بعض دورات “تقدير الذات” و “الوهن الاجتماعي”


بعض دورات “تقدير الذات” و “الوهن الاجتماعي”



 

اعتدنا على سماع عبارات رنّانة مثل: قدّري ذاتك، اهتمي بنفسك، ضعي نفسك قبل الآخرين، أنتي قبل زوجك، تواصلي مع أهل زوجك متى شئت؛ فلست مضطرة لزيارتهم، برّ والدة زوجك على زوجك وليس عليك، اهربي من مجالسة الشكّاءة، صادقي الناجحات والسعيدات والأغنياء فانعكاسهم عليك إيجابيًا أما الحزانى والمهمومون فضررهم عليك كبير، فاقطعي علاقتك بهم، قومي بواجباتك فقط وإذا قدمتي أكثر مما يُطلب منك ستعيشي في ضغط ويعاملك الكون بقسوة كما تعاملين نفسك…..

وكثير من العبارات التي كان لها أثر سلبي وأدت إلى وهن علاقاتنا الاجتماعية، متناسين أوامر الإحسان للضعيف، والفقير، وتفريج الكربات، متجاهلين أهمية الكلمة الطيبة التي ما جُعلت صدقة إلا لأنها تحيي أملًا وترفع هممًا…
….

ولأن “علم الأحياء” في برمجتي فقد تذكرت أعجوبة قول الله سبحانه وتعالى: (إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت)؛ فالعلم أثبت أن سبب وهن بيت العنكبوت ليس ضعف خيوط الشبكة؛ بل ضعف العلاقات الاجتماعية بين أفراد العنكبوت؛ فالأنثى تقتل الذكر، والأم إذا جاعت قد تأكل صغارها، بسبب تفضيل نفسها عليهم🕷❎
……
لنتساءل الآن:

– لماذا شرع الله عبارات معينة للتعزية والمواساة للمفجوع طالما طاقتهم السلبية ستنتقل إلينا؟
– أين التعاطف؟ وأين الرحمة؟
– وهل اللطف نتعامل به مع من لا يحتاجه من “الإيجابيين”؟ والسلبيين في “قلعة وادرين”؟
– من سيهتم بالمكلوم، والضعيف، والتائه في مصيبته لا يعرف كيف يخرج منها؟
– من سيخفف ألم الشاكي؟
– من يوجه التائه في ضغوط حياته؟
– من سيرعى من لا عائل له؟

لنعود لشريعتنا التي جعلت “المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضًا” وشبهت “المسلمين في توادهم وتراحمهم بالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر”.

……..
لا أوجّه إلى “استهلاك النفس في البذل للآخرين وإرضائهم الناتج عن إنكار الذات وعدم الشعور بقدرها” 👤 بل “العطاء المادي والمعنوي مع القدرة على الاستقلالية النفسية”👍🏻؛ يعني عطاء بنية العطاء فقط وليس بنية انتظار المديح وكسب الرضا الناتج عن الشعور بالحاجة للآخرين.

في دراسةٍ قارنت بين سعادة من يقدّم عطاءات لنفسه، ومن يقدمها لأسرته وأصدقائه المقربين، ومن يقدمها للمجتمع خارج محيط الأقربين.. توصلت إلى أن من يقدّم العطاء للمجتمع أكثر سعادة ممن يقدم العطاء للمقربين، أما من يقدم عطاءً لنفسه فلم يتغيّر إيجابيًا على مؤشر السعادة.

—-

-المعطي يصل عطاؤه حد الرد على المتجهّم بابتسامةٍ تعني”أتفهم السوء الذي تتعرض له وسبَّب هذا السلوك، وأعاملك بلطفي”.

وهذا يعني أولًا: التعاطف بمعنى “أشعر بألمك وأقدر ظرفك الذي تعيش”.
وثانيًا: الرحمة بمعنى “أنا أشعر بك وأسعى لتخليصك مما تعانيه”.
…….
ولهذا تأثيرات هائلة على المجتمع وتواصله وتراحمه، وعلى النفس تصل لحد التأثير على الدماغ وزيادة كفاءته وفاعليته والحفاظ عليه، وإلى حد الصحة النفسية العالية والبهجة والسعادة، والتخلص من الاكتئاب وتخليص الآخرين منه وهذا ما أثبتته دراسات محكّمة.. فالمكتئب يركز على همومه ومشاكله والعطاء للآخرين يجعل المكتئب يخرج من دائره همومه إلى دائرة الآخرين وإسعادهم..
……
لنكن متعاطفين معطائين؛ فالدنيا زوال والآخرة قرار..
….
غاده الحويطي


1 التعليقات

    1. 1
      Zeen

      مقال في الصميييم،،نحتاج هاذي العبارات بزمن اللهم نفسي

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *