“النفط والغاز في المتوسط” ليبيا ملعب الصراع القادم


“النفط والغاز في المتوسط” ليبيا ملعب الصراع القادم



 

يبدو أن الصراع على الغاز والنفط في البحر الأبيض المتوسط قد بدأ يأخذ أشكالا جديدة من التحالفات بين القوى المتصارعة , سواء من حيث الأهداف أو المواقف السياسية التي بدأت تتغير في كل لحظة , وفي النهاية الشعب الليبي هو الضحية ووقود الصراع (الواجهة) . إيطاليا بحكم استعمارها لليبيا سابقا تعتبر أن لها حقا تاريخيا (النفوذ) , وفرنسا التي يعاني إقتصادها من الركود وتتراجع هيمنتها عالميا , ترغب في أن يكون لها موطىء قدم تستطيع من خلاله أن تضع يدها على جزء كبير من الطاقة التي تفتقر إليها , أيضا ينطبق هذا الحال على المانيا وروسيا وكل يسيل لعابه ويريد ان يكون له نصيب من الكعكة الليبية (البحر الأبيض المتوسط) . إسرائيل توقع إتفاقية مع اليونان ومصر وقبرص التركية بتأييد من ايطاليا وفرنسا (الغرب) , تخلت بموجبها مصر عن جميع حقوقها في البحر الأبيض المتوسط لصالح إسرائيل واليونان , وبموجب هذه الإتفاقية تقوم اسرائيل بمد إنبوب للغاز إلى أوروبا عبر المتوسط . ولكن ما لم يكن في الحسبان كان دخول تركيا وبقوة على خط الأزمة , من خلال قيامها بتوقيع إتفاقية الحدود المائية الإقتصادية مع الحكومة الليبية المعترف بها دوليا في طرابلس (الوفاق) . وهذه الإتفاقية كسبت بموجبها كل من تركيا وليبيا عشرات الألاف من الكيلو مترات من مياه المتوسط , وبدأت تتدخل عسكريا بل واستطاعت أن تغير من موازين القوى لصالح الحكومة المعترف بها دوليا . بل إن الحكومة الشرعية قد حصلت على دعم من حلف الناتو الذي أعلن عن وقوفه إلى جانبها . وبالتالي فإن الاتفاقية التي وقعتها الدول الأخرى أصبحت مجرد حبرا على ورق ، وأصبحت كل من ليبيا وتركيا تسيطران على المساحة التي كان من المقرر ان يمر منها خط الغاز الإسرائيلي . إيطاليا وبعد تردد أصبحت اقرب الى الموقف التركي مع الأخذ بعين الإعتبار مصالحها في ليبيا , وإسرائيل بدأت تلمح إلى انها سوف تعترف بالإتفاقية التركية الليبية والتي تم إعتمادها من قبل الأمم المتحدة , بل وترغب في توقيع إتفاقية مع تركيا تسمح لها بمد خط الأنبوب الى أوروبا مرورا بالمياه الإقليمية الإقتصادية التركية طبعا مقابل دفع الرسوم . فاتورة الطاقة تكلف تركيا ما يقارب من (40) مليار دولار سنويا , تركيا كقوة إقليمية وعالمية بدأت تفرض نفسها عالميا , سوف تصبح مصدر عالمي للطاقة ناهيك عن كونها تتحكم الآن في خطوط الغاز العالمية . تركيا الآن تتمدد في إفريقيا (الصومال . جيبوتي , ليبيا) والبقية في الطريق , وهي ترغب كما هو حال اليابان وأمريكا في نقل مصانعها (منتجاتها) الى القارة الإفريقية , وسوف تكون ليبيا بمثابة جبل علي في دبي فمنها سوف تنطلق السكك الحديدية إلى العديد من الدول الإفريقية تنقل من خلالها المنتجات التركية , وأيضا كمافس للدول الكبرى في تصدير السلاح وبأسعار في متناول الجميع وبدون شروط أو قيود عليه . وهذا يعني الصدام مع فرنسا حيث تعتبر القارة الإفريقية حديقتها الخلفية , الصراع في ليبيا قد يطول ولكن في النهاية سوف يتم التوصل إلى إتفاق يرضي الجميع (تركيا , إسرائيل , فرنسا , المانيا , إيطاليا) , ومن خلالها سوف يصل الجميع إلى حلول مرضية عند منتصف الطريق , أما بقية أطراف الصراع فلا يعدو عن كونهم مجرد أدوات (كومبارس) وسط صراع عالمي لا مكان فيه إلا للأقوياء .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *