الصراع الفرنسي الإيطالي على النفط الليبي ؟!


الصراع الفرنسي الإيطالي على النفط الليبي ؟!



 

يبدو أن الصراع السياسي (النفوذ) على النفط الليبي بين ايطاليا وفرنسا قد انتقل من مرحلة الإختلاف في وجهات النظر (الرسمية) بين البلدين حول الملف الليبي الى مرحلة الضرب من تحت الحزام والسر في ذلك يكمن في الذهب الأسود والذي يسيل له لعاب جميع الدول الكبرى في العالم ! ايطاليا تعتبر نفسها هي الأحق في النفط الليبي بحكم التاريخ (الإستعمار) وفرنسا ايضا تعتبر أن لها حقا معلوما في ثروات البلد وهي التي قادت التحالف الذي انتهى باسقاط نظام القذافي لتدخل البلد بعد ذلك في دوامة العنف . طبعا الضحية هو الشعب الليبي الذي يتهمه كلا الطرفين بالإرهاب والتطرف وكل يدعي حبا بليلى (الشعب الليبي) عفوا النفط . إنه صراع الشركات العابرة للقارات (توتال) الفرنسية و(إيني) الايطالية وغيرها , هذه الشركات دائما ما تحمل معها الموت والدمار في أي مكان تحل به . كما هو الحال في الكونغو والتي تعاني من ويلات الحروب والتي ما زالت مستعرة منذ عقود والسر يكمن في الشركات الغربية (الفرنسية والأمريكية والبلجيكية والإسرائيلية) التي تسيطر على تجارة الألماس والمعادن النفيسة وكل شركة لها من المليشيات الخاصة التي تدافع بها عن أماكن نفوذها وبدعم من حكوماتها ! هذه الشركات عفوا الدول تحول دائما دون وجود أي حكومة وطنية تمسك بزمام الأمور وتسعى لاستغلال الثروات الوطنية في تنمية وبناء الوطن (الإستقرار) وليذهب مئات الألوف من ابناء هذه الدول الى الجحيم . هذا بدوره يحصل أيضا في أنجولا والآن في دولة مالي تحت غطاء مكافحة الإرهاب ؟! ايضا يمتد الآن كي يشمل فنزويلا ولكن على الطريقة الأمريكية , هذا البلد الذي يملك أكبر احتياطي عالمي من النفط والغاز والذهب والمعادن النفيسة طبعا يتم ذلك تحت غطاء الدفاع عن الديموقراطية ؟! فرنسا تدعم اللواء المتقاعد والمتمرد حفتر ، وايطاليا بدورها تدعم حكومة الوفاق الوطني في طرابلس والمعترف بها دوليا , وكل له قوات على الأرض و(أدوات) تقاتل الى جانبه بل ويشاركان بطريقة مباشرة في الصراع ! في الوقت الذي يكتوي فيه الشعب الليبي بويلات الحرب الأهلية المستعرة منذ سنوات يدعي كل طرف أنه يقوم بدور المنقذ (السلام) ! يبدو أن الصراع بين فرنسا وايطاليا على الكعكة الليبية وصل الى مرحلة متقدمة جدا ، حقا إذا اختلف اللصان ظهر المسروق ؟! ايطاليا تعلن رسميا دعمها لحركة (السترات الصفراء) في فرنسا , وبدورها فرنسا تعلن بأن ذلك يعد تدخلا في الشئون الداخلية وتستدعي سفيرها في ايطاليا من أجل التشاور ! طبعا ما يحصل من دمار وخراب في ليبيا من قبل هاتين الدولتين لا يعد تدخلا في الشئون الداخلية لهذا البلد المستقل ! يبدو بأن الحضارة الغربية وصلت الى مرحلة الإفلاس المادي والأخلاقي وأن هذه الدول لن تتردد من أجل حماية مصالحها ونهب ثروات الشعوب من التدخل في أي دولة وتدميرها بل وتحويلها الى دول فاشلة على الطريقة الصومالية والعراقية والسورية وغيرها والكثير في الطريق تحت غطاء حقوق الانسان والأقليات والديموقراطية بل والشواذ . الحذار من الإنجرار وراء هذه الدعوات المغرضة لهذه الدول الكبرى ماديا والساقطة أخلاقيا .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *