الأغذية المصنعة والمستقبل الواعد ؟!


الأغذية المصنعة والمستقبل الواعد ؟!



 

 

 

نظرا الى الزيادة الكبيرة في عدد السكان في العالم والذي من المتوقع أن يصل الى 9 مليارات نسمة بحلول عام 2050 , ولجوء العديد من الدول الى انتاج أنواع معينة من المحاصيل الزراعية تستخدم في مجال انتاج الوقود الحيوي , وبالتالي أدى هذا بدوره الى تقلص في مساحة المراعي والمحاصيل الزراعية الاستراتيجية التي تحتاج اليها البشرية , ناهيك عن ظاهرة الاحتباس الحراري وما نتج عن ذلك من تغيير في المناخ العالمي (التصحر) , والنقص الحاد في الغذاء والذي أدى بدوره الى ارتفاع جنوني في اسعار العديد من المواد الغذائية في العالم . وكما هو معروف في لغة السياسة ان من لا يملك قوته لا يملك قراره . وبالتالي بدأت العديد من الدول في العالم تستشعر بالمخاطر الغذائية التي سوف تواجهها في المستقبل القريب ، وبالتالي بدأت تبحث عن البدائل . اذا كانت الحاجة أم الاختراع فان (التحديات) تمثل البوابة الرئيسية في ايجاد الحلول المبتكرة في مواجهة المخاطر في المستقبل القريب (الغذاء) ! وبالتالي بدأت العديد من دول العالم في انتاج المواد الغذائية والعصائر والمشروبات من خلال المختبرات . لقد اصبح من الطبيعي جدا أن تجد في الأسواق اللحوم المصنعة من المواد البترولية , والأرز وذلك باستخدام مزيج من الكربوهيدرات الطبيعية والألياف , وحتى الورقيات مثل الخس , وبيض المائدة , ناهيك عن المشروبات والعصائر والتي يتم تصنيعها بنكهات ومواد حافظة وملونات كيميائيا ! لا شك أن المواد الغذائية المصنعة في المختبرات سوف تساهم في حل ازمة الغذاء العالمية في المستقبل القريب . على الرغم من الأضرار الجانبية التي قد تتسبب فيها الأغذية الصناعية بدءا من الأمراض الخطيرة كالسرطان , وايضا ضعف القيمة الغذائية لها حيث انها لا توفر للجسم جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها كما هو الحال مع الأغذية الطبيعية . ولكن في ضوء النقص الحاد في المواد الغذائية الذي سوف يشهده العالم في المستقبل وانحسار الخيارات والبدائل بحيث تكاد أن تكون المواد الغذائية المصنعة هي الخيار الوحيد المتاح امام العديد من الدول في العالم . واعتقد انه مع التقدم التقني في المستقبل سوف يتم انتاج المواد العذائية الصناعية الآمنة صحيا . وايضا لمواجهة النقص الحاد في الغذاء وبالذات في دول شرق آسيا لجأت هذه الدول الى تامين الغداء من الحشرات على اساس انها غنية بالعناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم وايضا قدرتها على التكاثر وباعداد فلكية وتبعتها في ذلك العديد من الدول الأوروبية ؟!! وكما هو الحال مع المواد الغذائية الطبيعية والتي يكاد أن يكون انتاجها حصرا على دول محدودة في العالم (السلع الاستراتيجية) , والتي بدورها تقوم باحتكارها والحيلولة دون تمكين الدول الأخرى من انتاجها (النامية) , بل وتجدها تستخدم الغذاء كسلاح (القوة الناعمة) تعاقب به الدول التي تشق عصا الطاعة من أجل ابتزازها والتدخل في الشؤون الداخلية لها (السيادة) . اعتقد ان الاغذية الصناعية سوف يكون انتاجها حصرا على الدول المتقدمة ايضا ! ولكن ماذا عن الدول العربية التي تستورد 60% من احتياجاتها من الغذاء (مليون طن) سنويا تقريبا ؟! ان الأمر يتطلب منها جميعا ان تستعد له منذ الآن , لأن الأمن الغذائي يعد خط أحمر لا يقبل القسمة أبدا , وحتى لا يأتي يوم ويجد فيه العالم العربي نفسه مع أزمة غذائية قد تعصف به ! نعود ونؤكد على أن الذي لا يملك ضربة فأسه لا يملك قرار رأسه بل لا يحق له أن يدعي ذلك أبدا .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *