صواريخ “إس ـ 400” الروسية بين الواقع والتهويل ؟!


صواريخ “إس ـ 400” الروسية بين الواقع والتهويل ؟!



 

منظومة صواريخ الدفاع الجوي الباليستية الروسية المتنقلة ” إس ـ 400″ , المضادة للطائرات والصواريخ في البر والبحر والجو وعلى بعد 400كم وعلى أي ارتفاع . لقد حيكت حولها الأساطير , هي الآن موضع خلاف وتوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا التي تصر على شراء المنظومة الروسية وأمريكا بدورها تفرض العديد من العقوبات عليها ، منها تعليق بيع بعض المعدات الخاصة بمقاتلات “إف 35” والبقية في الطريق . في المقابل تجد الطائرات الإسرائيلية تصول وتجول في الأجواء السورية , وتقوم بين الحين والآخر بتدمير العديد من القواعد العسكرية التابعة للنظام السوري والإيراني والميليشيات التابعة لهما وتجد روسيا آخر طناش , بل وتقول إن هناك تنسيق مع اسرائيل بهذا الخصوص , واحيانا تقول أن هذه الغارات استفزازية ؟! رغم دور اسرائيل في إسقاط طائرة الاستطلاع الروسية فوق البحر الأبيض المتوسط ومقتل (15) عسكريا كانوا على متنها , إلا أن ردة الفعل الروسية كانت ليست في مستوى الحدث (دبلوماسية) ، مقارنة بردة الفعل التي أعقبت إسقاط تركيا لطائرة “سوخوي 24″ والتي وصفها بوتين بـ (طعنة في الظهر) , والذي قرر على إثرها فرض العديد من العقوبات الإقتصادية على تركيا . بعد أن أدرك بأن الغرب يريد أن يورطه في حرب مدمرة مع تركيا , خاصة بعد قيام حلف النيتو مباشرة بسحب بطاريات صواريخ باتريوت المضادة للطائرات من الأراضي التركية (الضوء الأخضر) ! ولكن بوتين ذو الخلفية المخابراتية والذي يتسم بالذكاء الحاد لم يبتلع الطعم ؟! الإعتراض الامريكي على شراء منظومة الصواريخ الروسية الهدف منه هو حرمان تركيا من الحد الأدني من الدفاعات التي يمكن أن تؤمنه لها ، وما تطرحه أمريكا من أسباب غير مقنعة لدى صناع القرار في تركيا . في الحالة الإسرائيلية رغم وجود هذه المنظومة المتقدمة في قاعدة حميميم السورية , إلا أن روسيا لم ولن تستخدمها ضد اسرائيل على الإطلاق , فإسرائيل وحلف الأطلسي لديه من التقنية ما يمكنه من تلافي هذه الصواريخ والحد من خطورتها . وايضا روسيا تعرف جيدا مدى النفوذ الذي تتمتع به اسرائيل في امريكا بشكل خاص والغرب بشكل عام , وبالتالي فرضا اسرائيل مقدم على من سواها . أيضا استخدام هذه الصواريخ في أي مواجهات قد يكشف الكثير من الأسرار عنها وهذا ما تحاول روسيا تجنبه . وليس هناك ما يدل على وجود ضعف تقني في هذا النوع من الصواريخ , ما حصل قبل بضعة أشهر من قيام طائرات بدون طيار مجهولة الهوية وبدائية الصنع بمهاجمة قاعدة حميميم الروسية في سوريا , وقيامها بتدمير العديد من الطائرات الروسية وهي جاثمة على أرض المطار , دون ان تعترضها صواريخ ” إس ـ 400″ أو حتى أن تكتشفها الرادارات التابعة لها والتي تستطيع كما يقول الروس إكتشاف الأهداف الثابتة والمتحركة على بعد (400) كم ؟! التكنولوجيا الغربية دائما تتقدم بمراحل عن مثيلتها الروسية ، في عام 1982م تمكنت اسرائيل من تدمير معظم بطاريات الدفاع الجوي السورية من طراز (سام 3،6،7) في لبنان وهي على الارض مع اسقاط (90) طائرة سورية دون اي خسائر اسرائيلية بعد أنرتم التشويش عليها(الحرب الإلكترونية ) ؟! بالمختصر المفيد هذه الصواريخ تعاني من ضعق تقني ولكن في نفس الوقت يجب عدم التقليل من خطورتها .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *