فن القبول


فن القبول



 

الاختلاف من سنن الحياة، فكل ما خلق الله مختلف ومتنوع تنوع هائل..

تأمَّل الزهر والثمر.. ثمرة من جنس حيوي واحد تختلف وتتنوع..
تأمل تنوع التمر مثلًا أشكال وألوان ومذاقات وكمية سكر وسعرات متنوعة..

وتأمل الحيوانات؛ الدببة .. والنمور.. وتنوعها..

تأمل الإخوة في المنزل الواحد.. كيف يتمايزون في الشكل والطباع والاهتمامات…

هل نمَت أشجار النخيل على حساب بعضها؟ أم عاشت الدببة الأمريكية عندما قضت على الآسيوية؟

لنتساءل.. هل الأصل في المختلفين التنافس والتناحر أم القبول والتعايش؟

لماذا الإنسان وحده هو من يختلف مع أقرانه؟
ولذلك أقام الحروب وآذى من يختلف عنه ويختلف معه في الرأي والفكر والتوجُّه؟ والأدهى والأمرّ من يتميز عنه⁉

هل نحن بحاجة لمنهج لتقبل الآخر؟
وكيف تكون سمات ومحتوى هذا المنهج؟

برأيي نحن بحاجة لمنهج في تقبل الاختلاف؟ والترحيب بالتمايز؟ والاقتناع بالتفاضل في النعم؟ وأن ما يمتلكه غيرك يناسبك وما تمتلكه هو الأنسب لك؟

ولا أفضل وأعمق وأوضح من القرآن الكريم؛ فهو منهج الحياة الذي ذُكر في آيةٍ منه:
( انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا )

وفي آيةٍ أخرى يستفهم عزّ جلاله استفهام إنكاري في قوله: ( أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) مقدمًا لنا منهجًا يحث على “السِلم عند الاختلاف”.
هذا في الإيمان، فكيف بما دونه من أمور الدنيا؟

علينا إذًا أن نفهم معنى “الحريات” حتى نطبق “القبول” فكلٌ حر فيما يطمح ويحب ويهتم حسب طبيعته..
وواجبنا الإيمان بأن الله جعلنا مختلفين واختلافنا في غاية الدقة؛ فإذا كنّا نسمع معلومة شهيرة عن بصمة الأصابع فإن العلم الآن أثبت بصمة العين والشعر والجين.. فلا أحد كالآخر أبدًا ..
فكيف أطلب ممن يختلف معي جينيًا أن يفكّر مثلي ويعمل وفق ما أُريد فقط؟! وكيف أشترط رضاي عن من يعمل معي بأن يكون كشخصيتي وهو من لم يعِش تجاربي ولم يُنشَّأ كتنشئتي؟

ماذا لو تأملنا وطبقنا مقولة جبران خليل جبران: “أنت أعمى، وأنا أصم أبكم، إذًا ضع يدك بيدي فيدرك أحدنا الآخر”


1 التعليقات

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *