قراءة في قمة العشرين ؟!


قراءة في قمة العشرين ؟!



 

أختتمت قمة العشرين المنعقدة في أوساكا في اليابان أعمهالها دون أن تتمكن من حسم القضايا المطروحة على الساحة العالمية . فالجميع كان يميل الى التهدئة وعدم التصعيد سواء كان ذلك في الجانب السياسي أو حتى الإقتصادي . هناك من حاول إثارة قضايا جانبية مثل حقوق الإنسان وغيرها ولكن لم يلتفت اليه أحد . في الملف النووي الإيراني والكوري الشمالي والأزمة السورية , قبل انعقاد القمة كانت هناك خلافات كبيرة بين الإتحاد الأوروبي وأمريكا حول الملف النووي الإيراني , الإتحاد الأوروبي اعلن تمسكة بالاتفاق النووي ( الضامن ) ، بل وأعلن بأنه في صدد العمل على إيجاد آلية الدفع الخاصة بالعمليات التجارية مع ايران بعيدا عن العقوبات الإقتصادية . وأيضا الصين أعلنت بانها ستواصل شراء النفط الإيراني رغم التلويح الأمريكي بفرض العقوبات على أي دولة تخرق الحصار المفروض على ايران , في الجانب الكوري الشمالي أعلن ترامب عن استعداده للقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم (الحفيد) وفي المنطقة المحايدة ! وفي معرض تعليقه على ألأزمة بين بلاده وتركيا حول منظومة الصواريخ الروسية “إس 400” حمل ترمب إدارة الرئيس السابق أوباما مسئولية ذلك لعدم بيعها بطاريات صواريخ باتريوت لتركيا , وهذه تعد أول إشارة من الرئيس ترمب بعدم التصعيد , وبالتالي اعتقد أن إدارة ترمب سوف تغض النظر عن شراء تركيا لهذه المنظومة من الصواريخ , وأيضا يبدو أن هناك نية لتسليم واشنطن لأنقرة طائرات F35 (الشبح). بل إن ترمب قال أنه يأمل بأن يصل التبادل التجاري بين البلدين الى مائة مليار دولار سنويا , في الوقت الذي كان يطمح فيه المسئولين الأتراك أن يصل الى (75) مليار دولار . وأيضا في الجانب الصيني تعهد ترمب بعد فرض المزيد من الرسوم على البضائع الصينية , بل تجاوز ذلك وقرر السماح للشركات الصينية ببيع منتوجاتها للشركات الأمريكية , وهذه تعد أول إشارة واضحة من الرئيس ترمب بالتراجع عن الإجراءات التي إتخذها بحق شركة هواوي . الرئيس بوتين صرح عقب لقائه مع ترمب بأن علاقة بلاده مع أمريكا بخصوص الملف السوري جيدة ! لا شك أن أمريكا كانت هي المحور الرئيسي الذي كانت تدور حوله كل القضايا التي تمت مناقشتها في قمة العشرين لأنها طرف ثابت فيها جميعا . ولكن اعتقد شخصيا بأن أمريكا باتت تدرك بأن العالم أكبر من واحد , ولا يمكنها حل جميع القضايا العالمية دون مراعاة للمصالح الدولية . أمريكا تريد حاليا التهدئة في العديد من القضايا الدولية الخلافية وفي نفس الوقت سوف تتفرغ للملف الإيراني , أعتقد أن المرحلة القادمة سوف تشهد المزيد من التصعيد الأمريكي ضد إيران من خلال التهدئة مع روسيا والصين وتركيا بل وإشراكهم (توريطهم) من خلال بناء تحالف دولي لحماية طرق الملاحة الدولية (الطاقة) ضد إيران . وأن أمريكا لا يمنكها القيام بذلك لوحدها دون مقابل ؟!


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *