مياه الأمطار والخطر المحدق في الجميع  ؟!


مياه الأمطار والخطر المحدق في الجميع ؟!



 

يبدو أن التغيرات المناخية التي يشهدها العالم في الوقت الحاضر (الإحتباس الحراري) قد بدأت تلقي بظلالها على جميع الدول في العالم بدون استثناء . لقد أصبح من المعتاد أن تهب الأعاصير سنويا على العديد من الدول فتتحول الكثير من مدنها الى أطلال لا تجد من يقف عندها فما بالك في البكاء عليها ! ونجد دول اخرى تتساقط عليها الأمطار لفترة زمنية قصيرة جدا فتتحول مدنها الى بحيرات تغرق البيوت والشوارع , وتجري فيها السيول فتسحب معها الشجر والحجر والدواب والبشر وكل من يقف في طريقها . قبل أيام نجد دولة مثل الكويت تتساقط عليها الامطار لفترة قصيرة (سويعات) فتغرق في شبر ماء , بل وتزيد كمية الأمطار المتساقطة عليها عن إجمالي المعدل السنوي لتساقط الأمطار (طوال العام) ! من كان يتصور ان منطقة الجزيرة العربية يمكن ان تضربها الأعاصير ؟! قبل سنوات قليلة الأعاصير تضرب السواحل العمانية والسنة التي تليها تضرب عمان واليمن وهذه السنة تمتد لتلامس أراضي المملكة !! العالم يتغير مناخيا ونحن جزء من هذا العالم ولا بد من اعداد الخطط ومواصلة العمل ليلا ونهارا لتفادي المخاطر والتحديات القادمة , الأمطار هذا الخطر الداهم الذي بات يتربص في الجميع ! عندما نتأمل في مياه الأمطار التي تنساب عبر الشعاب والأودية وتصب في النهاية في البحر دون الاستفادة منها فنحن في حقيقة الأمر نجد أنفسنا أمام ثروة ثمينة جدا يتم اهدارها في الوقت الذي نحن فيه في أمس الحاجة الى كل قطرة ماء ، يجب أن نعمل على تحويل المخاطر التي تشكلها الأمطار الغزيرة من نقمة الى نعمة تعم بخيرها ألجميع (حروب المياه) . يجب أن نعترف بأن البنية التحتية التي تم العمل على بنائها خلال العقود الماضية لم تعد مؤهلة لمواجهة التحديات المستقبلية (التغيرات المناخية) القادمة . لا بد من التوسع في بناء السدود وزيادة الطاقة الإستيعابية للقائم منها للإستفادة منها في ألأغراض المنزلية والزراعية والصناعية , وأيضا العمل على تغيير مسار العديد من الأودية التي تمر من خلال المدن أو تداهمها بين الحين والاخر فتتسبب في اغراقها وتعطيل بل وتدمير النشاط الإقتصادي (الشلل التام) , وايضا العمل على فتح قنوات فرعية للأودية قبل وصولها الى المدن حتى يتم من خلالها امتصاص زخم السيول حتى تكون المدن والمنشآت الاقتصادية وغيرها في مأمن منها . ولا بد من اعادة النظر في مدى كفاءة قنوات الصرف الصحي والعمل على زيادة طاقتها الإستيعابية لأنها للأسف لم تعد قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية . يلاحظ أن الكثير من الكباري أو الأنفاق التي تم إنشائها لم تعد تتناسب من حيث ألحجم أو الارتفاع مع كميات الأمطار التي يمكن أن تمر من خلالها وقت الذروة وبالتالي تعجز عن تصريف المياه أولا بأول وما يترتب عن ذلك من سقوط العديد من الضحايا ومن تعطيل لمناشط الحياة ، لا بد من عمل تحويلات (قنوات) تصريف للمياه قبل وصولها اليها للتقليل من تدفق المياه اليها . هناك الكثير من المنازل خاصة في الاحياء الشعبية بات فيها منسوب الشوارع ( الأرصفة ) يرتفع عن مستوي مداخل الأدوار الأرضية ! وبالنسبة للمنازل الحديثة التي يتم بنائها لا بد من زيادة منسوب ارتفاعها عن مستوي الشارع بما يكفي لمنع مداهمة المياه للمنازل . أخيرا عندما نشاهد العديد من الشباب وهم يلقون بأنفسهم في السيول بدافع التحدي (التهلكة) فنحن أمام ظاهرة مقلقة للغاية ولا بد من تداركها وزيادة الوعي لدى الشباب (الإعلام الوقائي) .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *