شرف إلينا… إذا فعلنا عظيم


شرف إلينا… إذا فعلنا عظيم



 

تبقى رحلة الحج رحلة استثنائية بكل المقاييس وبكل ما تحمل الكلمة من معنى فقد حازت هذه الرحلة على شرف الزمان والمكان إضافة إلى تحقيق مبدأ المساواة بين الناس، فلا فرق بين غني ولا فقير، ولا عربي ولا أعجمي إلى بالتقوى، إنها رحلة مع الله.
كثير ما يسافر الناس إلى أصقاع الأرض الرحيبة, ويسطرون أروع الذكريات، فمنها ما يبقى في الذاكرة ومنها ما تمحوه السنون إن لم توثقه الكاميرا! بطبيعة الحال، بيد أن رحلة الحج تختلف تماما فلحظاتها تحفر في الذاكرة دون الحاجة للتوثيق والتصوير غالبا، فلا غرابة في ذلك؛ فعبيرها أخوة الإيمان حيث الصفاء والنقاء، وشعارها الموحد لبيك الله لبيك، جو مهيب ودموع حراء وقلوب وجلة راجية، متى اللقاء بالحبيب حيث البيت العتيق.
هذا بالنسب للحجيج أما الشرف الكبير الذي يناله أهل هذه البلاد حكاما ومحكومين فهو منة الله عليهم بخدمة ضيوفه، فكم هي الصور المشرفة التي يتفانى فيها رجال هذا الوطن على كافة المستويات لخدمة ضيوف الرحمن، بل ويشرف على خدمتهم عن قرب خادم الحرمين الشرفين –حفظه الله-.
والحقيقة أن لخدمة ضيوف الرحمن لذة لا يعيها إلا من عاشها ووفقه الله لها، بل إن الكثيرين من العاملين يبقون في العمل في موسم الحج سنوات كثيرة دون أن يفوتوا هذه الفرصة العظيمة وهذا الوسام الخالد. إضافة إلى أن خدمة الحجيج فرصة تجعل الواحد منا يصنع له داع يدعو له في شتى أصقاع الأرض كلما تذكر الحاج تلك الرحلة التي ربما هي الأولى والأخيرة له في حياته. ومواقفها النبيلة من قبل العاملين في موسم الحج.
والمواقف الكثير جدا التي يواجهها العاملون في الحج أكثر من أن تحصى وفي هذه العجالة أحببت أن تشاركوني أيها القراء هذا الموقف الذي مر عليه قرابة السبع ، عندما كلفت بفضل الله بالعمل في موسم الحج من قبل وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بحكم عملي بها- ولا أخفيكم سرا – أنني نسيته في لحظته ونسيت صاحبه ولا أعرف حتى هذه اللحظة من أي بلدان العالم هو ولكنها أقدار الله تأتي دون سابق موعد فقبل يومين فتح البريد الإلكتروني وفوجئت بالرسالة المكتوبة باللغة الإنجليزية، والتي عندما قرأتها تذكرت الموقف وصاحبه حيث جاء فيها بعد السلام: “لقد مر ما يقارب سبع سنوات على ذهابي إلى الحج والتقيت بك وأخذتني إلى مركز المعلومات في مكة –يقصد الأمانة العامة للتوعية الإسلامية للحج والعمرة والزيارة- وأعطيتني مجموعة من الكتب لاتزال معي، وأعطيتني رقم هاتفك وبريدك الإلكتروني وكثيرا ما كنت أريد أن أكتب لك وأشكرك، لكن ذلك لم يحدث فاعذرني لتأخري، كما أني أقدر مساعدتك لي بارك الله فيك وأرجو أن تكون بصحة وأن تكون حياتك مزدهرة”.
الحقيقة أن العبرة خنقتني عندما قرأتها وحمدت الله أن الموقف كان موقفا موفقا فهذا ما أمر الله به أولا ثم ما يميله علي ضميري فأن أمثل بلدي أمام الشعوب، فالمسؤولية كبيرة والحمل عظيم، من مثلنا يُمنح له شرف خدمة وفد الرحمن من قبل الدولة -رعاها الله- بل ويعطى مقابلها المال أيضا. لا عذر للتقصير ولا نامت أعين المقصرين.
سلمان بن محمد العطوي
فرع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بمنطقة تبوك


4 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

    1. 1
      أسد الوادي

      ماشاء الله تبارك الله أخي ابو عبدالمحسن وفقك الله أينما كنت
      شخصية محبوبه من الجميح أسأل الله ان يحبك ويذكرك فيمن عنده فعلا موقف جميل والاجمل رسالة هذا الشخص بعد سنوات
      وان شاء الله ستجد اجرها عند الله اكبر من فرحتك بالدنيا

      بالتوفيق

      (0) (0) الرد
      1. 1.1
        سلمان العطوي

        أسعد الباري أخي أسد الوادي

        (0) (0) الرد
    2. 2
      محمد

      بارك الله سعيكم و لا حرمكم اجر ما قدمتم
      هذا من اهل الارض لم ينسى المعروف ، فكيف بمن هو محيط بما في السماء و الارض .

      (0) (0) الرد
      1. 2.1
        سلمان العطوي

        أخي محمد جزاك الله خيرا ومنكم نستفيد

        (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *