المقايضة قوة إقتصادية تولد من جديد  ؟!


المقايضة قوة إقتصادية تولد من جديد ؟!



 

في الماضي البعيد وحتى قبل الثورة الصناعية كانت (المقايضة) بالذهب والفضة والموارد المادية وحتى البشرية هو النمط الاقتصادي السائد في العلاقات التجارية بين الأمم مثل طريق الحرير ورحلة الشتاء والصيف , في الوقت الحاضر أصبحت العملات النقدية وبالذات (الدولار) هو العملة العالمية التي تتم بموجبها عمليات التبادل التجاري بين الدول في العالم , على الرغم من أن الدولار عملة نقدية (مضروبة) ولا يوجد له غطاء ذهبي ؟! استغلت الولايات المتحدة الأمريكية هذه المكانة التي يحظى بها الدولار وبدأت في فرض العديد من العقوبات الدولية على كل دولة تشق عصا الطاعة سواء كان ذلك عن طريق الامم المتحدة التي تهيمن عليها أو حتى من جانب واحد وتحت أعذار شتى مثل الديموقراطية وحقوق الانسان ودعم الارهاب وغسيل الأموال وخرق العقوبات طبعا (التهم جاهزة) وعلى مقاس كل دولة (العزلة الدولية) ! بل تعدى الأمر ذلك وبدأت تفرض عقوبات اقتصادية حتى على أقرب الأصدقاء اليها تحت ذريعة الحمائية التجارية أو ما يسمى الحرب التجارية (البلطجة) , متجاهلة بذلك المعاهدات الدولية التي تنظم العلاقات التجارية بين الدول والتي وقعت عليها أمريكا (منظمة التجارة العالمية) ! ومن أجل احكام سيطرتها على التجارة العالمية قامت أمريكا بوضع نظام مالي تتحكم فيه وتقوم من خلاله بإقصاء أي دولة مغضوب عليها خارج منظومة الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (سويفت) والتي تعنى بتأمين معايير تحويل الأموال إلكترونياً بين بنوك العالم ! ولذلك بدأت في الآونة الأخيرة تتشكل العديد من التكتلات الاقتصادية العالمية مثل : منظمة الآسيان , بريكس , الإيكو , شنغهاي .. الخ) , من أجل كسر هذا الإحتكار (الدولار) من خلال التبادل التجاري فيما بينها دون المرور من خلال منظومة (سويفت) , وبدأت هذه الدول تعمل بشكل جدي في كسر الاحتكار الأمريكي للاقتصاد العالمي , وبدأت في التوقيع على العديد من الاتفاقيات التجارية من خلال اعتماد العملات المحلية في التبادل التجاري وايضا الذهب والفضة والنفط والغاز والسلاح والمعادن الاخرى والمنتوجات الزراعية والصناعية وانضمت اليهم العديد من الدول المغضوب عليها مثل ايران وفنزويلا . اعتقد أنه على المدى القريب لن يتم التحرر بسهولة من الدولار خاصة وان العديد من المنظمات الدولية تتبنى الدولار ومرتبطة به ارتباطا وثيقا في تعاملاتها مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة أوبك , لكن على المدى البعيد سوف تحد (المقايضة) وبشكل كبير من الهيمنة الأمريكية على التجارة العالمية خاصة وأن دول اقتصادية كبرى مثل الصين وروسيا والهند وتركيا وايران تتبنى ذلك فعليا والكثير من الدول في الطريق . تركيا تتجه لتكون مركزاً للمقايضة العالمية (ملتقى الطاقة) في ظل الحروب التجارية العالمية , ولكن يبدو أن التحسن الذي تشهده العلاقات بين الدولتين في الفترة الأخيرة قد تكون له علاقة في محاولات أمريكا اختراق هذه التكتلات الاقتصادية فالدولار بالنسبة لأمريكا خط أحمر وسر قوتها !


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *