” التصعيد بين إثيوبيا ومصر والسودان ” الأسباب والتداعيات؟!


” التصعيد بين إثيوبيا ومصر والسودان ” الأسباب والتداعيات؟!



 

في الوقت الذي كانت تجري فيه السودان مفاوضات مع اثيوبيا حول ترسيم الحدود بين البلدين , حنبا إلى جنب مع المفاوضات الجارية مع مصر حول ملء سد النهضة , تقوم بعض المليشيات القبلية الإثيوبية يدعمها الجيش الإثيوبي وللمرة الثانية وفي أقل من شهر , بمهاجمة الأراضي السودانية وقتل وجرح العديد من المدنيين والعسكريين . ما يحدث على الحدود بين البلدين تقف وراءه قوى داخلية وخارجية وكل له حساباته . إثيوبيا تشهد نموا إقتصاديا كبيرا وبعد الإنتهاء من ملء سد النهضة سوف تتحول إلى القوة الإقليمية الرئيسية في القارة الإفريقية على حساب مصر , وأطماعها تتجاوز حدود السودان إلى أرتيريا بحثا عن منفذ لها على البحر (بلد مغلق) . وبالتالي ليس من مصلحتها ترسيم الحدود مع أي طرف كان , رئيس الوزراء الإثيوبي “أبي أحمد” حصل على جائزة نوبل للسلام وتعرض إلى محاولة إنقلاب عسكري فاشل من قبل الأكثرية التي كانت تحكم البلاد , قتل على إثرها رئيس أركان الجيش . طبعا هذه الفئة قد تكون وراء الإعتداءات المتكررة على الحدود السودانية في محاولة لخلط الأوراق , الحكومة الأثيوبية دعت إلى الحوار لحل المشاكل العالقة مع كل من مصر والسودان ومع التلويح بالحرب ، أيضا فإن هناك بعض الدول بعد أن فشلت في إدارة ملف سد النهضة تحاول أن تورط السودان في حرب طاحنة مع إثيوبيا من أجل عرقلة ملء سد النهضة بالمياه والتي سوف تبدأ قريبا ؟! , فتش عن اسرائيل التي لها إستثمارات ضخمة في إثيوبيا وتحاول أن يكون لها حصة من مياه النيل , ناهيك عن بعض الأطراف الدولية التي برعت في نشر الفوضى والحروب في المنطقة . التوترات الحدودية سوف تخدم المجلس السيادي الإنتقالي في السودان وبالذات العسكري , و (البرهان) على ذلك بأن (حميدتي) قائد قوات التدخل السريع في السودان (الجنجويد) والتي لا تخضع لقيادة الجيش السوداني سوف يتصدر المشهد السياسي قريبا , والشق المدني من المجلس السيادي سوف يكون مجرد تفاصل (الواجهة المدنية). سد النهضة أصبح واقع ليس له دافع والخيارات المتاحة أمام مصر والسودان محدودة (مجلس الأمن), تأثيره على السودان سوف يبقى محدودا مقارنة بمصر التي سوف تشهد نقصا حادا في المياه (العطش الكبير) , والحل يكمن في تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحي كما صرح بذلك الرئيس المصري ووزير المياه ؟! ولكن هذا بدوره يحتاج إلى عشرات المليارات من الدولارات في الوقت الذي يعاني فيه الإقتصاد من مشاكل مزمنة . أما مخاطر السد في حال إنهياره وهذا متوقع وبشكل كبير فسوف تختفي كل من السودان ومصر عن الوجود وهذا بيت القصيد (حكاية السد).


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *