الواقع والمأمول في ظل جائحة كورونا


الواقع والمأمول في ظل جائحة كورونا



 

المتفحص في أحوال الناس المخالفين لقرارات الحظر وعدم التقيد بالبقاء في المنزل وعدم الخروج منه إلا للضرورة وكذلك عدم التقارب إلا بمسافة معينه و عدم المصافحة أقول ومن وجهة نظر خاصة تحتمل الصواب والخطأ أن مخالفة كل ماذكر ناتجة عن عادات تأصلت فينا كمجتمع وليس عن عدم تقدير لخطورة الوضع الراهن
فالخروج من السكن بدون ضرورة مرده أننا لم نتعود على المكوث في البيت وجعلنا أسباب أنسنا خارج البيت فقط بزيارات الأصدقاء او السمر في الاستراحات والمقاهي وهذا ديدن كل من في البيت ولكن يعظم الأمر أن رب البيت له نصيب الأسد من ذلك وهو القدوة فان كان رب البيت بالدف ضارب فشيمة أهل البيت كلهم الرقص.
أما عدم الالتزام بالتباعد في محلات البيع فمرجعه للأسف أن الغالب منا يؤخر شراء حاجاته حتى يضطر لها في آخر وقت الحظر وهذا بلا شك سيكون سببا في المزاحمة رغبة في سرعة الإنجاز وليس التباعد.
وهناك أمر لايمكن تجاهله وهو التواكل العجيب عند الأغلبية منا طالما أن المرض غير ظاهر الأثر على الشخص فنحن في سلامة منه وهنا تكمن الخطورة الأكبر.
أما المصافحة بل العناق فصارت لزمة يشق علينا التوقف عنها وحتى العادة فيها غلبت على أنها فضيلة وإلا المفترض أن نتوقف عنها عندما علمنا انها قد تكون سببا مباشرا لنقل الوباء وانتشاره.
بل الأعظم أنه وحتى الانقطاع عن دور العبادة ومقرات العمل لم يشعرنا أننا توقفنا عن اردتيادها لخطورة الجائحة بل بعدنا عن بعض زاد اللهفة للعناق والمصافحة بعد انقطاع فالاشتياق لجار المسجد وزميل العمل وصديق الهواية محفز للمصافحة مع أن المتصافحين يعلمون أن مصلحتهم بتركها ولا أدل على ذلك إلا مانراه من استمرار بعض الناس في العزاء بما كانوا عليه قبل الجائحة جلوسا من قبل أهل المتوفى واسقبال للمعزين الذين بفعلهم هذا يقدمون سنة العزاء على الضرر الأعظم الذي قد يتسببون به لأجل فعل هذه السنة.
وهناك من تأصلت فيه العادة وحرص على الحضور خشية ان يُفقد
مع أن الأمر فيه سعة على أهل المصاب والمعزي بالتواصل عن طريق وسائل الاتصال هذا هو واقع بَعضُنَا للأسف.
والمأمول الذي به طوق النجاة بعد حفظ الله وجوب الأخذ بالأسباب خاصة وأن الأخذ بالأسباب مأمور به شرعا وقدأكدت عليه القيادة الرشيدة حفاظا على الأرواح وتمثلت أهم تلك الأسباب في :
لزوم البيت وعدم الخروج إلا لحاجة.
الحفاظ على مسافة آمنه من الآخرين.
غسل اليدين بشكل منتظم بالماءوالصابون.
والخلاصة أن حالنا يشبه قوما في سفينة في عرض البحر تتلاطمها الأمواج العاتية وشاطئ الأمان ليس ببعيد ولكنه يحتاج من الجميع بذل بعض الجهد والعمل للوصول إلى ذلك الشاطئ وعلى قدر تخاذل أحد منا عن أداء العمل الموكل به يأتي التأخير المصحوب بخطر غرق كل من على ظهر هذه السفينة وبذلك ستكون النهاية مأساوية لاقدر الله.
بقلم : عتيق سليمان الحمدي


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *