الثروة الطائرة


الثروة الطائرة



 

مع التحول المناخي وحركة الشمس والأرض تبدأ هجرة الطيور المهاجرة من شمال الكرة الأرضية إلي جنوبها بحثا عن الدفء وذلك نتيجة للتغيرات المناخية في الكرة الأرضية فعندما يكون شمالها بارد جدا يكون جنوبها حار يميل إلي الاعتدال  والعكس  ففي شهري سنتمبر وأكتوبر تبدأ هجرة الطيور من نصف  الكرة الأرضية الشمالي  متجهة إلي الدفء  في النصف الجنوبي ولها هجرة معاكسة في نهاية فصل الشتاء وتهاجر عدد من الطيور بكميات كبيرة وتمر الكثير منها بالمملكة وتتكاثر بكميات كبيرة في المنطقة الواقعة جنوب جده إلي محافظة املج والوجه شمالا وتعد هذه الطيور ثروة قادمة من السماء ينتظرها الصيادون ويعدون لها العدة سنويا ويقدم الصيادون من جميع مناطق المملكة لهذه المنطقة في مسافة تقدر 500كم تقريبا بالقرب من ساحل البحر الأحمر ويبدأ الصيادون بأسلحتهم  وشباكهم بصيد الطيور المهاجرة وخاصة طائر السمان والقمري حيث يبيدون بأسلحتهم النارية أغلب طيور القمري  والسمان المهاجرة حيث تعد تجارة رابحة فتباع حبة طائر القمري  المهاجر بخمسين ريال فالكثير كسب مبالغ خيالية من بيعها حيث يتوقع أن يصيد باليوم الواحد غالبا أكثر من مائة قمرية فالطيور المهاجرة تتعرض للإبادة في هذه المنطقة وماينجو منها يسقط في المناطق الشمالية الشرقية من المملكة فأعداد كبيرة من الصيادين  يجوبون هذه الصحاري بأسلحتهم صباحا بحثا عن أي طائر يطير من عشه وتحدث بينهم العديد من المنافسات وهم في طريقهم  للبحث عن الكنز الطائر . ويكون الصيادون مجموعات تسمى ( العزب ) وهي عبارة عن خيام يجتمع فيها الصيادون ويجمعون فيها محصولهم من الصيد ويتسامرون في أخبار الصيد .   وفي بداية شهر أكتوبر تأتي الثروة الأغلى وهي هجرة الصقور والصقور أنواع  منها ما يباع بمائة ريال ومنها ما يصل سعره من نصف مليون إلي مليون وذلك حسب نوعه وشكله ونوع ريشه وهكذا ولقد بيعت عدد من الصقور هذا العام وبلغ سعر الصقر إلي أكثر من مائة ألف ريال وطريقة صيد الصقور تختلف عن بقية الطيور حيث تصنع شبكة خاصة وتوضع فيها حمامة وثقاله ولما يشاهد الصياد الصقر في السماء يرمي هذه الحمامة المعلقة بالشبكة ولحدة نظر الصقر يشاهده فينزل ليفترسها فيسقط في الشبكة والصياد يراقب الوضع من بعيد  ولما يتأكد من صيده يقدم اليه ويقوم بوضع برقع على عيونه حتى تقل حركة ولا يتأثر  ويموت الصقر الحر قهرا . ورياضة الصيد ممتعة رغم قسوتها لكن أثر في طريقة صيد السمان حيث يستخدم عدد من الصيادين طريقة محزنة لصيد السمان وهو تسجيل أصوات طائر السمان زغزغتها مركبة مع موسيقى فيضعها في مسجل رافعا الصوت ويضع حولها شبكة كبيرة ولما يسمع طائر السمان هذا الصوت يأتي نحوه فيقع في الشبكة ويتم صيد السمان حيا بهذه الطريقة وبكميات كبيرة . ورياضة الصيد ممتعة وجميلة رغم قساوتها لكن تحتاج لتوعية وتنظيم وخاصة في استخدام الأسلحة والصيد بجانب منازل أهالي القرى وأبناء البادية وكذلك علينا من الحد من الصيد الجائر لهذه الطيور فما يحدث لها عبارة عن إبادة وإسراف فما يرتفع ويطير طائر إلا ويقع على الأرض صريعا أو عالق في شبكة صياد .

محمد لويفي الجهني

lewefe@hotmail.com


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *