مع الجهل بدلاً من التشمير مع الاستنارة والتَّنوُرِ الذهني.

‏دببتَ للمجد والساعون قد بلغُوا
‏جَهْدَ النفوسِ وألقوا دونه الأُزُرا
‏فكابدُوا المجدَ حتى قلّ أكثرُهم
‏فعانقَ المجد من أوفى ومن صبرا

‏يُعرِّج جبرا على المصطلح النقدي وكيف يتأثر عبر السنين وكذلك المدارس التي تتوالى مُشكِّلة بُعداً جديداً للنقد ومساراتِه، والمصطلح النقدي في الحضارة مصطلح تراكمي
‏يكَمِّل بعضُه بعضاً في وصف جبرا له.
‏عشق من نوع آخر هذه المرة للكتاب يقول جبرا: “إنه الاختراع الأعظم للبشرية والأسهل” وكيف يتحول إلى سجل تتراكم فيه التجربة البشرية لتنتقل المعرفة إلى الجميع ولا يستطيع أحدٌ احتكارها أو التحكم فيها، أمّا الترجمة فبابُها أوسع الأبواب في الدخول إلى الحضارات وتسجيل الحضور في هذا الخِضمِّ الهائل من المعارف والعلوم المتمايزة
‏وقد قال جبرا كلمة مهمة عن الترجمة وهي معرفة المُتَرجِم باللغة التي يترجم لها يجب أن تكون عميقة وكذلك معرفته للغته الأصل يجب أن تكون أعمق، وهذا الكلام له قدر من الأهمية لا يمكن بأي حال من الأحوال إغفاله فمن ضيّع لغتَه كان لما سواها من اللغات أضيع.

‏في كتابه تأملات في بنيان مرمري، يحاول أن يوجِد العلاقة بين الشعر والرواية وكيف أن الرواية تتساوق مع الشعر في الإيقاع الموسيقي وتأثر الروائيين الغرب بعد عصر النهضة بالشعر العربي، وكيف أخذوا منها طرقه، وإن كان شعرُهم أقربَ إلى القصيدة النثرية والتي في فضائها تتسم الآداب الغربية، فمعظم الروائيين الغرب بدأوا شعراء ثم انتهوا إلى الفن الروائي، ولعلّ كازنتزاكيس كان شاعراً هو الآخر.

‏سالم صعيكر البلوي
‏ماجستير إدارة أعمال

‏


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *