تعليمنا بين الخصوصية والتميُّز


تعليمنا بين الخصوصية والتميُّز



 

تعليمنا بين الخصوصية والتميُّز
“صوّب سهمك ثم ارسم الهدف”

أحد رُماة السهام يصوب باتجاه دوائر حمراء و بيضاء, تعرف مجازا بعين الثور, فيصيب الهدف أو يقترب منه وشخص آخر يرمي سهمه عشوائيا ثم ينطلق نحو موقع السهم فيرسم حوله الدوائر و يقفز محتفيا كأنما أصاب الهدف.
يلخص هذان المشهدان التخطيط الاستراتيجي لمستقبل التعليم في كثير من مناطق عالمنا العربي. فالأول يمثل من يتصدى لمشكلات التعليم من داخل الميدان بكل ما يحويه من مدارس و فصول و أروقة و أنشطة و تعاميم فيعايش الصعوبات و يتفحص مواطن الخلل ثم يجتهد في البحث عن الحلول و قد يصيب أو يقترب من الصواب و يتعلم من خطئه.
بينما الآخر يمثل الناقد الذي يتصفح المشكلات من بُعد ثم يلقي أحكاما و من بعدها يحاول دعم أراءه فيتخذ منحىً شخصيا لا نقديا استقصائيا متكاملا حتى يبدو ناجحا للعلن.
و مع بداية كل عام تهل علينا إحصاءات ترتيب التعليم و جودته على مستوى العالم فنتساءل للمرة الألف, كيف نرتقي بمستوى جودة التعليم و نصبح في مقدمة التصنيف؟ و ما الخطط المناسبة لإغلاق تلك الهوة الكبيرة بيننا و بين من سبقنا؟
هل سيكون الحل بأخذ القوالب الجاهزة لإحدى تلك الدول و تطبيقها حرفيا مدفوعين بتصريحات مشابهة للخاصة برئيس الوزراء السنغافوري الذي يمتدح دور التعليم في بلاده و كيف حوّل الشعب من أناس يبصقون في الشوارع إلى مثال يُحتذى به في الرقي و النظافة و العلم. فهل يمثل القالب السنغافوري أو حتى الفنلندي الحل السحري لكل مشاكلنا التعليمية؟
أم هل يا ترى نستفيد من تلك القوالب بتكييفها بناء على إحتياجاتنا المعرفية و ظروفنا الاجتماعية و الاقتصادية و حينها قد نصطدم بأمثلة كالمعلم الياباني الذي يعامله طلابه باحترام شديد لدرجة أنهم يحرصون على ترك 7 خطوات بينهم و بينه حتى لا يطأون بأقدامهم على ظله, فلا يبقى لنا إلى الحسرة على ما وصل له مستوى الاحترام لجنود التعليم و المعرفة من قبل المجتمع و الإعلام في العالم العربي.
بما أن الضرر قد وقع بالفعل فليس لنا إلا التعامل مع الواقع. و لعل رأي بعض من هم (بالميدان) هو ضرورة البدء ببناء (نموذجنا) الخاص الذي ينطلق من (محافلنا) التربوية المحاطة (ببيئتنا) الاجتماعية و المدعومة من (ثوابتنا) العقدية و المُحفزة بنجاحات من كانوا أقل منا في سلم ترتيب التعليم. و لا أَدَل على ذلك من امتداح العالم كله بمستوى طلاب الهند في الرياضيات و الحاسب الآلي رغم فقر الامكانات. فهم لم يلجأوا إلى استرتيجيات مستوردة يقلدون فيها بلدا معينا بل اعتمدوا على بناء نموذجهم الخاص في التعليم و الذين لم يُعيبهم أنهم اتبعوا استراتيجيات قديمة تجاهلها و تبرأ التربويون المعاصرون مثل استراتيجية (الكتابة أثناء الحديث) (Chalk and Talk), و التي لا أحبذها شخصيا, إلا أن الكثيرين أشادوا بمخرجاتها مقارنة باستراتيجيات أخرى كالكرسي الساخن و “الجيجسو” و نحوهما.
كل ما يتمناه من يحمل هموم التعليم هو المسارعة ببناء (قوالبنا) الخاصة للمرحلة المقبلة بالمزج بين المناسب من الاستراتيجيات الحديثة مع ما يبتكره “الميدانيون الأفذاذ”. , أن نستفيد من تجارب و مشاهدات العائدين من برامج “خبرات” بالإضافة لكوكبة المتميزين المشاركين بجوائز “تميز التعليم” و لا ننسى “القادة و المشرفين الميدانيين المتميزين” مع الابتعاد عن التطبيق الأعمى لاستراتيجيات أصبحنا نطبقها دون البحث عن الفائدة و دون التأكد من ملاءمتها لبيئتنا.
أبنائنا هم ثروة هذا الوطن و إجادة تعليمهم حق علينا كي يحصلوا على مستقبل باهر مليء بالابداع.
حفظك الله يا وطني و حفظ أبناءه.
الأستاذ يوسف ربيع الشربجي
معلم لغة إنجليزية (ثانوية الوجه)


1 التعليقات

    1. 1
      ناصر العقيبي

      بوركت أناملك أخي الغالي أبو عبدالمجيد .. يا خير الأصحاب و صديق أجمل الذكريات .. 🇫🇮

      و أنا مستمتع بقراءة ما كتبته و سطرته أناملك تذكرت وزير التعليم السابق الدكتور محمد الرشيد ( رحمه الله ) و الذي كان التعليم حينها يعيش في أوجّ مراحله و ذلك في إحدى الأمسيات عام ١٤١٦ هجري قدم خلالها رؤية للعلاج الشامل لنظام التعليم تبدأ بدراسة تقويمية شاملة تستقصي نواحي القوة في نظام التعليم لتزيد من فاعلياتها وتكشف عن مواطن القصور فتقترح وسائل للتغلب عليها حتى يحقق التعليم الأهداف المرجوة منه لخير المجتمع وخير المواطن .( انتهى )

      ما جعلني أذكر ما قاله ( رحمه الله ) أن حرص القيادة على تطوير نظام التعليم كان و ما زال ديدنهم إلى وقتنا الحاضر ، لكن علامة الاستفهام و التساؤل الكبير لماذا التركيز على نظام التعليم و تطويره سواء بالبرامج التطويرية أو بالاستراتيجيات المستوردة ( كما أشرت لها ) التي قد تكون ( show ) ليس إلا ، و تجاهل حقوق المعلم والذي هو الركيزة الأساسية في نظام التعليم و الذي ربما يكون الحلقة الأضعف ؟!

      نلتقي على خير متمنياً لتعليمنا مزيداً من التقدم و الإزدهار في ظل القيادة الرشيدة و طموحاتها .

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *