وماذا بعد يا كُورونا؟


وماذا بعد يا كُورونا؟



 

انقسم حال الناس بين قوى أخذ بالاحترازات وتوكل على الله ، وبين متوسط الشعور خوفاً مع حذر
وبين مترقب بين الفَيْنةِ والأُخرى ومتى يتسلل الفايروس لأجسادهم
الرعب تغلغل لقلوبهم ، فماذا عمل كلا منهما ؟
القوى خدم وطنه لأنه شعر بوهنه لملم أشلاءه كان عوناً لقواه الثلاث الصحة ، الأمن ، التعليم والمتوسط من بين هؤلاء أغلق عليه جُزءاً من حياته ، نراهُ يخرج نهاراً وسُبات ليله يعيشه بهاجس ما فعل بنهاره ، ولسان حاله يقول أدخل وتسلل الفايروس المُخيف معي لِداري ، وتبدأ الشكوك والذعر وهكذا حاله بين الأمرين نهاراً يسرح ويمرح ، وليلاً خائفٌ يترقب ، أما النوع الثالث من البشر فله قصةُ أُخرى ، يعيشُ أحداثها أُغلق عليه عُقر داره ليلهُ ونهارهُ بعد أن جمع وأدخر وخزن قوت دهراً من مؤنةُ غذاءهُ ، فلا عمل ولا هدف له إلا عينٌ تترقب أعداد الأحصائيات اليومية للإصابات ، وكم الوفيات ، وهُنا يجف حلقه ويتيبس لسانه ذُعراً .
ما خطبكم يا أمة محمد ؟
أغفلتم أنه جُند مُرسل من خالقكم ، ليختبرُ ربنا أصبرنا وأحتسبنا الأجر وتوكلنا على الحي القيوم ولجأنا إليه ، أم سخطنا وتذمرنا ولطمنا الخدود اِعتراضا ، لنفيق من سُباتنا ، ولنعُد لفطرتنا العقيدية ، فهي والله المُنجية ، ثم نستبشر خيرًا بأن قادمنا أجمل ، وهذا المقتحم الخفي سيرحل، من حيثُ أتى ، وسوف يكُن ذكرى تُروى لأبناءنا ، فيها من المحاسن والله الكثير أبٌ عاد لكنف بيته ، وأصبح قريبا من أبناءه وأفراد أسرته ، أدرك معنى الأُسرة الواحدة سَمع من هذا وأحس بشعور تلك ، أدرك قيمةُ الأسرة والبيت ، تأمل كم كان بحياة الصخب والعمل من متاعب واحتراق نفسي حينها ردد بصوته منكسرًا (وإن لبدنك عليك حقا) مستشفيات قل ونَدُرَ مرتاديها أأختفت الأمراض أم بيت الداء تطهر من الوجبات السريعة ، يا للفرحةُ العارمة ، لقد تنفست الأرض ، تنفس كل شىء بداخلنا شعرنا بقيمةُ حياةُ الطبيعة فطرةُ الله التي فطر الناس عليها ، وما أجملها من عودة ، لنعيش القادم بأجمل تخيل ، رحلت كورونا ، عادت الحياة بكل تفاصيلها ، لكن هل عُدنا بنفس الشعور ما قبل كورونا هُنا لابد أن يكون للفرس مربط . فهيا نستعد ونخطط ونشحن الهمم ، للقادم الجميل وقد أقترب ، فالأيام التي تكسرك هي ذاتها التي تصنعك ، أنت حصاد اللحظات التي اعتقدت أنّها لن تمر ومرّت .


1 ping

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *