حلف الناتو في مهب الريح  ؟!


حلف الناتو في مهب الريح ؟!



 

تزامنا مع الذكرى ال (70) لتأسيس حلف الناتو , تعقد حاليا قمة زعماء حلف الأطلسي (الناتو) في لندن , وسط خلافات عميقة بين الدول الأعضاء حول المهام والمسؤليات والصلاحيات والأدوار (الشكوك) ! المادة الخامسة من ميثاق تأسيس الحلف والتي تنص على (وحدة المصير والقدر) , أي أن جميع الأعضاء في الحلف سوف يقفون صفا واحدا مع أي دولة عضو في الحلف في حال تعرضها لأي عدوان من طرف أي دولة أخرى ! المرة الوحيدة التي تم فيها تفعيل هذه المادة كانت بعد أحداث 11 سبتمبر ( أفغانستان) , الحرب دخلت في عامها التاسع عشر وحلف الناتو الآن يستجدي السلام من حركة طالبان تمهيدا للإنسجاب (الهروب الكبير) ! الرئيس الفرنسي ماكرون صرح قبل أيام قائلا : حلف شمال الأطلسي يمر بحالة أشبه بالوفاة الدماغية , وإن أمريكا لم تعد تهتم كثيرا بعلاقاتها مع الأوروبيين بما يتعلق بإتخاذ القرارات الكبيرة والمؤثرة ! (الغنائم) ! وترمب يرد عليه فائلا : تصريحات ماكرون مهينة ومسيئة وأن فرنسا أكثر من يحتاج الحلف وليس غيرها , وأيضا المستشارة الألمانية ميركل صرحت قائلة : عندما يندلع حريق بالقرب منا لم تعد الولايات المتحدة الأمريكية تتحمل المسؤولية . الحقيقة أن الدول الأعضاء في الناتو تعاني الأن من سنديان أمريكا (ترمب) والذي يطالبها بالدفع أو الإنسحاب , وسنديان روسيا (بوتين) الذي يثير الرعب لدى الدول الأوربية , فما بين قيامه بإحتلال أجزاء من أراضي كل من دولة جورجيا وأوكرانيا وضمها إليه وخذلان أمريكا لهما بعد أن أوعزت إليهما بإستفزاز روسيا ، وما تقوم به قاذفات القنابل الإستراتيجية الروسية والمحملة بالقنابل النووية بإختراق المياه الإقليمية أو قريبا من حدود الدول الأوروبية على مدار الساعة (الأبتزاز) , ناهيك عن تدخلة في العديد من الدول مثل سوريا وليبيا وفنزويلا , ومما يزيد من مخاوف الإتحاد الأوروبي هو الموقف السلبي من قبل أمريكا إزاء ذلك . بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي وتفكك حلف وارسو وبدلا من أن يتقلص دور حلف الناتو قام بضم المزيد من الأعضاء إليه ، وشمل ذلك أشباه الدول (النطيحة والمتردية) أمثال جمهورية الجبل الأسود ، البانيا ، لاتفيا , حتى وصل الى حدود روسيا والتي بدوره إستفزها ذلك , والتي قامت بالرد على ذلك بتغيير العقيدة العسكرية من الدفاع الى الهجوم (أسلحة الدمار الشامل) . التوسع كان الهدف منه هو استخدام هذه الدول في خدمة مصالح الدول الأعضاء الكبرى (حروب الوكالة) على أن يقتصر دور الدول الكبرى الأعضاء على الغطاء الجوي منعا من وقوع أي خسائر بشرية لا يمكن للمواطن الأوروبي أن يتحملها في الوقت الحاضر حتى لو كانت في خانة الآحاد ؟! أصبح الجميع الآن يتحدثون عن جدوى بقاء الحلف (فرنسا) , أو المطالبة بطرد عضو منه (تركيا) والتي بدورها وصلت الى قناعة بأن الحلف لن يدافع عنها اطلاقا خاصة عندما تركها لوحدها في مواجهة روسيا بعد أزمة إسقاط الطائرة الحربية الروسية . ولكن هناك دول مثل المانيا واليابان ما زالت متمسكة بالحلف وعندها استعداد للدفع (المظلة النووية) ! ولكن الشيء الوحيد المتفق عليه بين الدول الإعضاء عدا أمريكا وبريطانيا هو إنشاء جيش اوروبي موحد والذي أثار غضب أمريكا (الهيمنة) , وذلك لحفظ خط الرجعة في حال تخلت عنهم أمريكا , أعتقد أن دور الحلف سوف يتراجع وسوف يبدأ بالتفكك بداية من إنسحاب بريطانيا منه وايضا تركيا الحلف غير المرغوب فيه (الطرد) , وأيضا هناك دول مثل (الجبل الأسود والبانيا واستونيا وليتوانيا ) سوف تصل الى قناعة وإن كانت متأخرة بأن الحلف لن يخوض أي حرب عالمية من أجل الدفاع عنهم . أخيرا تبقى النظرة الأمريكية الدونية إتجاه الدول الأعضاء (أوروبا العجوز) , من المحفزات التي سووف تساعد عل إضعاف دور الحلف أو تفككه . فكل يريد تنفيذ أجندته (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى) .


1 التعليقات

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *