( الحكمة المبادرية ، قبل صك الطلاق )


( الحكمة المبادرية ، قبل صك الطلاق )



 

 

لا أدري كيف طرأ علي الموضوع ولكن لعلها خير وما أحدثكم عنه سيسعدكم ويفتح أبواب السعادة بوجوهكم بإذن الله

في ظل الإحصائية المرعبة في موضوع الطلاق وكانت نسبة هائلة عشرة ألاف حالة طلاق في شهرين هذه كارثة ونحن في أزمة أخلاق ، وفهم ، وحكمة ، وتروي ، وعدم تحمل وصبر ، فلا أدري كيف هو حال المطلقة بعد شهر من طلاقها هل تود أنها طُلقت أو طلبت الطلاق ، الطلاق عذاب نفسي وكسر عاطفي وسرحان وفكر طويل وبحر لا ساحل له من الدموع من الاشجان من الذكريات من الحب من العلاقة ، وقد يكون الطلاق حلا في بعض المشاكل الكبيرة التي بارت فيها الحلول ، اتحدث كوني إمام مسجد وخطيب وداعية وناشط بالإغاثة ومستشارا فيما يخص ذلك الأمر عندي من الاسئلة والمواقف وبعض الحالات التي يندى لها الجبين وتغم بها النفس من اسباب طلاق تافهه لا تقال وقد كتبت مقالا بهذا الموضوع قبل سنة ( عشرون حالة طلاق مضحكة ) مضحكة ولكن مبكية بنفس الوقت
فحافظوا على بيوتكم وحافظن على بيوتكن فلا تخترق الأسرة من قبلكم

ومن هذا المنطلق سأذكر لكم حكمة بالغة من امرأة عجوز توفيت قبل ثلاث سنوات اعرفها تمام المعرفة فهي صاحبة سجادة وصلاة وذكر وضيافة واستقبال وحفاوة عرفتها منذ طفولتي حيث كانت جارتنا في قرية الفارعة زوجة عمي سالم بن ساعد بن نصار رحمه الله وصديقة مقربة لوالدتي كان من طبيعتها لا تقابل أحدا إلا واسدت له نصيحة فكانت من العارفات بالله وواصلة لرحم وثاحبة قلب عطوف ودمعة حاضرة فكانت تزور وتُزار تنحدر من قبيلة بلي من فخذ المقابلة من المبادرية .
لما تزوج ابنها الأكبر سألته من باب التطفل ، ما هي آخر نصائح أمك في الحياة الزوجية ؟

وبطبعي أحب كبار السن من الرجال والنساء كونهم عاشوا وخالطوا وقضوا حياة طويلة كفيلة بأن تكون حياتهم مدرسة ودروس مجانية عظيمة تسدى لك على صحن الزمن الطويل والخبرات العميقة

قال لي يا أبا هشام الحقيقة نصائحها كثيرة ، ولكن زبدة ما قالت ليلة زفافي :

( تعاملوا ياولدي أنت وزجتك مع بعضكم البعض كالأطفال )

هذه الكلمة ثمينة ونصيحة غالية لكل الازواج تسديها لكم هذه المرأة الحكيمة الصادقة …

فالطفل لا يحقد ، ولا يحسد ، و لا يكتم مشاعره ، ولا يجيد الانتقام والمكر ، و لا يؤلم ، ولا يستفز أمور بات عليها الزمن ، الطفل لا يكره ، الطفل يرضى بالقليل ، ويسعد بالزهيد ، وينام مرتاح البال ، الطفل يشكر ويثني ويقبل ويفرح ويأنس طوال حياته

الطفل لا يهدد بالذهاب بدون عودة ، الطفل لا يعرف المن ، ولا يتجاهل من يحبه ، الطفل لا ينسى حبيبه ، لا يقول إلا الكلام اللطيف ، الطفل لا يستحي من كلمة ( أحبك ) الطفل يغضب ولكن يعود ، يبكي ولكن ينسى ،
يخطأ ولكن يعتذر .. الطفل
يمرح ولا يشغل نفسه بحب الزعامه والقيادة والتسلط ، الطفل لا يتذكر إلا الجميل ، ولا يتملق ، ولا يتزأبق ، ولا يمثل ولا يزور ، يعيش بطبيعته لا بالمثالية التي تذوب ذوبان الثلج مع المواقف الحازمة

أيها الازواج عيشوا أطفالا مع بعضكم ، لا تنحروا براءتكم ، لا تختزلوا مشاعركم ، لا تتكبروا على بعضكم

قبل الطلاق …
أذكركم بالحب ، فهل هناك أسمى من الحب وازكى من الحب

الحب بسمة عاشق ٍ لو انها
سفرت لغار البدر من إطلالها

الحب ماء الحياة وقد جعل الله من الماء كل شيء حي

الحب مبدأ حروفه من حنايا الصدر لتضمها الشفاه فكأنما تطبع عليها قبلة وهي ترددها

الحب حرفان حاء بعدها باءُ
تذوب عند معانيها الأحباءُ

تذكروا أن البيوت كلها لم تخلو من مشاكل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لم يخلو من مشكلة ولكنه الصبر والتحمل والعزيمة

رحمك الله يا ابنة عويضة المبادري أم محمد رحمة واسعة وجعلك الله من أهل جنته ودار نعيمه

فلا تنسوا هذه العزيزة على قلبي من صالح دعائكم وسائر أموات المسلمين .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *