تبوك الورد : حقيقة أم خرافة ؟!


تبوك الورد : حقيقة أم خرافة ؟!



ينطلق مهرجان الورد والفاكهة بنسخته الخامسة والذي سوف يقام في منتزه الأمير فهد بن سلطان بمدينة تبوك بتاريخ 10/11/1438هـ . كثيرا ما ارتبط اسم تبوك بالورد (تبوك الورد) ؟! ويخال اليك أنه من كثرة تكرار هذه الاسم بأنك لا تجد موطيء قدم في مدينة تبوك الا وقد غطته الورود ! في الوقت الذي يقول فيه العديد من باعة الأزهار في مدينة تبوك ان ما يقرب من 60% من الأزهار الموجودة في الأسواق مستوردة من الخارج والحقيقة أن هذه تعد مفاجأة بل وصاعقة ؟! وتجد بعض الشركات المنتجة للازهار في تبوك تتفاخر بأن منتجاتها تصل الى العديد من دول العالم خاصة هولندا (معقل الورود) عالميا والمانيا وبلجيكا . لو تأملنا الدول العشرة التي تننج الورود على مستوى العالم لوجدنا أن هولندا تحتل المركز الأول عالميا بنسبة تزيد عن 40% من الناتج العالمي وتحتل فلسطين المركز العاشر . يعني 50% من الدولة الأكثر انتاجا على مستوى العالم تعد من ضمن الدول النامية . بل ان الدول التي تليها في الانتاج (المساهمة) ليس للمملكة فيها أي موقع يعني على قد الحال ! وبالتالي تجد ما تنتجه تبوك وتقوم بتصديره الى الخارج (اوروبا) غالبا ما يكون في فصل الشتاء القارس حيث يقل الانتاج هناك وطبعا على حساب الاحتياجات المحلية ! ناهيك عن كون الورود في تبوك يتم انتاجها في بيوت محمية وباستخدام المواد الكيماوية وبالتالي تجدها مثل الفاكهة والخضار التي تتم زراعتها بنفس الطريقة لا طعم ولا لون ولا رائحة ولا نكهة لها وهي اقرب الى رائحة الزهور البلاستيكية أو الورقية أو حتى القماشية ! وبالتالي والحالة هذه قد يكون السر في عدم استغلال الفائض منها وقت الذروة في صناعة العطور مثلا . ان اكثر انواع الورود انتاجا في العالم والتي تجد الاقبال عليها هو الورد (الجوري) . بينما في تبوك تجد ورد (القرنفل) يحتل المكانة الأولى وبقية الأزهار مجرد تحصيل حاصل مع العلم بأن ورد القرنفل يستخدم غالبا في تنسيق باقات الزهور ليس الا ؟! في الوقت الذي تجد فيه تبوك تنتج عشرات الملايين من الأزهار سنويا , تجد في المقابل مدينة الطائف تنتج مئات الملايين وتقام عليه صناعات متعددة مثل (العطور ومواد التجميل والعقاقير الطبية) وان كانت تتم بطريقة بدائية مثل التقطير والتبخير . ويمتاز الورد الطائفي برائحته النفاثة والوانه البديعة حيث أنه يزرع في الهواء الطلق وليس في البيوت المحمية (البلاستيكية) . وبالتالي لا غرابة أن يطلق أمير منطقة مكة المكرمة / خالد الفيصل على الطائف (مدينة الورد) والذي تستحقه عن جدارة . الحقيقة ان مدينة تبوك قطعت مشوارا كبيرا في انتاج الفاكهة والخضار وباسعار باتت في متناول الجميع , وايضا تقوم بتصدير الفائض الى المناطق المجاورة بل وتقام عليها العديد من الصناعات وتعتبر استرا وشركة التنمية الزراعية من الشركات الرائدة في هذا المجال . وبالتالي فتبوك (الفاكهة والخضار) اقرب منها الى تبوك الورد . أما انتاج المنطقة من الورود فاعتقد بأنه يجب أن يوجه الى تلبية الاحتياج المحلي وبالذات منطقة تبوك مع التوسع في انتاج الكماليات التي تستخدم في تنسيق الزهور من الاوراق الخضراء وسيقان نبات المامبو وايضا الورد الجوري ايقونة الزهور والتي يتم استيرادها غالبا من الخارج . مع العلم بأن الأولوية يجب أن تكون دائما نحو تلبية احتياجات المواطن من الفاكهة والخضار على اساس أن احتياجات (البطن) مقدمة على رغبات (الأنف) .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *